للاطلاع على محتويات الإعلان أنقر هنا  
صحيفة دولية تهتم باللغة العربية في جميع القارّات
تصدر برعاية المجلس الدولي للغة العربية

  الإعلان عن بداية التسجيل في المؤتمر الدولي الثامن للّغة االعربية ( 10 –13 إبريل (نيسان) 2019م الموافق 5 – 8 شعبان 1440هـ)           عاجل جدا... لقد تغير بريد المجلس الدولي للغة العربية الإلكتروني           الموقع الخاص بالمجلس الدولي للغة العربية           الموقع الخاص بالمؤتمر الدولي للغة العربية           الباحث العربي: قاموس عربي عربي         
الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة

كراهة توالي الأمثال في العربية

د. أحمد المغربي

قاعدة

(كراهة توالي الأمثال في العربية)

رسم حروف المد "نموذجا"

تكره العربية كثيراً من الظواهر الصوتية( ): كتوالي حرفين من جنس واحد، أو توالي ساكنين؛ أو توالي أربع متحركات في كلمة واحدة، أو الابتداء بساكن، أوالوقوف على متحرك؛ لأن جميع هذه الصور تسبب ثقلاً في النطق، والعربية تكره الثقل بجميع صوره.

وقد تأثر الرسم الإملائي بالظواهر الصوتية، فتخلص من توالي حرفين من جنس واحد بعدد من الأساليب: كالإدغام، في نحو: محمد، والقلب في نحو إيمان، والإشارة إلى المحذوف بعلامة مد في نحو آمنة.

وعلى قوة هذه القاعدة وتأثيرها الواضح في علوم العربية، إلا أن لها استثناءات، تجب مراعاتها، ولا يجوز تعميمها على جميع الكلمات.

والذي دفعني إلى الكتابة في هذه القاعدة، هو قرار مجمع اللغة العربية الذي نشر في مجموعة القرارات العلمية الصادرة عن المجمع، والذي ينص على عدم جواز كتابة (شؤون) وأخواتها بواوين متواليين( )، تعميماً لقاعدة الكراهة على كلمات أجاز المتقدمون فيها توالي الأمثال، أي إن قرار المجمع يفرض تطبيقها بصورة حرفية، دون مراعاة لما استثناه علماء الرسم المتقدمون والمحدثون.

ولم أقف في هذا البحث عند التنظير فقط، بل جعلته بحثاً تطبيقياً على حروف المد بأنواعها الثلاثة (الألف/ الواو/ الياء)، كنموذج للقاعدة، وأفردت كل نوع منها بمبحث مستقل، فاستقام بناء البحث على ثلاثة أنواع:

النوع الأول

توالي ألفين

1 – 1 - منع اجتماع ألفين:

تكره العربية اجتماع ألفين متواليين في كلمة واحدة دفعاً لتوالي صورتين متفقتين في الرسم، قال أبو عمرو الداني( ): "لا يُجمع بين ألفين في الرسم في كلمة كراهة لتوالي صورتين متفقتين" ، ثم نقل عن بعض النحويين تعليلهم لكراهة اجتماعهما بأنه : "إنما لم يجمع بين ألفين في الرسم من حيث لم يجمع بينهما في اللفظ"، أي عندما كره اجتماع ألفين لفظاً، كُره رسماً.

وبناء على هذه القاعدة فقد تخلصت العربية من توالي ألفين بعدة أساليب، من أهمها حذف الألف الثانية ورسم الهمزة على السطر( )، نحو:

أ1- كساء، أ2- سماء، أ3- رجاء، أ4- بناء.

والأصل أن ترسم الكلمة بألفين متواليين، هكذا:

ب1- كساأ، ب2- سماأ، ب3 – رجاأ ، ب4- بناأ.

فأمثلة المجموعة (أ) مرسومة حسب قاعدة كراهة توالي الأمثال، حيث كتبتْ الكلمات بألف واحدة ثم بهمزة على السطر؛ وأمثلة المجموعة (ب) رسمت حسب النطق فأدى إلى توالي حرفين متماثلين، قال الرضي في (شرح الشافية):

"كان قياس نحو (السماء والبناء) أن تكتب همزته بالألف؛ لأن الأكثر قلب مثلها ألفاً في الوقف كما مر في باب تخفيف الهمزة لكنه استكره صورة ألفين"( ).

وكتبوا (يأيها) –هكذا- بألف واحدة بعد الياء، والقياس(يا أيها) بألفين( ).

وكتبوا (سماءات) –هكذا- تخلصاً من توالي ثلاثة ألفات، والقياس أن ترسم هكذا (سماأات) بثلاثة ألفات( ).

إذن فقاعدة (كراهة توالي الأمثال)، فرضت نفسها على الدرس الإملائي، والتزم بها علماء الرسم قديماً وحديثاً.



1-2- مستثنيات القاعدة:

وعلى كراهتهم اجتماع ألفين، إلا أنهم أجازوا ذلك في بعض الصور، منها:

1- إذا حصل لبس بحذف أحدهما، كرسم الفعل الماضي إذا اتصل به ألف الاثنين، نحو:

ج1- بدأ،

ج2- بدأا،

فالماضي الذي لم يتصل به ضمير، يرسم بهمزة واحدة، كالمثال (ج1)، فإذا اتصل به ضمير الاثنين، وجب أن ترسم الكلمة بألفين كالمثال(ج2)، لأننا لو راعينا قاعدة (كراهة توالي الأمثال)، لالتبس(ج2) بالمثال(ج1)، ومن ثم لا يُستطاع التفريق بين الماضي المجرد وبين الماضي الذي اتصلت به إحدى المقولات الوظيفية: كضمير الاثنين في المثال (ج2).

وهكذا الحكم والتفصيل في مضارعه، نحو:

ج3- يبدأ،

ج4- يبدأان،

قال الرضي في شرح الشافية: "يتركون صورة الهمزة ... إلا إذا أدى إلى اللبس، نحو قرأا، ويقرأان"( ).

لأنهم لو حذفوا أحد الألفين في المثالين (ج2 +د2)، لالتبس بالمثالين (ج1 + د1) وأيضاً للتفريق بين فعل الواحد وفعل الاثنين( ).

2- إذا دخلت همزة الاستفهام على همزة القطع المفتوحة، نحو:

د1- أنت خالد،

د2- أأنت خالد؟

د3- آنت خالد؟

فالمثال (د1) مجرد من المقولات الوظيفية، وأما المثال (د2) فقد ورد مثله في القرآن الكريم، في قوله تعالى: (أأنت قلت للناس؟)( )، حيث اقترنت به إحدى المقولات الوظيفية، وهي همزة الاستفهام، ومن ثم جاز اجتماع ألفين وجازالعدول عن قاعدة الكراهة؛ لأن عدم إضافة ألف أخرى سيؤدي إلى التباس المثال (د2) بالمثال (د1)، فالعدول عن قاعدة الكراهة إنما سوغه خوف اللبس، ولذلك جازت صورتان للتخلص من اللبس، الأولى صورة المثال (د2) ، والثانية صورة المثال (د3)، فالصورتان بالخيار، يختار الكاتب منهما ماشاء، قال ابن قتيبة:

"فإن شئت أثبت الهمزتين معاً في اللفظ، وإن شئت همزت الأولى ومددت الثانية"( ).

قلت: والرسم تابع للنطق، فمن أثبت الهمزتين معاً في النطق، رسمهما كالمثال(د2)، بإثبات الألفين، ومن همز الأولى ومد الثانية، رسمهما كالمثال (د3) بإثبات ألف واحدة والإشارة إلى ألف المد بعلامة.

***

النوع الثاني

توالي واوين

2-1- منع اجتماع واوين:

بناء على قاعدة كراهة توالي الأمثال، منع علماء الرسم قديماً وحديثاً توالي واوين، والتزم بهذه القاعدة كتبة المصحف الشريف فتخلصوا في رسمهم للمصحف من التقاء واوين، وذلك بحذف أحدهما ورسم الهمزة على ياء، نحو:

هـ1- ليسئوا ، هـ2- تئوي ، هـ3- الموءودة .

والأصل أن ترسم حسب القياس هكذا :

و1- ليسوؤوا، و2- تؤوي، و3- الموؤودة.

ولكنهم عدلوا إلى رسمها بصورة المجموعة (هـ)، حسب ما تقتضيه قاعدة كراهة توالي الأمثال.

قال أبو عمرو الداني: "اعلم أن المصاحف اجتمعت على حذف إحدى الواوين في أربع كلم"( ).

ثم ذكرها، وهي (ليسئوا) و(تئوي) و(تئويه) و(الموءودة) -رسمهن هكذا- كما في أمثلة المجموعة (هـ)، ولو التزموا بالأصل لرسموها كأمثلة المجموعة (و)، ولكن تركوا ذلك دفعاً لتوالي الأمثال.

وتطبيقاً لهذه القاعدة كره كتاب المصحف توالي واوين في كلمة واحدة، فرسموهن في المصحف كأمثلة المجموعة (هـ).

وكما كرهوا ذلك في كثير من الكلمات فقد كرهوا ذلك أيضاً في الأعلام( )، نحو:

ز1- داوود ، ز2- طاووس.

ح1- داود، ح2- طاوس.

فبحسب القياس ترسم الكلمتان كالمجموعة (ز)، ولكنهم راعوا قاعدة كراهة توالي الأمثال، فأجازوا الرسم بالصورة الواردة في المجموعة (ح).

وكذلك رسموا (رءوس) بواو واحدة –هكذا- كراهة اجتماع واوين( )، قال الرضي في (شرح الشافية): "وكذلك يتركون صورة الهمزة التي بعدها الواو إذا كان حق الهمزة أن تكتب واواً لولا ذلك الواو، نحو رءوس"( ).

وكما ترى نص الرضي لم يذكر العلة، وليست العلة سوى كراهة اجتماع واوين.

2-2- مستثنيات القاعدة:

قاعدة توالي الأمثال من القواعد العربية المهمة التي يجب تطبيقها والالتزام بها، مالم تتعارض مع قاعدة الأقوى ولم تؤد إلى لبس؛ لما تحققه من مسايرة مع طبيعة العربية، ولكن على صحتها، فإن لها مستثنيات، فقد أجاز اللغويون اجتماع واوين في كلمات كثيرة، بشروط نصوا عليها( ):

الشرط الأول:

إذا كانت في الأعلام التي تنطق بواوين، نحو: داوود وطاووس، فإنهم يجيزون كتابتها بواوين؛ موافقة للنطق، قال ابن قتيبة: " تكتب طاوس وناوس وداود بواو واحدة استخفافاً ... وقد كُتب ذلك كله بواوين أيضاً "( ).

الشرط الثاني:

إذا انفتحت الواو الأولى، نحو: احتوَوا واستووا.

الشرط الثالث:

إذا اجتمعت ثلاث واوات في النطق، نحو: مدعووون، ومغزووون، فإنك تحذف واحدة وتبقي اثنتين، فيصير: مدعوون، و مغزوون.

الشرط الرابع:

إذا كانت الهمزة متوسطة مضمومة، وبعدها واو، نحو: مؤونة وشؤون ورؤوس.

فيجوز أن تجتمع الواوان في الصور الأربع كما رسمناها آنفاً.

قال ابن قتيبة: "ومما اختلفوا فيه: "مَؤُنة" و"شؤُن" ... و"رُؤُس" و"رجل سَؤُل" و"يَؤُس"، كتبه بعضهم بواوين، وكتبه بعضهم بواو واحدة، وكلٌّ حسن"( ).

فقوله: " وكل حسن"، يدل على جواز توالي الواوين في (شؤون) وأخواتها.

قلت: نصُّ ابنِ قتيبة هذا أهم نص في هذا البحث؛ لأن الذي دفعني إلى الكتابة في هذا الموضوع إنما هو قرار مجمع اللغة العربية الذي نشر في مجموعة القرارات العلمية الصادرة عن المجمع، والذي ينص على عدم جواز كتابة (شؤون) وأخواتها بواوين متواليين، ونص القرار كما أورده د. رمضان عبدالتواب( ):

" إذا ترتب على كتابة الهمزة على ألف أو واو، توالي الأمثال في الخط، كتبت الهمزة على السطر، مثل يتساءلون، ورءوس، إلا إذا كان ما قبلها من الحروف مما يوصل بما بعده، فإنها تكتب على نبرة ، مثل : بطئاً وشئون".

ففي هذا القرار تنصيص على عدم جواز كتابة نحو: (رؤوس و شؤون) بواوين تطبيقاً لقاعدة كراهة توالي الأمثال، وهو قرار لا يُسلّم به، بل إن عبد السلام هارون قد نص صراحة على جواز رسم نحو (رؤوس و شؤون) بواوين ، فقال:

"وأما نحو رؤس وفئوس، فالمشهور فيه حذف الواو الأولى لكثرة استعمالها مخففة، إذ تقول: فوس وروس، وللقاعدة المشهورة "كل همزة مضمومة وليها حرف مد كصورتها تحذف صورتها"، أي ترسم مفردة، إلا إذا أمكن وصل ما بعدها بما قبلها، نحو: فئوس. وفيها مذهب آخر: أنها ترسم بواوين، (رؤوس وفؤوس). ومذهب ثالث أن ترسم على الواو الثانية بعد حذف الأولى: فؤس، رؤس"( ). فتلخص من كلامه إجازته ثلاث صور:

ط1- شون،

ط2- شؤون،

ط3- شؤن،

فنصُّ عبدِ السلام هارون أقوى من قرار المجمع وأصوب وأشمل، بل إن القاعدة الإملائية (قاعدة الأقوى)، التي اكتشفها بشير سلمو، سنة (1953م)( )، والتي أثنى عليها د. رمضان عبدالتواب، ولم يراعها المجمع، تقضي برسم مثل هذه الكلمات بواوين متواليين.

وعوداً إلى نص ابن قتيبة لنقف معه عدة وقفات:

1- قوله: "كتبه بعضهم بواوين وكتبه بعضهم بواو واحدة"، فهو بمنطوقه نص في جواز الصور الثلاث المذكورات في المجموعة (ط) وهي الصور التي نص عليها عبدالسلام هارون آنفاً. أي (توالي الواوين، أو انفراد واحدة)، وهو ينص بمفهومه على عدم جواز الصورة التي أوجبها المجمع، (شئون) هكذا برسم الهمزة على الياء.

2- لم يذكر ابن قتيبة ولا غيره من المتقدمين –بحسب بحثي- ولم يذكر أيضاً عبدالسلام هارون، الصورة التي أوجبها المجمع -(شئون) هكذا- للتخلص من التوالي، فالأقدمون تخلصوا بحذف أحد الواوين أحياناً ولم يمنعوا اجتماع واوين في نحو شؤون كما تقدم في نص ابن قتيبة، فقرار المجمع مخالف لما عليه المتقدمون.

3- أن المجمع كان له مخرج يدفع به توالي الواوين وهو حذف أحدهما كعمل المتقدمين الذين هم أصحاب قاعدة كراهة توالي الأمثال. ولكنه استحدث صورة غير معهودة، وهي رسم الهمزة على ياء، في نحو شؤون حيث أوجب أن ترسم على ياء هكذا شئون.

4- نستنبط من ا لنص أن الهمزة المتوسطة المضمومة المتلوة بواو، إما أن ترسم بواو واحدة هكذا (شؤن)، وإما بواوين هكذا شؤون. ولا يجوز رسمها ياء، هكذا (شئون).

5- نستنبط أيضاً أن قرار المجمع بمنع رسم شؤون بواوين محتجاً بقاعدة كراهة توالي الأمثال غير صواب، والصواب رسمها بواو أو بواوين كما فعل الأقدمون .

6- أن الأقدمين رسموا الهمزة المضمومة المتلوة بواو، نحو شؤون بواوين أحياناً مراعاة للنطق، وبواو واحدة أحياناً مراعاة لقاعدة كراهة توالي الأمثال ولكن لم يعوضوا عن الواو ياء، فلم يكتبوها شئون هكذا بوضع الهمزة على الياء، بل صرح ابن قتيبة عند كلامه على رسم (الموؤودة)، في نص نفيس جداً هو أصرح ما وقفت عليه، جاء فيه:

"فأما الموْؤُدة فإنها كُتبت في المصحف بواو واحدة، ولا أستحب للكاتب أن يكتبها إلا بواوين؛ لأنها لثلاث: إحداهن همزة مضمومة تبدل منها واواً"( ).

ونستنبط من هذا النص الأخير أيضاً، أن ابن قتيبة يجيز توالي واوين ، بدليل قوله: "إحداهن همزة مضمومة تبدل منها واواً"، ولم يقل تكتب على السطر وإنما جعل بدل الهمزة المضمومة الواو لا السطر كما في قرار المجمع.

***

النوع الثالث

توالي ياءين

3-1- منع اجتماع ياءين:

تكره العرب أيضاً توالي ياءين، وقد تخلص كتبة المصحف الشريف من ذلك بحذف إحداهما، قال أبو عمرو الداني: "اعلم أن كتاب المصاحف اتفقوا على حذف إحدى الياءين من الرسم في قوله: النبين ، حيث وقع ... إذ كره الجمع بينها وبين التي بعدها فيه"( ).

ومن ثم كتبوا (هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا)( )، بياء واحدة وحقها أن ترسم بياءين، قال أحد الباحثين وقد أدرك أنها رسمت بياء واحدة: "رئياً كتبت بياء واحدة، وحذفت صورة الهمزة كراهة اجتماع مثلين"( ).

أما الرضي فقد صرح في (شرح الشافية)، عند كلامه على إدغام المثلين أو قلبهما فقال: "وإنما قلبت واوا لاستثقال اجتماع الياءين المتحركتين"( ).

أي أن العرب كتبوها بواو واحدة مراعاة لقاعدة كراهة توالي الأمثال، ومن ثم كتبوا بعض الأفعال بياء واحدة مثل: استحيا؛ ولم يكتبوه (استحيى) بياءين؛ تخلصاً من اجتماع ياءين، قال ابن عصفور عن الألف المتطرفة: "فإن كانت في أزيد من ثلاثة أحرف كتبت أبداً ياء على كل حال نحو: ملهى ومصطفى إلا أن يكون ما قبلها ياء فإنك تكتبها ألفاً مثل يحيا واستحيا وأعيا"( )؛ يعني ترسم حسب مقتضى قاعدة كراهة توالي الأمثال، كما صرح به ابن عصفور عند حديثه عن اجتماع ألفين( ).

3-2- ما يستثنى من القاعدة:

يستثنى من القاعدة كلمات نحو: يحيى، إذا كان علماً فإنه يكتب بياءين، ويعد رسمه بياءين عدول عن قاعدة كراهة توالي الأمثال، إذ القاعدة أن الألف إذا كانت رابعة فما فوق ترسم ياء نحو ملهى ومصطفى ومستشفى، فإذا كان قبلها ياء رسمت ألفاً نحو استحيا؛ تطبيقاً لقاعدة كراهة توالي الأمثال، ولكنهم رسموا (يحيى) -إذا كان علماً - بياءين استثناء من القاعدة( ).

فهذا كله يدلك على وجود استثناءات لقاعدة كراهة توالي الأمثال، وأنها لاتطبق تطبيقاً حرفياً، فلكل قاعدة شواذ، كما هو مقرر في جميع العلوم، قال ابن مالك عند كلامه على الهمزة، "إذا قوي الداعي لاجتماعهما صار اجتماعهما واجباً لا جائزاً، فضلاً عن كونه ممنوعاً"( ). وقال الرضي: "قولهم لا يجمع بين إعلالين في كلمة واحدة فيه نظر"( ).

فانظر كيف أن ابن مالك والرضي لم يجيزا تطبيقها حرفياً، مما يدلك على عدم طرد قاعدة كراهة توالي الأمثال، ومن ثم فهذان النصان ينقضان مسألة تعميم قاعدة كراهة توالي الأمثال ونطبيقها على جميع الكلمات.

***

 

التعليقات
الأخوة والأخوات

نرحب بالتعليقات التي تناقش وتحلل وتضيف إلى المعلومات المطروحة عن الموضوعات التي يتم عرضها في الصحيفة، ولكن الصحيفة تحمل المشاركين كامل المسؤولية عن ما يقدمونه من أفكار وما يعرضون من معلومات أو نقد بناء عن أي موضوع. وكل ما ينشر لا يعبر عن الصحيفة ولا عن المؤسسات التي تتبع لها بأي شكل من الأشكال. ولا تقبل الألفاظ والكلمات التي تتعرض للأشخاص أو تمس بالقيم والأخلاق والآداب العامة.

الاسم
البلد
البريد الالكتروني
الرمز
اعادة كتابة الرمز
التعليق
 
   
جميع الحقوق محفوظة ٢٠١٣
By QualTech