|
د. محفل عضواً في مجمع اللغة العربية في دمشق
موفق خراط
الاستاذ المؤرخ د. محمد محفل جمع في اختصاصاته الأكاديمية ـ بين ما جمع ـ بين معرفة عميقة بتاريخ المشرق القديم، وبين معرفية علمية عميقة أيضاً بتاريخ الغرب القديم.
وهو عالم باللغات المشرقية القديمة (الآرامية ـ اللاتينية ـ اليونانية)، هذا إلى تمكنه من لغته الأم، العربية وأرى أن من الطبيعي أن يكون انضمامه إلى مجمع اللغة العربية في دمشق كسباً علمياً كبيراً للغة العربية، وللبحث التاريخي الموضوعي، فهو من الداعين إلى إعادة النظر في التاريخ ، وإلى تمحيصه.
فقد جرى بالأمس في مجمع اللغة العربية في دمشق حفل استقبال د. محفل عضواً في المجمع، وقد حل مكان عضو المجمع الراحل العلامة د. عبد الكريم اليافي.
موقع العرب في عالمنا الحديث!!
كانت الكلمة الأولى في حفل الاستقبال للدكتور مروان محاسني رئيس المجمع وقد تحدث فيها عن موقع علم التاريخ لدى الأمم والحضارات، حديثها وقديمها، بالنظر إلى «أن الارتباط بالماضي هو مستند إحساس الأمة بوجودها، سواء أكان تاريخها طويلاً أم قصيراً».
مشيراً إلى أن الأمم العريقة ـ إجمالاً ـ تختار من ماضيها ما يمكنها من الاعتزاز به، وتسعى إلى ترسيخه في حاضرها، وضرب أمثلة على ذلك من عدة أمم، منها إيطالية الحديثة «التي لا تعتز بأمجاد روما، الإمبراطورية التي دالت دولتها بعد أن ملكت معظم العالم المعروف ـ في زمانها ـ بل إن الحداثة الإيطالية تتركز في تعظيم انطلاق عصر النهضة من ربوعها».
وعن موقع العرب في تصورهم لحقيقتهم في عالمنا الحديث، قال د. محاسني: «نحن نتكلم عن حضارة عربية إسلامية، وكأنها كائن معزول عن تاريخ الأمة، ولو أنه ـ في حقيقة الأمر ـ يختزل تاريخ الأمة، هذا ما يذهب إليه مؤرخونا، حين يلتقطون النقاط الناصعة في التاريخ ليبرزوها، معتمدين العناصر الأساسية، وهي الدولة والدين والثقافة»، ورأى د. محاسني «أن هذا المنطلق اختزالي إلا أنه أوسع من منطلق المؤرخ «يوركها رد» عندما اختزل تاريخ الغرب في أضواء عصر النهضة المنبعثة من إيطاليا»، موضحاً «أن الحضارة ـ كما قال شبنغلر: تجربة وحيدة لكل أمة إلا أنها لا تفرض لنفسها موقعاً متميزاً، إلا بعد أن تتوصل إلى وعي تفردها في مجالات خاصة»، وهذا أمر تتمتع به الحضارة العربية.
وعن اللغة العربية والتاريخ قال د، محاسني: «إن اللغة العربية تجاوزت عثرات التاريخ، وبقيت حافظاً للشخصية العربية، ومنفذاً إلى سبر أغوارها، بقيت مختزلة لثقافتنا وسجلاً لتاريخنا».
وقد تمنى في نهاية كلمته د. محاسني ـ أن يكون د. محفل عوناً لزملائه المجمعيين في إظهار حقائق تاريخية، كانت مهملة وتخص مجتمعات بلادنا.
لمع من السيرة العلمية للدكتور محفل
بعد كلمة د. محاسني ألقى د. واثق شاهين عضو المجمع كلمة عن حياة د. محفل نأخذ منها نقاطاً رئيسية:
ـ تلقى علمه في المرحلة الابتدائية بمعهد الأخوة المريميين في حلب، ودرس فيه جزءاً من الإعدادية، وكان التعليم فيه باللغتين الإنكليزية والفرنسية، وتلقى فيه مبادئ اللغتين اللاتينية واليونانية، وفي الوقت نفسه من سنيه هذه كان يتلقى العربية على أيدي مشايخ أجلاء في مدينة حلب.
ـ حصل عام 1949 على الشهادة الثانوية.
ـ حاز الإجازة عام 1953، وكان الأول بين الناجحين فاستحق الإيفاد للحصول على الدكتوراه عام 1954، من جامعة السوربون في باريس.
ـ درس التاريخ القديم على يدي الأستاذ (سومير)، أستاذ التاريخ القديم وعالم اللغة الآرامية والتاريخ الآرامي، وانتسب د. محفل إلى معهد اللوفر وتابع دراسته للغتين اليونانية واللاتينية.
ـ بعد سنتين من دراسته التاريخ القديم طلبت منه الحكومة الفرنسية مغادرة البلاد، بتهمة مساعدته للثورة الجزائرية، فسافر إلى جنيف، ثم إلى بون حيث أقام فيها مدة سنة تعلم فيها الألمانية.
ـ عاد إلى جنيف وكانت رسالته في الدكتوراه «دور الرفيق في انحطاط الامبراطورية الرومانية» وهذه النقلة جعلته يجمع بين طرفي التاريخ القديم للشرق والغرب معاً.
ـ عام 1967 التحق د. محفل بجامعة دمشق ـ قسم التاريخ ـ ودرس اللغات اليونانية، واللاتينية، والآرامية ومقررات التاريخ القديم.
ـ ساهم في تأسيس «لجنة كتابة تاريخ العرب» عام 1976.
ـ له مؤلفات جامعية ومؤلفات يدور أغلبها حول محاربة الصهيونية وتعرية مزاعمها.
ـ يعد د. محفل من دعاة إعادة النظر في التاريخ، والتعاون في وضع أسس التجديد مع مراكز البحوث واهتم بخاصة بكشف زيف إدعاءات الصهيونية في تاريخ الشرق القديم.
ثم كانت كلمة العضو الجديد د. محفل التي قدم لها بترجمة عن العضو الراحل الذي حل مكانه د. محفل في المجمع، العلامة عبد الكريم اليافي:
ولد عبد الكريم اليافي عام 1919م، في مدينة حمص، حيث تلقى تعليمه الديني واللغوي بين يد أئمتها، بعد حصوله على شهادة البكالوريا ـ فرع الرياضيات ـ التحق بكلية الطب مدة سنتين، ليسافر بعد إلى فرنسا موفداً.
وقد تجلى نبوغه في الدراسات العليا بحصوله على شهادات في الفلسفة والمنطق وعلم النفس، وعلم الاجتماع، وعلم الجمال ،و....الخ، ثم عمل استاذاً للفلسفة في جامعة دمشق، وظل عاكفاً على التدريس والبحث العلمي.
ـ من مؤلفاته (الفيزياء الحديثة والفلسفة ـ المعجم الديمغرافي ـ دراسات فنية في الأدب العربي) ووضع عدة معاجم وكان عضواً في مراكز ومؤسسات علمية، وقد منحه السيد الرئيس بشار الأسد وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الأولى تقديراً لمكانته العلمية.
تشرين
|
|
|
|