خصوصيات ترجمة الرواية الى اللغة العربية

رياض طبرة

 بالتعاون مابين اتحاد الكتاب العرب والمركز الثقافي العربي في «أبو رمانة» أقامت جمعية الترجمة في اتحاد الكتاب العرب ندوتها السنوية بعنوان:

«خصوصيات ترجمة الرواية الى اللغة العربية صباح ومساء الأحد 28 تشرين الأول ‏

تناولت الندوة المحاور الآتية: ‏

ـ ترجمة الرواية الانكليزية للأستاذ موسى عاصي ‏

ـ ترجمة الرواية الفرنسية قدمه الأستاذ نبيل أبو صعب ‏

ـ ترجمة الرواية الروسية قدمه الأستاذ عدنان جاموس مقرر جمعية القصة. ‏

ترجمة الرواية التركية للأستاذ عبد القادر عبد اللي. ‏

وبعد ذلك مناقشة حرة. ‏

افتتح الندوة الأستاذ غسان كامل ونوس ـ مدير ادارة الجمعيات في اتحاد الكتاب باسم الاتحاد مؤكداً أن الترجمة الأدبية تختلف عن الترجمات الأخرى لعلاقتها المباشرة باللغة المترجم عنها والأخرى المترجم إليها .ولاتتوقف صعوبات الترجمة على فوريتها بل إن لكل أنواع الترجمات مشكلاتها التي تبدأ باللغة ولاتنتهي بالمصطلحات والمفاهيم الخاصة بالموضوعات المتناولة اقتصادية أو علمية أو سياسية أو رياضية في عصر تقاربت فيه المسافات وتشابكت وتواشجت الأفكار والرؤى والمشاعر. ‏

واعتبر ونوس رصد حال الترجمة الأدبية من بعض اللغات الأجنبية هاماً ويشكل ركناً أساسياً في مشروع ثقافي لايتوقف عند هذا الجنس الروائي؛ وهذا ما تعد بالقيام به جمعية الترجمة في الاتحاد. ‏

في بحثه عن الصعوبات التي تعترض ترجمة الرواية عن اللغة الانكليزية ـ على الرغم من القول الايطالي المأثور الترجمة خيانة ـ يميز الباحث موسى عاصي ـ أمين سر جمعية الترجمة ـ بين ثلاثة أنواع للترجمة هي: ‏

ـ ترجمة حرفية للمعنى الأصلي على حساب بناء الجملة والقواعد والأسلوب والاصطلاحات في اللغة المنقول عنها. ‏

ـ محاولة لنقل الجوهر والمعنى والأسلوب من خلال ايجاد مفردات تطابق المعنى والقواعد والاصطلاحات ‏

ـ تكيف معتدل حر من شأنه أن يحافظ على الجوهر الأصلي وفي الوقت ذاته يغير في الأسلوب والبناء والاصطلاحات. ويعرف عاصي الرواية على أنها قطعة أدبية نثرية تنتمي الى قصص الخيال العلمي وترتكز إلى جملة من الأركان هي السرد أو القصة والحوار والشخصيات وتطورها والحوادث والحبكات والخيال حيث تتكامل الأركان معاً في سمفونية عذبة تشكل الرواية. ‏

وعنده أن الحكاية الشعبية جذر بعيد للرواية وأن ألف ليلة وليلة هي أحد أهم أسلاف الرواية الحديثة في العالم. ‏

ويبين نبيل أبو صعب في محور آخر خصوصيات ترجمة الرواية الفرنسية الى اللغة العربية من حيث الترجمة ووعي الذات فيرى أن الترجمة ضرورة أمنتها ظروف علاقة الانسان بذاته وبغيره وتعمل على فتح الآنية على الغيرية وتقحم الآخر في الذات وتوسع دائرة التخيل لدى الانسان وتحفظ ذاكرة الشعوب من الاندثار وتجعل المرء يسافر عبر الأزمنة والأمكنة دون أن يبارح زمنه الخاص أو مكانه الخاص. ‏

ويستشهد بما كتبه مترجمو طبعة الملك جيمس من الكتاب المقدس عام 1911: ان الترجمة هي أن نشرع النافذة كي نتيح للنور أن يدخل وأن نكسر القوقعة كيما نأكل اللب، وأن نزيح الستارة فنرى الى المكان المقدس وأن نرفع الغطاء عن البئر حتى نجد الماء.. ‏

وكما بات معروفاً فإن وعي الذات هو أحد الشروط الأساسية لتغيير الواقع الذي يحيط بهذه الذات، وكلما كان المرء واثقاً من فكرة وصحة وواقعية أهدافه استطاع التعاطي مع الآخر المختلف دون خوف من الوقوع تحت هيمنته، ويضرب مثلاً على ذلك حلقات الحوار التي كانت تناقش كل شيء دون وجود لخطوط حمر أوخضر أيام المأمون والمترافقة مع اتساع حركة الترجمة وانفتاحها حتى على فكر وخبرة المجتمعات والدول التي ناصبت الدولة العربية العداء من روم وفرس وغيرهم. ‏

والترجمة لاتكون أداة فاعلة في المساهمة في تطوير مجتمعنا الا عندما يتوفر شرط قبول التفاعل الحضاري مع المجتمعات المترجم عنها . ‏

وبعد اشارة الى أن التأخر في ترجمة الأعمال الأدبية /القصة والرواية تحديداً/ الى اللغة العربية أدى الى تأخر انتشار هذين الجنسين وتطورهما ومواكبتهما لنظيريهما في الأدب العالمي قياساً إلى تطور الشعر على سبيل المثال، يقرر أبو صعب أن الترجمة للرواية الفرنسية اتسعت وتعرف القارئ العربي الى أعمال كثير من الكتاب الفرنسيين المعاصرين والسابقين واشتهر عدد كبير من المترجمين المرموقين. وعموماً تتميز الترجمة حالياً بالدقة والوضوح والأمانة للنص الأصلي. ‏

ويفرد الباحث لترجمة الرواية الفرنسية في سورية حالياً باباً خاصاً في البحث حيث تتميز سورية باهتمامها بالترجمة فهناك مديرية للترجمة في وزارة الثقافة نشرت سلاسل الأعمال الكاملة لبعض كبار الكتاب الفرنسيين (بلزاك) مثلاً ـ ترجمة صياح الجهيم ـ ودوستوفسكي عن الفرنسية ترجمة سامي الدروبي ـ ومارسيل بروست ترجمة الياس بديوي. ‏

كذلك تساهم دور النشر الخاصة في نشر الرواية الفرنسية المترجمة الى جانب غيرها من الروايات لكن بعض دور النشر لاتولي الأعمال المترجمة مايكفي من الاهتمام والعناية. ‏

وبضع ملاحظات على الرواية المترجمة عن الفرنسية منها تعدد الترجمات للعمل ذاته. ‏

وقدم الباحث عدنان جاموس بحثاً معمماً عن ترجمة الرواية الروسية الى العربية ـ الماضي والحاضر ـ صنف في مقدمته الرواية الروسية على خطوط مفتوحة ومغلقة أو تكثيفية على أنها بدأت سيرتها ضمن الخط الثاني ولم تحظ بمكانة مساوية للأنواع الأدبية الأخرى التي تنتمي الى جنسي الشعر والدراما الا في النصف الثاني من القرن الثامن عشر على أيدي بيقولاي كرمزين 1766 ـ 1826 وميخائيل تشوكلوف 1743 ـ 1792 وقد لفتت أنظار الأمم الأخرى بدءاً من الربع الأخير من القرن التاسع عشر وبخاصة في أوروبا. ‏

ويخلص الى القول :إن ترجمة الرواية عمل عظيم الأهمية في مجال المثاقفة وعندما يتصدى المترجم لترجمة رواية أبدعها كاتب عبقري أثر في ثقافة شعبه وفي تكوين شخصية الانسان في أمته، عليه أن يشعر بكبر المسؤولية وثقل الأمانة التي ينتدب نفسه لأدائها ويجب ألا يغيب عن باله أن أبناء شعبه وأمته يأتمنونه على نقل ماأبدعه هذا الأديب العبقري الى لغتهم ليتعرفوا إلى الجديد الذي أضافه الى الثقافة الانسانية. ‏

ملاحظات اضافية للمحرر: ‏

لم يضف انعقاد هذه الندوة في المركز الثقافي العربي في /أبو رمانة/ مشاركين جدداً في أعمال جمعية الترجمة وبقي الحضور أقل بكثير مما هو متوقع لاسيما في الجلسة الصباحيةحيث لم يصل عدد الحاضرين الى العشرين. ‏

حضر مدير الثقافة الأستاذ غسان كلاس، وحضرت السيدة الهام سليمان ـ مديرة المركز الثقافي وعدد محدود من الصحفيين. ‏

وعلى أهمية الندوة وغيرها من الندوات المماثلة وباقي نشاطات اتحاد الكتاب العرب إلا أن الضرورة تقتضي أن يصارالى وضع آلية جديدة تتناسب مع تكاليف الثقافة وهدفها. ‏

تشرين