دور اللغة الفارسية في نشر العلوم والثقافة وتأثرها باللغة العربية

سهام رمضان

 بالتعاون مع لجنة الصداقة الإيرانية الفلسطينية أقامت المستشارية الثقافية الإيرانية في دمشق ندوة فكرية بعنوان (دور اللغة الفارسية في نشر العلوم والثقافة الإسلامية) تحدث فيها كل من الدكتور سهيل زكار الباحث في التاريخ والدكتور ماجد أبو ماضي الباحث والمنسق في جمعية الصداقة الإيرانية الفلسطينية وبحضور واسع من المثقفين والمهتمين بالأدبين العربي والفارسي.

في بداية الندوة تحدث الأستاذ باسل سرابي مدير العلاقات العامة في المستشارية حيث أعطى لمحة موجزة عن أهمية اللغة في إغناء الحضارات وتقدم الشعوب وأشار إلى أن اللغة الفارسية تبوأت المركز الثاني بعد اللغة العربية على مستوى العالم والحضارات الإسلامية في شتى المجالات الدينية والفلسفية والعرفانية والكلامية والتاريخية بما قدمه العلماء والأدباء من مؤلفات في مختلف العلوم والأدب ما حدا بالباحثين والمختصين إلى تعلم هذه اللغة لمطالعة ودراسة تلك الأعمال والعلوم لكبار الأدباء والشعراء الإيرانيين كابن سينا والبيروني والرازي والفارابي الذين تألقوا على المستوى العالمي و لاتزال أعمالهم محط أنظار واهتمام الراغبين والمولعين بتعلم العلوم الفارسية التي أصبحت تدرس في الكثير من الجامعات والمراكز الثقافية في العالم بصفتها لغة الأدب والثقافة والفكر.
‏التقارب بين اللغة الفارسية ‏

واللغة العربية ‏

ثم تحدث الدكتور سهيل زكار في هذه الندوة قائلاً: ‏

إن الحضارة الإسلامية في إيران لها دور كبير في رفعة العلوم الإسلامية والفنون الإيرانية وإنها تمتاز عن كثير من العلوم في تاريخ البشرية. ‏

ثم أشار إلى العلاقة بين اللغة الفارسية والحديثة وأكد على أن اللغة الفارسية الحديثة متقاربة جداً مع اللغة العربية فالمكتبة الوطنية الإيرانية تحتوي على الكثير من الكتب الفقهية والفلسفية والعلمية والتاريخية والثقافية وأهم المخطوطات التي كتبت باللغة العربية. ‏

وتابع القول: إن تاريخ صدر الإسلام والفتوحات الإسلامية يشهد على دور إيران في نشر العلوم الإسلامية إلى الهند وأطراف الصين وكان للإيرانيين الدور في تأسيس الدولة العباسية وانتصار المأمون على الأمين العباسي وتشكل الدولة الظاهرية. ‏

مشيراً إلى أن الآثار التي مازالت قائمة من حقب التاريخ المختلفة لتاريخ إيران القديم والحديث تحكي عن عمق تأثير اللغة الفارسية في تشكل العلوم المختلفة، وخير دليل على ذلك كتب الجويني ورشيد الدين والنصوص والكتابات الباقية في مختلف المجالات السياسية والعلمية والإدارية والترجمة كـ (فتح نامة) والنصوص الصوفية التي تتحدث عن غنى ومرونة اللغة الفارسية وقدرتها على التأثير في منطقة آسيا الوسطى وتركيا قبل وصول العثمانيين إلى سدة الحكم فيها.


ثم أكد الدكتور زكار على ضرورة تعليم وشرح دور اللغة الفارسية في نشر العلوم الإسلامية من خلال الجامعات في الدول العربية من أجل توضيح أبعاد الحضور الإيراني في الميادين المتعددة ودوره في رقي العلوم في العالم. ‏

كيف تأثرت اللغة الفارسية باللغة العربية؟ ‏

بدوره تحدث الدكتور ماجد أبو ماضي عن تاريخ اللغة الفارسية وتأثرها باللغة العربية، قائلاً: إن اللغة الفارسية منذ نشأتها قبل الميلاد ومن خلال الآثار التي تم اكتشافها هناك دليل على انتشارها في المناطق الشرقية من العالم الإسلامي، وإن هذه اللغة قد مرت بفترات ثلاث شهدت خلالها تطورات هامة من أهمها كانت بعد اعتناق الإيرانيين الإسلام حيث دونت نتاجات وأعمال أدبية وعلمية وتاريخية مهمة من خلال علماء إيرانيين كبار قضوا حياتهم في البحث والتمحيص في الميادين المختلفة. ‏

وأشار إلى أن العهد الحقيقي لإحياء اللغة الفارسية كان في زمن السامانية حيث نقلت المؤلفات من اللغة الفارسية إلى اللغة العربية مثل كتب التاريخ في فترات الحكم المتعاقبة والأحداث التي مرت فيها إيران منها كتب زين الأخبار وكتب التواريخ وزبدة التواريخ. ‏

كما نقلت أيضاً كتب العلوم والآداب المختلفة والمؤلفات من العربية إلى الفارسية مثل كتاب تاريخ الطبري وكتابه جامع البيان في تفسير القرآن. ‏

ونوه الدكتور أبو ماضي في كلمته إلى أن الإيرانيين اهتموا بلغتهم الفارسية اهتماماً يتناسب مع اللغة العربية التي أحبوها لأنها لغة الإسلام والتي توجد بينهم حيث كتب فيها مختلف العلوم من أقصى المشرق إلى غربه، فنجد سيبويه- وابن سينا في إيران- وابن مالك وابن رشد في الأندلس وانتقل في حديثه إلى العلماء الإيرانيين الذين اهتموا بالرواية وجمع الحديث وعلوم النحو والصرف واللغة والبلاغة والشعر كالجرجاني- والأصفهاني والراغب والنيسابوري وغيرهم. ‏

وفي علم الكلام نجد الفضل بن شاذان وابن مسكويه، وفي الفلسفة والحكمة ابن المقفع وابن نويخت. ‏

وختم حديثه بالتأكيد على أهمية التواصل والتعاون العربي والإيراني في جميع حقول المعرفة والأدب والفن والعلم لأن الإيرانيين والعرب يشكلون الجناحيين اللازمين لعملية التحليق الحضاري.

تشرين