|

الفرنجي برنجي .. حتى في أسماء المحلات
أ. رنا الحداد
تيمنا باسم المدينة الاميركية التي عاش فيها ثلاثون عاما، اختار رجل الاعمال «نشأت» والعائد توا من بلاد الاغتراب اسم المدينة التي كانت بحسب تعبيره «وجه السعد عليه»، ليطلقه على مشروعه التجاري في العاصمة عمان.
وعن عدم اختياره لاسم عربي، قال «ان التسمية جاءت من باب رد الجميل والتفاؤل، وليس لعدم مناسبة اي اسم عربي لهذا الغرض». ورغم ان الشاعر حافظ ابراهيم وعلى لسان اللغة العربية قال: وسعـت كتاب الله لفظا وغايـة وما ضقت عن آي بـه وعظات فكيف أضيق اليوم عن وصف آلة وتنسيق أسماء لمختـرعات، الا ان الشريكين «نضال وجودت» قررا ، الا اسم عربي قد يحقق الشهرة والنجاح لمشروعهما التجاري، مثل الاسم الذي اختاراه ليكون هو الابرز على يافطة المشروع. يقول صاحبي المشروع التجاري ان الاسم يتطابق مع الخدمة التي تقدم، فهو نابع من اسم المأكولات الاجنبية التي تقدم في مشروعهما.
اذا الاسم الاجنبي، والذي اصبح لافتا من حيث الاقبال والتسمية جعلنا نبحث اليوم في قانون الأسماء التجارية رقم(9) للعام 2006والذي يعرف «الاسم التجاري» بأنه «الاسم الذي يختاره الشخص لتمييز محله التجاري عن غيره من المحلات والذي يتكون من تسمية مبتكرة أو من اسم الشخص أو لقبه أو منها جميعا، ومع أي إضافة تتعلق بنوع التجارة أو النشاط الذي يمارسه».
الشعب يريد، اسم عربي
الثلاثيني ، مراد ياسين، يجد غرابة في استخدام الاسماء الاجنبية، وذهب للقول «اجدها مضحكة احيانا ، سيما لمن لا يتقن اللفظ او حتى القراءة».بحسب كلماته.
وزاد «اثناء تجوالك بين المحال التجارية وداخل المجمعات، تقرأ كتابات لاسماء اجنبية قد عربت او كتبت بحروف عربية، وبرأي الشخصي اجد الامر مضحكا ولا حضارة فيه». ونوه «انا شخصيا مع الاسم العربي العريق الاصيل النابع من صلب ثقافتنا وتاريخنا، اذ ان لغتنا العربية بحر ، فمثلا الزهرة الواحدة لها من الاسماء والمرادفات العديدة و الجميلة التي تنسج فيها قصائد، فهل تعجز عن اسم لمحل تجاري او مشروع؟».
فرنجي برنجي
وفي جولة على شوارع ومناطق تجارية في العاصمة عمان، تبين ان العديد من المحلات التجارية قد تخلت عن الكلمات العربية واستعملت الكلمات والعبارات المكتوبة باللغة الانجليزية فقط.
فيما جاءت يافطات البعض الآخر من المحال التجارية بلغة مشتركة بالكتابة بالانجليزية أو الاجنبية الأخرى وبعض الكلمات العربية، او حتى الاكتفاء بكتابة اللفظ الاجنبي بحروف عربية ، وحتى بحجم خط اصفر. ومما رصدنا ابان اعداد هذا الاستطلاع ، كلمات كثيرة التداول وعلى الغالب هي من اللغة الانجليزية ومن ذلك «مون» ،»توب» هوب» ، « روز»، شوب «، فريندز» هوم» ايفر» ، «ميوزيك»، « روك»، « برايد «، « ماذر» ، «بلاك شوز «،» وايت» ، «ستوري»،»برادياس» وغيره الكثير من مفردات تجد لها العديد من المرادفات باللغة العربية.
اسباب العزوف
وفي سؤال لاستاذ علم الاجتماع في جامعة البلقاء التطبيقية الدكتور حسين الخزاعي عن اسباب العزوف عن الاسم العربي وتفضيل الاجنبي ، قال ان الامر ربما يراد به تواصل الناس مع المجتمعات والثقافات إضافة إلى جذب المواطنين بخاصة عند استخدام أسماء ممثلين أو وظائف أو رموز معينة حيث أن اتجاهات الناس تميل للإقبال على هذه المحلات». وفي الوقت الذي أكد فيه الدكتور الخزاعي التاثير السلبي للامر على هويتنا وعاداتنا وتقاليدنا، والاهم لغتنا الام، قال يحدث ان يكون الاختيار للغربي بهدف المباهاة و التفاخر الاجتماعي، علاوة على ان اختيار الأسماء الغريبة تعد طريقة مباشرة لجذب المستهلكين لا سيما عند اختيار اسم يتداول في المجتمع وبين فئات معينة كالشباب مثلا.
اعتداء على اللغة العربية
الاربعيني منتصر الزعبي ، عبر عن رفضه لهذه الظاهرة واصفا اياها بـــ» الاعتداء» على اللغة العربية. وزاد «ما الذي يمنع ان تكون اسماء المحال التجارية والشركات والمؤسسات جميعها في بلد عربي بلغة البلد واهله والاهم من هذا وذاك انها لغة القرآن الكريم».
ومن وجهة نظره ، فانه يرى ضرورة اصرار الجهات الحكومية على الاسم العربي، فبحسب كلماته «ما من لغة كرمها الله تعالى كاللغة العربية، فالقرآن عربي، والنبي عربي، ولسان أهل الجنة عربي».
وبين ان تأكيد استخدام الالفاظ والاسماء العربية هو تأكيد على الهوية العربية للأردن، ومنع عملية تشويه هذه الهوية من خلال ما نراه من لافتات تحمل أسماء غير عربية في شوارعنا ومجمعاتنا التجارية ومؤسساتنا. وبين رفضه للانسياق خلف تيار « الغربي «مما يشكل استهتارا بالقانون وبالثقافة العربية.
وناشد أمانة عمان ووزارة الصناعة والتجارة وكل بلديات المملكة بعدم تجديد رخص المهن لأية منشأة لا تحمل اسما عربيا اصيلا، ولا تكتب لافتتها باللغة العربية تنفيذا للقوانين والأنظمة والتعليمات.
قانون للاسماء التجارية
في السياق ذاته، تنص المادة السادسة من قانون الأسماء التجارية لعام 2006 على أنه يجب تسجيل الاسم التجاري باللغة العربية، هذا بالإضافة إلى بلاغ رئاسة الوزراء رقم 30 لسنة 1997، الذي حصر التسميات الأجنبية بالشركات الأجنبية العاملة في خارج الأردن إذا رغبت بالعمل في الأردن، على ان يقترن اسمها بإضافة كلمة «الأردن» أو «الأردنية»، شريطة موافقة وزير الصناعة والتجارة على هذا الاستثناء حالة بحالة.
كما تنص التعليمات الداخلية الصادرة عن دائرة مراقبة الشركات لعام 2011، على أن لا يكون الاسم إلا عربياً؛ كما أن المادة «12» من تعليمات ترخيص وسائل الدعاية والإعلان في منطقة عمان الكبرى رقم «1» لسنة 2006، تنص على وجوب أن تحوى أية لافتة رسالتها باللغة العربية»، و» انه لا يجوز ان تكون رسائل اللافتات بأكثر من لغتين». كما ويجب ان تحوي اي لافتة رسالتها باللغة العربية، ويشجع استخدام اللغة الانجليزية كلغة ثانية في رسائل اللافتات. فيما لا يجوز ان تحتوي اللافتة على اي اخطاء نحوية او املائية او اخطاء في تركيب الجمل.
مصر انموذجا
يشار الى ان العديد من الدول العربية قد اتخذت اجراءات صارمة لتشديد العقوبة على اصحاب المحال والمؤسسات التجارية الذين يفضلون الاسم الغربي على العربي، فمصر على سبيل المثال لا الحصر اقرت عقوبة مالية تصل الى مائة الف جنيه مصري (30 الف دولار) واصبح على اصحاب هذه المحلات تغيير اسماء محلاتهم الاجنبية الى اسماء اخرى عربية بعدما اساؤوا الى اللغة العربية لغة القرآن بكتابة اسماء اجنبية غير مفهومة بالحروف العربية مع اعطائهم مهلة لمدة عام.
الدستور
|
|
|
|