اللغة العربية المفترى عليها -1

د. رشيد بن حويل البيضاني

 كتبت من قبل عن محنة اللغة العربية في بلدنا في الآونة الأخيرة، وانعكاسات آثار تلك المحنة على أسماء المؤسسات والمحال التجارية والمطاعم ونحوها، فكيف أثرت العمالة الآسيوية على حديثنا اليومي، ليس في مجال التعامل في الأسواق، بل في منازلنا مع الخادمات والسائقين، وبدلاً من ان نجبرهم على تعلم العربية لرغبتهم وحاجتهم للعمل في بلادنا، اضطررنا نحن -وبدون مبرر- للاستجابة لهم، ومجاراتهم في أحاديثهم التي تعد جناية على اللغة العربية، واعتداءً آثماً على فصاحتها ونصاعتها وبلاغتها، وكنت أعتقد -آنذاك- أن ما ألمسه في بلدنا مأساة بحق، خاصة وان العربية ليست لغتنا وحسب، بل هي جزء من اسم هذا الوطن الذي نشرف بالعيش على أرضه، لكن المأساة كانت أعظم، وحسرة كانت أقوى وأبلغ، عندما زرت احدى دول الخليج العربي، وهي دولة عربية اسماً، وواقعاً، وتاريخاً، فالعربية سمة واضحة المعالم في اسمها ورسمها.
ومنذ ان وصلت الى المطار وحتى غدرت المدينة وموظفو المطار يتكلمون مع الركاب بالانجليزية، بل بلغات آسيا المتعددة، ولا يتكلمون العربية وسائقو التاكسيات، لا يتكلمون معنا الا بالانجليزية، فاذا ما وصلت الى الفندق ومع انك تقدم هويتك السعودية العربية لموظف الاستقبال الا انه يحادثك بالانجليزية، وكأن اللغة العربية رجس من عمل الشيطان، او وصمة عار، او ربما يعد المتحدث بها من الارهابيين او مؤيديهم. اما في المحال والأسواق، فحدث ولا حرج، لا تسمح حواراً عربيا، لا بين البائعين والمشترين وحسب بل في تعامل البشر خارج نطاق هذه المحال التي يندر ان تجد فيها بائعاً عربياً.
ولا أعالج هنا خطورة "الزحف الآسيوي" على دول الخليج حتى بات البعض يطلق عليه "الخليج الهندي" أو "الخليج البنغالي" من ناحية تأثير السلوكيات والعادات والتقاليد على مجتمعات الدول الخليجية، وارتفاع نسبة الجريمة في هذه البلدان،فهذا أمر مفروغ منه ولا نستطيع انكاره، ويكفي ان نطالع أي صحيفة يومية تصدر في أي منطقة من مناطق المملكة، أو أي مدينة خليجية أخرى، وسندرك على الفور آثار هذا "التنهيد" وهذه "البنغلة" (أي تحويل بلادنا الى ولايات هندية او بنغالية)، من خلال ما ترصده لنا من أحداث ومآسي، أبطالها -في الغالب- من الوجود الأجنبي، وعندما أقول الأجنبي أعني غير العربي.

عكاظ