أذكركم بيوم ١٨ ديسمبر

د. سامي الجمعان

هي البحرُ في أحشائِه الدرُ كامنٌ، وهي التي وَسِعت كتابَ اللِه لفظاً وغايةً، وما ضاقت عن آيهِ وعظاتهِ، كما لم تضق عن وصف آلةٍ، وتنسيق أسماء لمخترعاتِ، وهي التي تنتظرنا اليوم كعروس في يوم زفافها،

هل تحركنا لنكون على مستوى الحدث، ولنصنع من يومها العالمي حدثا يليق بمصدر هويتنا، وبمن جمعتنا تحت مظلتها الرحبة؟، هل سنصنع من عرسها العالمي رسالة إلى الدنيا قاطبة بأننا الأبناء البارون بأمنا الرؤوم؟، في الواقع هذا ما ننتظره من كل القطاعات والأفراد في الثامن عشر من ديسمبر!!وجاء علينا الدور لنحقق ما طالبتنا به مرارا وتكرارا، حين بَسَطَت رجاءها لكل عربي غيور، وقالت بصريح العبارة: لا تكلوني للزمان فإنني، أخافُ عليكم أن تحينَ وفاتي، وخوفها نابع من كونها العروس الولاّدة المتجددة، الأم التي تخشى أن تموت فينقطع دابر نسلها الأصيل، فلخشيتها علينا من هذه اللحظة المؤلمة، لا تريد منا أكثر من أن نكون أوفياء لها، كوفاء الأجداد الذين حفظوا ودادها، ففاخرت بهم الغرب والشرق.
ها هو العالم أجمع يزفها عروسا من جديد، ويحتفي بصمودها، ويقف إجلالا لها، بل وخصص لها في أجندته الرسمية يوما باسمها، هو يوم اللغة العربية، الموافق ١٨ كانون الأول/ ديسمبر من كل عام، وها نحن على مقربة منه، ليدق جرس المسؤولية الملقاة على عاتقنا، وليذكرنا بالكنز المكنون في ألسنتنا، وبروعة اللغة التي نتواصل مع العالم بها، ونلهج بحروفها العذبة حين نقرأ كتاب الله الكريم، فهل تحركنا لنكون على مستوى الحدث، ولنصنع من يومها العالمي حدثا يليق بمصدر هويتنا، وبمن جمعتنا تحت مظلتها الرحبة؟، هل سنصنع من عرسها العالمي رسالة إلى الدنيا قاطبة بأننا الأبناء البارون بأمنا الرؤوم؟، في الواقع هذا ما ننتظره من كل القطاعات والأفراد في الثامن عشر من ديسمبر!!
ونذكر بأن اختيار يوم ١٨ ديسمبر من كل عام كيوم عالمي للغة العربية جاء على إثر ما أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها رقم ٣١٩٠، وبالتحديد في الدورة ٢٨ المنعقدة في ديسمبر عام ١٩٧٣ميلادية، وقرارها المهم هذا يقضي بإدخال اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية ولغات العمل في الأمم المتحدة، ولا أظن أننا بحاجة لتبرير دواعي اصدار مثل هذا القرار، ولكننا نذكر بما كتبه الموقع الرسمي للأمم المتحدة عنها، حيث يشير إلى أنها أكثر لغات المجموعة السامية متحدثين، وإحدى أكثر اللغات انتشارًا في العالم، يتحدث بها أكثر من 422 مليون نسمة، ويتوزع متحدثوها في المنطقة المعروفة باسم الوطن العربي، بالإضافة إلى العديد من المناطق الأخرى المجاورة كالأحواز وتركيا وتشاد ومالي والسنغال وإرتيريا.
ويومها هذا يندرج في قائمة احتفاء الأمم المتحدة باللغات الرئيسية في العالم، وهي ست لغات بحسب قرار الأمم المتحدة، وجدولها على النحو التالي، اللغة العربية ١٨ ديسمبر كما أسلفنا، واللغة الفرنسية في ٢٠ مارس، واللغة الصينية في ٢٠ أبريل، واللغة الإنجليزية في ٢٣ أبريل، واللغة الروسية في ٦ يونيه، واللغة الإسبانية في ١٢ أكتوبر، وها هو يوم لغتنا العربية العظيمة يدنو منا، ويستحثنا على بذل ما يمكننا بذله لها، حتى أنني على الصعيد الشخصي لا استهين أبدا بأبسط المشاركات، كاستثمار مواقعنا الشخصية على التويتر والفيس بوك ووسائط التواصل الأخرى، فنبتكر من خلالها تغريدة أو صورة أو هاشتاق وغير ذلك، وهو أقل ما يمكن تقديمه للغة القرآن تعاضدا مع البرامج الرسمية التي ستحتفي بها.

اليوم