برمجياتي مجانية الاستخدام والتطوير

لطيفة داريب

 

قدّم الدكتور طه زروقي، أول أمس بمقر الجمعية الثقافية "الجاحظية"، تجربته في توفير البدائل مفتوحة المصدر، والتي تعنى بتوفير برمجيات مجانية باللغة العربية. كما أشار إلى قدرة لغة الضاد على الانتقال من المرتبة الرابعة عالميا إلى المرتبة الثالثة في استخدامها التقنية؛ باعتبار أنها لغة فتية في عالم التكنولوجيا، ومازال أمامها مستقبل مشرف في هذا المجال، بينما توقع أنها لن تستطيع منافسة اللغة الإنجليزية صاحبة المرتبة الأولى، واللغة الصينية التي تحتل المرتبة الثانية في إحصاء أفريل 2019 حول استخدام اللغات في التقنية، نظرا لأنها ليست بلغة حضارية.

تحدّث الدكتور طه زروقي من جامعة البويرة في محاضرته التي عنونها بـ"حضور اللغة في تكنلوجيا المعلومات، الواقع والآفاق"، عن العراقيل التي تواجه اللغة العربية خلال استعمالها في التقنية، فقال إن 440 مليون شخص يستعمل اللغة العربية في التقنية بمعدل 5 بالمائة من الاستعمال العالمي للأنترنت، مضيفا أن لغة الضاد تتلقى دعما من طرف المواقع الكبيرة ومن خلال معظم الشركات العملاقة وأنظمة التشغيل، خاصة من خلال توفير واجهة باللغة العربية. وأضاف الدكتور أنه رغم هذا الدعم تواجه اللغة العربية معوقات في مجال استخدامها في التقنية، من بينها انتشار المكتوب بالعاميات، والتعليم باللغات الأجنبية؛ مما يعيق حركة الترجمة، مشيرا إلى وجود حل واحد للقضاء على هذه العراقيل، متمثل في ضرورة المزيد من استخدام اللغة العربية في التقنية، مثل كتابة الاسم باللغة العربية في فايسبوك.

وفي هذا السياق، عرض زروقي تجربته الميدانية في معالجة اللغة العربية، خاصة بعدما لاحظ الكم الهائل من البحوث التي لا تجد سبيلا إلى النشر، وبالتالي لا يستفاد منها، إضافة إلى ضعف التمويل البحثي، والتقليل من وسائل التطوير؛ إذ إن استعمال التكنولوجيا مكلف، فيختار المسؤول عدم الاعتماد عليها، ولهذا فكر في تقديم بدائل مفتوحة المصدر؛ أي مجانية، تتمثل في إنشاء برمجيات تخدم اللغة العربية لصالح الطلبة والأساتذة، كما يمكن تطويرها من طرف المختصين. وأكد الدكتور أن هذه البرامج تعطي حلا مناسبا، يمكن من خلالها تشارك المعارف والجهود، وعدم الاختباء وراء الحقوق الملكية التي تعطل أحيانا تطور الأبحاث، كما توفر حرية الاستعمال والتعديل والتطوير، وتقلل من التكاليف، وتثمّن الأبحاث والأعمال. وذكر الدكتور مجموعة من البدائل مفتوحة المصدر، وهي التدقيق الإملائي الذي يشبه برنامج word، إلا أنه مستقل عن أي شركة مثل مايكروسفت، حيث يوفر أمام كلمة خاطئة، العديد من المفردات المحتمل تعويضها، في حين يهتم برنامج التصحيح التلقائي بتصحيح الأخطاء الشائعة، مثل كلمة استعمال التي تُكتب أحيانا "إستعمال"، فرغم صحة الكلمة في باقي حروفها، إلا أنها تعاني من خطأ نمطي، وتصحَّح فقط باستبدال همزة القطع بهمزة الوصل. كما يتم استعمال هذا البرنامج بشكل كبير في موقع ويكيبيديا.

برنامج آخر تحدّث عنه زروقي مهتم بتصريف الأفعال، أطلق عليه اسم "قُطرب"، الذي تتداخل فيه عدة مستويات، من بينها، المستوى الصوتي الخاص بالأفعال المعتلة، والمستوى الإملائي في ما يتعلق بكتابة الهمزة. أما برنامج التشكيل الآلي فيهتم بتشكيل الجمل، في حين يُعنى تطبيق الفانوس بالبحث في كل ما يتعلق بالقرآن الكريم. وأشار الدكتور إلى وجود برامج أخرى مثل برنامج "منطيق"، الذي يدعم اللغة العربية في عملية النطق. وفي هذا قال المحاضر إنه يتم العمل على برمجة "منطيق" الخاص بفئة الصم البكم، من خلال توفير جمل جاهزة توضع في الأجهزة الإلكترونية، فجملة "أريد كيسا من الحليب" توضع، مثلا، في خانة البقال.

للإشارة، تحصّل موضع الدكتور طه زروقي "tahadz.com" الذي يضم كل هذه البرمجيات المتاحة مجانا باللغة العربية، على جائزة الشيخ الصباح للمصادر المفتوحة من الكويت سنة 2008، عن مشروع التدقيق، وعلى جائزة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للغة العربية 2016، عن مبادرات التقانة.
 

المساء