هيئة الكتاب تحتفي باللغة العربية في يومها العالمي الأربعيني

محمود عبد الكريم

في الذكري الأربعين للاحتفال باليوم العالمي للغة العربية، والذي يأتي كل عام في الثامن عشر من ديسمبر، عقدت الهيئة المصرية العامة للكتاب ندوة بقاعة "صلاح عبد الصبور"، حول اللغة العربية، اليوم الاثنين، ندوة شارك فيها عميد

كلية التربية بجامعة سوهاج، د.مصطفي رجب، ورئيس هيئة تعليم الكبار سابقا، وأستاذ المناهج وتدريس اللغة العربية بجامعة سوهاج، د. هدي مصطفي، وأدارها مدير إدارة النشر بالهيئة العامة للكتاب، د. محمد سلمان، وبحضور مدير مركز المعلومات واتخاذ القرار بالهيئة السيدة ليلي يوسف.

وتأتي هذه الذكري الأربعينية بعد مرور أربعين عاما علي اعتراف وإعلان الأمم المتحدة للغة العربية، لغة رسمية ضمن اللغات الرسمية للأمم المتحدة. وهو القرار الذي صدر برقم 3190 لسنة 1973 في يوم 18 من شهر ديسمبر، وفي الدورة 28 لانعقاد الأمم المتحدة، مواكبا انتصار الإرادة العربية في حرب أكتوبر، ومكللا جهودا قد بدأت منذ خمسينيات القرن الماضي، حين تم إجازة الترجمة التحريرية فقط إلي اللغة العربية في عام 1954، ووفق قواعد واشتراطات مقيدة جدا.

ودارت الندوة التي أقامتها الهيئة حول محورين رئيسيين: اللغة العربية في وسائل الإعلام، ومشكلات تعليم اللغة العربية. حيث تحدث د.مصطفي رجب في المحور الأول مبينا حجم المأساة التي تعيشها اللغة العربية، في وسائل الإعلام المقروء والمسموع والمرئي.

 وأشار "رجب" لافتقاد اللغة الإعلامية لعناصر عدة، مهمة وأساسية في بنية اللغة العربية الصحيحة منها: جمال اللغة وحسن تذوقها، وسلاسة اللغة والأسلوب السليم الواضح، وأصالة اللغة وتأصيلها للمعاني ووضع الوصف المناسب لكل حدث.

وذكر د.مصطفي أمثلة وأخطاء شائعة في لغة الإعلام، منها: استخدام مفردة "اعتصام"، والصحيح أن نقول "اعتصاب"، وعند توصيف الإعلام للوقائع بشكل خاطئ، قال: الصحافة المصرية قديما كانت تستخدم مفردة "الأشقياء" لوصف المجرمين وجرائمهم، ولم تكن تستخدم مفردة "العاطلين" التي لا تعبر عن الجرم، وإنما تصف حالة الإنسان من حيث عمله أو لا.. وقد لا يكون له دخل في تعطله وتبطله.

أما المحور الثاني فتحدثت فيه د. هدي مصطفي مستعرضة مشاكل تعليم اللغة العربية، ملقية الضوء علي عدد مهم من القضايا في هذا السياق مثل تعليم الأطفال للغات أجنبية في سن مبكرة، ما يصعب من استيعابهم وفهمهم للغتهم العربية الأم.

 وكذلك تحدثت عن استسهال وشيوع اللهجة العامية المصرية في المجتمع، وأثرها علي خلق ازدواج لغوي لدي المتعلمين للغة العربية، وتكلمت أيضا عن ضعف وركاكة المناهج التعليمية، وافتقادها للهدف والمنطق، بما يجعل المتعلم ينفر منها.

 ونبهت أيضا إلي ضعف مستوي معلم اللغة العربية نفسه، وطالبت بتقنين الاشتغال بالتدريس، وألا يكون مهنة من لا مهنة له، كما تحدثت عما يشيعه البعض من صعوبة في اللغة نفسها، خاصة في المتشابهات علي مستوي النطق مثل: ز – ذ ، وعلي مستوى الكتابة مثل ص –ض، قائلة إن هذا قد يكون في سياق محاربة اللغة العربية نفسها، كلغة ارتبطت بالأمة العربية، والدين الإسلامي، في سياق الصراع بين الشرق والغرب، مطالبة بأن ينظر لتعليم اللغة العربية كفن وليس كشئ نمطي أو مجرد تحصيل حاصل.

وقد وجه الحضور الشكر للدكتور أحمد مجاهد رئيس مجلس إدارة الهيئة المصرية العامة للكتاب، علي اهتمام الهيئة بالنشاط الثقافي إلي جوار دورها في النشر والمعرفة كأكبر ناشر عربي.

 وقدم د.محمد سلمان مداخلة طريفة، مقارنا بين حال العربية بين أهلها وبين حال اللغة العبرية التي أحياها اليهود بعد موات طويل، حين ذكر أن الزعيم الصهيوني "بن جوريون" رفض الرد علي حفيده في خطابات أرسلها له بلغة غير العبرية، حتي يعلمه ضرورة وأهمية اللغة القومية.

الأهرام المسائي