|
أدباء يؤكدون حيوية العربية ويدعون لتفعيل حضورها عالميا
خالد سامح
بقليل من الاهتمام الإعلامي مرت مناسبة «اليوم العالمي للغة العربية»، يوم أمس، الثامن عشر من كانون الأول، وهو اليوم الذي أقرته منظمة اليونسكو للثقافة والعلوم للاحتفاء بلغة الضاد كونها اللغة الرابعة عالميا، بعد الانجليزية والإسبانية والفرنسية، ولدورها في اغناء المشهد الثقافي العالمي، ولا سيما وأنها من أقدم اللغات الحية في عالمنا ويتجاوز عمرها الألفي عام، إلا أن المناسبة ولكونها ثقافية بالأساس ولا تحمل أي أبعاد تجارية واستهلاكية لم تلق ذلك الاحتفاء المتوقع، واقتصر التذكير بها على عدد محدود من الوسائل الاعلامية كما لم يواكبها أي فعاليات أو أنشطه تستحضر عظمة وأهمية اللغة العربية عبر التاريخ.
لغة حية ومتجددة
وبهذه المناسبة يقول الناقد الدكتور جمال مقابلة لـ»الدستور» إن من اللافت ذلك الاهتمام العالمي بلغتنا وتخصيص يوم محدد في السنة من أجلها رغم سوء حال العرب،ويضيف: «هذا يدل على ان للغتنا خصوصية لذاتها وليس لمستخدميها، فهي لغة دين وكتاب سماوي عظيم، وهذا يدل على أهليتها لحمل تلك الرسالة الثقافية والانسانية».
ويشير د. مقابلة أن اللغة العربية قادرة على الصمود والتحدي حيث مرت عليها ظروف وعصور ظلامية أصعب بكثير من ظروفنا الحالية، لكنها بقيت لغة حية ومتجددة، ويتابع: «يجب ان لا نفوت تلك المناسبة الا وقد وضعنا خطة لدراسة سبل الحفاظ على العربية، وهذه الخطة تقوم على اتجاهين الأول يتعلق بجهد المبدعين العرب وتقديمهم لأعمال أدبية تصل الى العالمية بلغة عربية تعبر عن بيئاتهم المحلية، أما الاتجاه الثاني في الخطة فهو وضع برنامج نخدم فيه لغتنا كما تخدم فيه الانجليزية أو الفرنسية أو حتى اللغات الشرقية الأخرى كالفارسية، ويكون هذا البرنامج مناسبا لمستوى تلك اللغة حيث ينطلق كبرنامج وطني من كل دولة ليتوسع فيما بعد ويصبح برنامجا قوميا ثم اسلاميا، ويتساءل: «ما هو وضع اللغة العربية في بلادنلا تعلما وتعليما؟ وهل نحترم نحن -قبل الآخرين- لغتنا ونسعى للحفاظ عيلها؟
اللغة وعاء ثقافي
في حين ذهبت الأديبة هدى أبو غنيمة إلى القول: على الرغم من اهتزاز صورة الذات لدينا الا ان ذلك لا يعني اهمال لغتنا العربية والتي هي وعاء ثقافي وأداة للتفكير، فالكثير من أبنائنا هجروا اللغة والحضارة العربية وتوجهوا نحو ثقافات ولغات أخرى لاننكر دورها الانساني الكبير، الا أنهم وللأسف الشديد لم خسروا لغتهم وثقافتهم كما أنهم فشلوا في محاكاة المنجز الحضاري للآخرين وتطبيقه في بلدانهم.
وأضافت: إن «اليوم العالمي للغة العربية» مناسبة مهمة لتذكيرنا بأهمية الحفاظ على لغتنا وبذل مزيد من الجهود التعليمية والاعلامية لابراز أهمية تلك اللغة والاعلاء من شأنها، وفي هذا الاطار لاننكر بعض الجهود الا أنها لازالت محدودة وأقل مما هو مستحق ومطلوب.
تفعيل «العربية» عالميا
من جانبه يدعو رئيس اتحاد كتاب الانترنت العرب السابق القاص مفلح العدوان الى ضرورة تفعيل حضور لغتنا عالميا، حيث تسود اللغة الانجليزية عالميا ويعزز ذلك كثافة استخدامها عبر الانترنت، ويقول: «في ظل التطورات التكنولوجية الكبيرة والانفتاح العالمي على اللغات الحديثة فان العربية تواجه تحديا كبيرا يتمثل بقلة حضورها نسبيا على الشبكة العنكبوتية، وهذا يتطلب منا بذل المزيد من الجهود لعصرنة اللغة العربية وتطوير عملية انتشارها وتوسعها عبر وسائل الاتصال الحديثة.. فالحاضر على الانترنت وباقي وسائل الاتصال التكنولوجية بات هو الحاضر فعليا في حياتنا».
الدستور
|
|
|
|