عالمية اللغة العربية وتراجع دورها الوطني على طاولة حكومة الوفاق الوطني

أ. عبدالرحمن علي الزبيب

يصادف يوم الأربعاء الموافق 18/ديسمبر/2013م اليوم العالمي للغة العربية الذي يحتفل بها العالم من كل عام  احتفاءً بصدور قرار الجمعية العامة رقم( 3190) خلال الدورة 28 في ديسمبر 1973 والذي يقر بموجبه إدخال اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية ولغات العمل في الأمم المتحدة وهيئاتها.

والذي كان لمنتدى باهيصمي بمنصورة عدن  هذا العام 2013م الدور الرائد في الاحتفاء والاحتفال باليوم العالمي للغة العربية في فعالية رائعة وكان لي شرف المشاركة في تلك الفعالية الرائعة التي  استضاف المنتدى كوكبة من كبار أساتذة ودكاترة اللغة العربية في جامعة عدن وعلى رأسهم الدكتور/ القدير والعزيز ابوبكر محسن الحامد  أستاذ الأدب المقارن والدراسات الثقافية بجامعة عدن الذي تكلم بتفصيل رائع عن جماليات اللغة العربية وروعتها  وكذلك الدكتور/مبارك سالمين أستاذ الدراسات الاجتماعية بجامعة عدن والذي تكلم عن المكانة المفترضة للغة العربية في المجتمعات العربية ودور اللغة العربية في التجسير بين الثقافات المختلفة داخل المجتمع العربي.والذي تم في تلك الفعالية الرائعة مناقشة وتبادل الآراء بين جميع الحاضرين وخرج الجميع بفوائد عظيمة عن اللغة العربية وجمالياتها وكشفت عورة الجهات الرسمية في عدم قيامها بدورها المفترض في تعزيز دور ومكانة اللغة العربية  بين أفراد المجتمع عبر مؤسسات الدولة المختلفة وهذا ما أوعز لي ان اكتب بإيجاز غير مخل عن اللغة العربية والدور السلبي للمؤسسات والجهات الحكومية الوطنية تجاه الله العربية .

فبالرغم من حلول اللغة العربية في المستوى الرابع عالمياً من حيث الانتشار في العالم بعد كلاً من اللغات الانجليزية والفرنسية والاسبانية الا انه بمراجعة بسيطة لمدى توسيع انتشار اللغات العالمية في مقابل اللغة العربية نجد ان اللغة العربية تنكمش كل عام باستمرار في ضل توسيع اللغات العالمية الأخرى انتشارها  الواسع في جميع أنحاء العالم حتى انه قد نتفا جيء في إحدى الأعوام القادمة بقفزة لبعض اللغات العالمية وتراجع اللغة العربية من المستوى الرابع عالميا.

وان كان من المفترض ان يؤدي اعتراف الأمم المتحدة باللغة العربية لغة رسمية للأمم المتحدة  الى توسيع انتشار اللغة العربية عالمياً وفي نفس الوقت تأكيد حضورها الوطني داخل المجتمعات العربية والإسلامية .

إلا ان ذلك لم يتم للأسف فوطننا الحبيب اليمن السعيد مثله مثل جميع الدول العربية والإسلامية  تعاني اللغة العربية من تدهور وتراجع كبير لدورها المفترض وأصبحت اللغة العربية غريبة داخل المجتمعات العربية وأصبحت الأولوية للغات الأخرى وعلى رأسها اللغة الانجليزية يعزز من ذلك تشجيع جميع وزارات حكومة الوفاق الوطني  للغة الانجليزية وتجاهل كبير للغة العربية من جميع الجوانب وهنا سأذكر ذلك التجاهل للغة العربية في فقرات وبشكل موجز بحسب كل وزارة كالتالي :

اولاً : دور وزارة التربية والتعليم في تعليم اللغة العربية:

بالرغم من الأهمية المفترضة للغة العربية في وزارة التربية والتعليم باعتبارها منبع التعليم والتربية للأجيال الناشئة وأهمية تعزيز وتطوير دور اللغة العربية في المناهج الدراسية  الا ان ذلك لم يتم وما هو كائن حالياً هو العكس من جميع النواحي  وأهمها التالي:

1- مناهج وكتب اللغة العربية في المدارس تعليم ام تجهيل  :

بإطلاله سريعة على مناهج وكتب اللغة العربية نجد ان مناهج وكتب اللغة العربية من أكثر المناهج والكتب تعقيداً فهي تتسم بالصعوبة والحشو الذي يثقل كاهل الطالب  والذي يستوجب إعادة النظر في منهج اللغة العربية من حيث  كثافة الدروس وصعوبتها والية الشرح وطرح مواضيع اللغة العربية  وان كان هناك تعدد لكتب اللغة العربية (قراءة - خط- إملاء - نحو ) إلا انه لا يوجد اي ترابط بينهم والمفترض ان يكون هناك ترابط بين تلك الكتب بحيث تؤدي الى نتيجة واحدة هي رفع مستوى فهم الطالب لقواعد اللغة العربية وتطبيقاتها ومفردات اللغة العربية ومهارات الكتابة والقراءة للغة العربية .

كما انه وبعمل مقارنه بسيطة بين مناهج اللغة العربية ومنهج اللغة الانجليزية نجد ان مناهج اللغة العربية تتميز بالجمود وعدم التطوير وعدم وجود كم كبير من الصور الملونة الموضحة لقواعد ومفردات اللغة العربية قياساً على مناهج اللغة الانجليزية المملوءة بالصور الملونة الموضحة لقواعد ومفردات اللغة الانجليزية والذي تساعد الطلاب الصغار في الصفوف الأولى على سرعة فهم القواعد والمفردات وتحبيب الأطفال للغة الانجليزية  وفي نفس الوقت تجاهل ذلك في مناهج اللغة العربية يؤدي الى تعزيز مشاعر الكراهية لدى الأطفال تجاه اللغة العربية.

2- قصور آلية التطبيق العملية للغة العربية في المدارس :

عند تعليم أي لغة يجب ان يكون هناك تركيز متوازن لجميع جوانب اللغة ابتداء ً من مفردات اللغة  وفن الكتابة والإملاء مروراً بقواعد اللغة وانتهاءً بتطبيقات الاستماع لطرق النطق الصحيحة للغة محل التعليم  وبحيث يكون الناتج المفترض من ذلك تمكين الطالب من مهارات التعامل مع اللغة العربية كتابة وقواعد ونطقاً.

ولكن للأسف الشديد فما يتم التعامل مع اللغة العربية في طرق التدريس هو تعامل قاصر  فلا يتم الاهتمام بمفردات اللغة العربية وفن الكتابة والإملاء والقواعد الاهتمام الكافي وفي نفس الوقت تجاهل التطبيقات المفترض أداؤها مع دروس اللغة العربية فلا يوجد اي تطبيق استماع لتعليم الطلاب طريقة النطق الصحيحة للغة العربية قياساً على ما يتم للغة الانجليزية وهنا يفترض على وزارة التربية والتعليم سرعة إعادة النظر في مناهج اللغة العربية لديها وإعداد آلية جديدة للتعليم يتم الاهتمام فيها بجميع متطلبات تعليم اللغة العربية من مناهج مبسطة وجميلة وتطبيقات للنطق والاستماع للغة العربية .

3- جريمة الكلام باللغة العربية في مدارس داخل اليمن :

للأسف الشديد أصبح كلام الطفل الصغير والطالب الكبير باللغة العربية  في داخل بعض المدارس جريمة يعاقب عليها عقاباً شديداً ليس في خارج اليمن بل داخل اليمن للأسف الشديد  نعم يوجد بعض المدارس الأهلية داخل اليمن تسمي نفسها مدارس أهلية انجليزية تكون مبالغ رسوم الدراسة فيها أضعاف المدارس العادية بسبب تجريم كلام الطلاب داخل المدرسة باللغة العربية بل اللغة السائدة في المدرسة هي اللغة الانجليزية  ويرتاد تلك المدارس أبناء نخبة المجتمع وكبار مسؤلي الدولة حتى ان احد أصدقائي ذكر لي ان بعض قيادات وزارة التربية تذهب بأطفالها للدراسة في مدارس أهلية ومنها تلك المدارس لانعدام ثقتهم في المدارس الحكومية .

فانا لا أجد اي مبرر لغياب رقابة وزارة التربية والتعليم على جميع المدارس الأهلية ومنها تلك المدارس وتعارض طريقة تدريسها مع ثقافة المجتمع ومع  نصوص الدستور الوطني الذي نص على ان اللغة العربية هي اللغة الرسمية .

والذي يستوجب على وزارة التربية والتعليم سرعة الوقوف على تلك الحالات الشاذة الذي تؤدي الى خلع طلاب تلك المدارس من ثقافتهم ولغتهم وزرع ثقافة الآخر فيها .

وان كان هناك اي مبرر لتعليم الطلاب اللغة الانجليزية فليتم قصر تلك الآلية على حصص تعليم اللغة الانجليزية بمنع الطلاب اثناء حصص تعليم اللغة الانجليزية من الكلام باي لغة اخرى اما ان يتم منع الطلاب من التكلم طوال اليوم باللغة العربية وفي جميع الحصص فهذه مخالفة وجريمة دستورية وثقافية.

بالإضافة الى ان بعض المدارس تقوم بتدريس جميع مواد الدراسة باللغة الانجليزية وهذا مخالف لكل المبادئ والقيم المفترض غرسها في فكر الطالب منذ طفولته والمفترض ان يتم بلغته الأم وهي اللغة العربية لا لغة أخرى دخيلة  والذي يستوجب على وزارة التربية والتعليم  سرعة  دراسة ذلك الموضوع وإعداد جداول نزول رقابة وتفتيش على تلك المدارس ومعالجه ما يتم فيها .
4- تجاهل الاهتمام بمدرس اللغة العربية:

يعتبر مدرس اللغة العربية في داخل المدارس الحكومية وحتى الأهلية في الدرجة العاشرة من حيث الأهمية حتى انه يمكن ان يقوم اي مدرس غير متخصص باللغة العربية في تدريس اللغة العربية دون اي معايير او اهتمام باللغة العربية ووجوب ان يكون مدرس اللغة العربية متخصص وخريج جامعي ومؤهل لكي يقوم بتدريس وشرح وتوضيح مكامن اللغة الانجليزية للطلاب .

فما يتم في المدارس الحكومية والأهلية حالياً هو تجاهل لمدرس اللغة العربية وعدم اهتمام به وهذا يؤدي الى تجهيل الطلاب باللغة العربية  فنجد ان معظم المدرسين ذوي المؤهلات الثانوية وما دونها  يتم تكليفهم بتدريس اللغة العربية  استخفافاً باللغة العربية .

كما ان مدرسي اللغة العربية تمر عليهم عشرات السنوات من التدريس دون ان يتم تطوير مهاراتهم في اللغة العربية في دورات تاهيلية بشكل دوري وهذا يؤدي الى تراجع إمكانيات ومهارات أستاذ اللغة العربية وينعكس ذلك سلباً على مدى استيعاب الطلاب لدروس اللغة العربية .

بالإضافة الى ضرورة دراسة تطوير آلية تدريس اللغة العربية وإخراجها من مربع الملل والخمول والجمود الذي يؤدي الى تعزيز كراهية الطلاب لها واستبدالها بالية تدريس جديدة رائعة ومتطورة وايجابية لتحبيب الطلاب للغة العربية .

وبالإمكان الاستفادة من آليات تدريس وتعليم اللغة الانجليزية في دول العالم الآخر وتنفيذها في تطوير آلية تدريس وتعليم اللغة العربية في وطننا الحبيب

بالإضافة الى دراسة إصدار تعميم الى جميع المدارس بمنع اي مدرس لا يحمل مؤهل جامعي في اللغة العربية من تدريس اللغة اللغة العربية وبحيث يعطى أستاذ اللغة العربية أهمية كبيرة ويتم البحث عن مدرسي اللغة العربية ذوي المؤهلات الجامعية في اللغة العربية  والاهتمام بهم وإعطائهم الحوافز الممكنة لتطوير عملهم وتطوير مهاراتهم .
ثانيا: الدور الغائب لوزارة الإعلام:

قد يستغرب البعض من الإشارة الى وزارة الإعلام عند كلامنا عن اللغة العربية ومدى وجود رابط او صله بين وزارة الإعلام وبين اللغة العربية .

الاانه وبإمعان النظر في دور وزارة الإعلام نجد ان وزارة الإعلام في مقدمة  الوزارات المفترض  اهتمامها باللغة العربية لأن الإعلام بشكل عام هو كلام مقروء او مكتوب او مسموع  وهذا الكلام يجب ان يكون باللغة الرسمية للوطن وهي اللغة العربية وبالرغم من اهمية الدور المفترض لوزارة الإعلام للاهتمام باللغة العربية وتطويرها الا اننا نجد قصور كبير في عمل وزارة الإعلام تجاه اللغة العربية  وهنا سأورد لكم بعض أوجه القصور كالتالي:

1- عدم قيام وزارة الإعلام بدورها في تعزيز ونشر ثقافة اللغة العربية في أوساط المجتمع:

بالرغم من ارتباط اللغة العربية بوزارة الإعلام الا ان ذلك الارتباط غير موجود في وطننا الحبيب فالمفترض ان وزارة الإعلام تهتم بنشر الأخبار بجميع مكوناتها السياسية والثقافية واللغوية والاقتصادية  باللغة العربية المنضبطة والصحيحة في جميع وسائل الإعلام المقروءة والمكتوبة والمرئية  بالإضافة الى وجوب إيجاد حيز في جميع وسائل الإعلام الرسمية  لنشر وتعليم اللغة العربية .

فالواقع المريران جميع وسائل الإعلام الرسمية  تخلو من اي برنامج تعليمي للغة العربية وللتعريف بقواعد اللغة العربية .

والمفترض ان يتم سرعة دراسة ومناقشة وتنفيذ تخصيص صفحة كاملة  في جميع الصحف الرسمية يومياً للتعريف وتعليم قواعد اللغة العربية ومفرداتها  وكذلك جميع القنوات الفضائية والإذاعية الرسمية  تخصيص ساعتين يومياً للتعريف وتعليم اللغة العربية قواعد ومفردات .

وبعد ان يتم تنفيذ ذلك في جميع وسائل الإعلام الرسمية بالإمكان دعوة وسائل الإعلام الأهلية والخاصة للعمل بذلك .

لما لذلك من دور في تطوير وتعزيز دور اللغة العربية في المجتمع .

2- إعادة النظر في مؤهلات مقدمي ومعدي البرامج الإذاعية والتلفزيونية وكذلك العاملين في الصحف الرسمية:

عند سماع خبر او برنامج في الإذاعة او التلفزيون  تجد ان طريقة النطق للمذيع او المتحدث بلهجة محلية مملؤة بالأخطاء اللغوية للغة العربية  وهذا يعود الى عدم الاهتمام بتخصص اللغة العربية اثناء قبول موظفين في الإذاعة والتلفزيون والمفترض ان يكون الأولوية لذوي تخصصات اللغة العربية للعمل في الإذاعة والتلفزيون بالإضافة الى عدم تنفيذ دورات تدريبية وتاهيلية في اللغة العربية للكادر العامل في الإذاعة والتلفزيون  وهذا يعمق ويزيد من الأخطاء في اللغة العربية واثر ذلك على إفراد المجتمع .

والمفترض ان يتم إصدار قرار من وزير الإعلام بمنع  استخدام اللهجات المحلية لجميع مذيعي ومقدمي ومعدي  البرامج والاخبار في الفضائيات التلفزيونية والإذاعات الرسمية وان تكون فقط باللغة العربية الفصحى وان يتم تقييم مدى التزام جميع موظفي الإذاعة والتلفزيون بذلك التعميم وتنفيذ دورات تاهيلية لجميع موظفي وزارة الإعلام في اللغة العربية كتابةً وقواعد ونطقاً.

لما لذلك من دور هام في نشر الخبر والمعلومة لجميع أفراد الشعب بلغة واحدة يفهمها الجميع والابتعاد عن اللهجات المحلية التي تعزز من الانقسام بين افراد المجتمع الواحد .

3- منع وإعادة النظر في المسلسلات والبرامج الإذاعية والتلفزيونية  باللهجات المحلية:

نأمل ان يتم إصدار قرار من وزير الإعلام بمنع عرض المسلسلات والبرامج التلفزيونية باللهجات المحلية لما لذلك من دور سيء في تعزيز ثقافة الكراهية والاستحقار للآخر بين جميع أفراد الشعب الواحد فإذا كان مسلسل كوميدي بلهجة محلية لإحدى المناطق يفهم من ذلك انه استحقار لتلك المنطقة وأهلها وكذلك جميع البرامج .

والمفترض ان تكون جميع المسلسلات والحلقات والبرامج والأفلام باللغة العربية الفصحى لتعزيز دور اللغة العربية في أوساط المجتمع وللابتعاد عن الاسا لبعض فئات المجتمع .

لذلك نامل ان يتم تنفيذ ذلك ابتداءً من شهر رمضان القادم إنشاء الله.

ثالثاً : دور وزارة الثقافة في نشر وتعليم اللغة العربية:

تعتبر ثقافة اي مجتمع هي أساس تطورها ونموها فالثقافة في اي مجتمع تعتبر هي روح المجتمع الذي لا يستطيع الحياة بدونها .

وتعتبر اللغة العربية هي أداة نشر الثقافة ان لم تكن هي الثقافة نفسها فاللغة هي أداة التواصل الثقافية بين أفراد المجتمع وهنا في الواقع نجد تراجع كبير للغة العربية في ثقافتنا الوطنية .

وهذا الغياب للغة العربية اوجد فراغ كبير في ثقافة المجتمع وتم إحلال بديل عنه ثقافة مناطقية فكل منطقة عند غياب الثقافة العربية الجامعة عادت الى ثقافتها المناطقية فانتشرت الأشعار العامية على حساب الشعر باللغة العربية الفصحى وانتشرت القصص العامية والأغاني باللغة العامية وكل منطقة لها أغنيتها ولها قصصها ولها شعرها مما اوجد حواجز ثقافية كبيرة بين افراد المجتمع الواحد .

والمفترض ان تقوم وزارة الثقافة بإعادة النظر في دورها المنكمش نحو ثقافة وطننا الحبيب بالاهتمام باللغة العربية وتشجيع المنتديات الثقافية التي تقوم بنشر وتعليم اللغة العربية لان اللغة العربية اداة تواصل بين جميع أفراد المجتمع الواحد يفهمها الجميع اما اللهجات الوطنية فهي أدوات تقسيم وتجزئة ومناطقية توغر في قلوب المجتمع  وتعزز من ثقافة الكراهية للآخر .

والأصل ان يتم الاهتمام وتعزيز دور اللغة العربية في مخرجات وزارة الثقافة وإعطائها الأولوية في جميع المجالات.

رابعاً: دور وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في تعزيز دور اللغة العربية في الجامعات الوطنية:

تعتبر الجامعات في جميع دول العالم حاضنه لثقافة المجتمع وفي نفس الوقت تعالج أوجه القصور في التعليم الأساسي والثانوي في المدارس وتقوم بدور تكميلي وتطوير مدارك الطالب الجامعي في جميع مجالات الحياة .

وفي اللغة العربية نجد ان هناك أوجه قصور كبيرة وقعت وتقع فيها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي نحو اللغة العربية مما افقدها دورها الهام والمحوري في المجتمع بتطوير مهارات الطلاب وتوسيع ثقافتهم المجتمعية وهنا سأورد بإيجاز بعض أوجه القصور لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي:

1- تهميش مواد اللغة العربية في جميع كليات الجامعات الحكومية والاهلية :

عند مطالعتنا للغة العربية في كليات الجامعات الحكومية والأهلية نجدة انها مهمشة ولا تكاد تذكر وان وجدت فتوجد كمتطلب فقط وليست مادة أساسية ويقوم بتدريسها اي دكتور ويكون فقط في بعض الكليات كتاب واحد في سنه واحدة كتحصيل حاصل وبمواد مجمعة وغير منضبطة.

والمفترض ان يتم إعادة النظر في وضع مادة اللغة العربية في مناهج جميع الكليات بالجامعات الحكومية والأهلية  بحيث يتم عمل منهج لتعليم اللغة العربية  متكامل لجميع سنوات الدراسة الجامعية في جميع كليات الجامعات الحكومية والأهلية  ويتم توزيعها على جميع السنوات وان يتم رفع مادة اللغة العربية من متطلب الى مادة أساسية في جميع الجامعات وان يتم تطوير ذلك المنهج كل ثلاث سنوات وبما يؤدي الى تطوير مهارات الطالب الجامعي باللغة العربية وقواعدها ومفرداتها .

2- وجوب إعادة النظر في تدريس بعض المواد العلمية باللغة الانجليزية :

في جميع دول العالم عند دخولك كلية الطب او الهندسة تجد ان الطلاب يدرسونها بلغة الدولة الذين ينتمون اليها الا في وطننا اليمن نجد ان كلية الطب والهندسة وبعض الكليات العلمية الأخرى  تدرس مناهجها باللغة الانجليزية وبشكل معقد وصعب يؤدي الى تعزيز ثقافة المجتمعات الاخرى على حساب ثقافة المجتمع الذي ينتمي الية الطالب فالطالب الروسي يدرس الطب والهندسة باللغة الروسي والبلغاري بالبلغارية والمجري بالمجرية والألماني بالألمانية والفرنسي بالفرنسية  .

وهنا يجب على وزارة التعليم العالي والبحث العلمي سرعة إعادة النظر في مناهج وطرق تدريس كليات الطب والهندسة وجميع فروع الدراسة الجامعية ويتم إصدار قرار بتدريسها باللغة العربية والاستفادة من تجارب الدول العربية الأخرى في هذا المجال والقيام بعمل ترجمه لجميع مناهج كليات الطب والهندسة وجميع الكليات من الانجليزية الى العربية وبما يعزز من دور تلك الكليات في تنمية قدرات طلابها في المجالات العلمية بلغتهم الوطنية ولما لذلك من دور في تسهيل  وتبسيط الدراسة لتلك المناهج .

3- من لا يعرف لغته الوطنية لا يستطيع تعلم لغات الآخر:

عند زيارة قصيرة لكلية اللغات في اي جامعة حكومية او أهلية تجد ان جميع الطلاب والدكاترة يصبوا جهودهم نحو تعلم اللغة الأخرى انجليزية او فرنسية او ألمانية اواي لغة أخرى ولا نجد اي اهتمام باللغة العربية وعند سؤال اي دكتور جامعي عن أهم فوائد كليات اللغات يقول انها من اجل نقل العلوم والثقافات العالمية الى وطننا أي أن أهم فائدة هي ترجمة علوم وثقافة العالم الآخر الى لغتنا الوطنية للاستفادة منها وفي نفس الوقت تعريف الثقافات الأخرى بثقافتنا العربية.

وان كان هذا الكلام نظرياً صحيح لكن عملياً خطأ بسبب بسيط انه من غير المعقول ان تتعلم لغة أخرى لتنقل علوم وثقافة تلك المجتمعات الى مجتمعك او تعرف الآخرين بثقافتك العربية وانت جاهل كبير بلغتك العربية ففاقد الشيء لا يعطيه .

والمفترض اولا ان تجيد لغتك الأم كتابة وقواعد ومفردات ونطق ثم تتعلم لغة أخرى لكي يكون تعريفك بثقافتك العربية للآخر صحيحة ويكون نقلك لثقافة وعلوم الآخر صحيحة .

وهنا أضع بين يدي وزير التعليم العالي والبحث العلمي مقترح ان يتم إصدار قرار بإلزام جميع كليات اللغات في جميع الجامعات بتخصيص السنة الأولى  لدراسة قواعد ومفردات ونطق وكتابة  اللغة العربية وان يتم من العام الثاني الشروع في دراسة اللغة الأخرى مع ضرورة الإبقاء على مادة اللغة العربية مادة أساسية في جميع سنوات الدراسة الجامعية.
وفي الأخير:

آمل من حكومة الوفاق الوطني دراسة ما ورد في دراستي ومقالي هذا وتوجيه المختصين بدراسته وتنفيذه لما لذلك من دور في تعزيز ثقافتنا العربية  وتعزيز دور وعالمية اللغة العربية في يوم الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية.
والله الموفق

التغيير