سيادة الأمة في احترام لغتها

أ. محمد أحمد عبد الهادي

إن اللغة العربية هي لسان حالنا ووعاء حضارتنا وتراثنا وعزنا وفخارنا، حوت حضارتنا وحفظت تاريخنا، أخذت هذه اللغة تفرض سلطانها على بيئات جديدة في أقطار الأرض، ولم تمض حقب طويلة حتى غدت لغة الشعوب في أواسط أسيا حتى جبال البرانس في شمال أسبانيا وقد اختبرها التاريخ الطويل فلم تعجز ولم تضق بكل ما أدركه الإنسان من علم.
ونظراً للواقع المؤلم الذي يشهده تاريخ المسلمين الطويل من إنحسار اللغة العربية وضعف الشعور بإحترامها وتقدير مكانتها، ولاسيما مع ضعف الحافز الإيماني، والوعي الإسلامي بضرورة تعلمها.
هذه اللغة تواجه خطراً يتهددها ويهدف إلى إضعافها من خلال نشر لغات أجنبية لتنافسها، وعزل اللغة العربية في معظم ديار المسلمين، واللجوء إلى ترويج الدعايات التي تدعو لتغيير حروف اللغة العربية وتغيير قواعدها وأسس بنيانها وبلاغتها.
والأخطر من ذلك إبعاد المسلمين عن القرآن الكريم وعن سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم. لأن غياب اللغة العربية أو ضعفها يضعف صلة الإنسان بمنهاج الله أو على الأقل يجعله مضطرباً، وعلى قدر ما تضعف اللغة العربية يضعف التلقي من منهاج الله، وإذا ضعف التلقي من منهاج الله ضعف الإيمان والتوحيد، وبالتالي يرتبط، هذا الخطر بقضية مصيرية في حياة الإنسان، إنها قضية الإيمان والتوحيد وتلقي رسالة الإسلام، قرآناً وسنة تلقياً أميناً دقيقاً، وأي تنازل عن اللغة العربية إنما هو التنازل الذي يؤدي إلى هجران الكتاب والسنة، والتنازل عن الدين وعن البلاد.
لذا ينبغي على كل مسلم أن يسعى لدراسة اللغة العربية وإتقانها في حدود وسعه وطاقته حتى يحسن التلاوة ويصدق في التدبر.
  أما مسؤولية الدعوة الإسلامية والدعاة  وعلماء المسلمين التربويين وأولي الأمر منهم فتكمن في وضع النهج والخطة لمعالجة الواقع الحالي، لإعادة اللغة العربية إلى مكانتها، وهذا النهج يظل قابلاً للنمو والتطور كلما صدقت النية والعزيمة.
   ومن ملامح هذا النهج:
* اللغة العربية جزء لا يتجزأ من منهاج وفقرة من بند المنهاج الرباني.
* لا يجوز التحدث في منهج لقاء المؤمنين إلا باللغة العربية الصحيحة ومصاحبة منهاج الله مصاحبة منهجية.
* جعل اللغة العربية اللغة الأولى في العالم الإسلامي أثناء المؤتمرات.

بوابة الشرق