|
بعض أحلام العرب بفضل العلم تحولت إلى واقع
ماجد الندابي
نظمت وزارة التراث والثقافة مساء أمس احتفائية ثقافية باللغة العربية بمناسبة ضمن احتفالات اليونسكو باليوم العالمي للغة العربية الذي يوافق 18 من ديسمبر في كل عام، استضافت فيها كلاً من د. محمد الهادي الطرابلسي، ود.محمد بن سالم المعشني ليقدما ورقة عمل أعداها لهذه المناسبة، وذلك تحت رعاية سعادة حبيب بن محمد الريامي الأمين العام لمركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم، بحضور سعادة الشيخ حمد بن هلال المعمري وكيل وزارة التراث والثقافة للشؤون الثقافية، بمقر النادي الثقافي بالقرم، بمقر النادي الثقافي بالقرم.
في بداية الأمسية التي قدمها الشاعر عوض اللويهي وأشار فيها إلى ان اللغة العربية على الرغم من الصعوبات والعقبات التي تواجهها في الواقع المعاصر إلا أنها ما زات قادرة على أن تحافظ على مكانتها كلغة عالمية.
ومن ثم ألقى إبراهيم بن سيف بني عرابة كلمة وزارة التراث والثقافة بهذه المناسبة مشيرا إلى أن هذه الفعالية جاءت ضمن توصيات اجتماعات وزراء الثقافة الخليجيين في الاحتفاء بهذا اليوم الذي يمثل أحد المؤشرات الداعمة للمشاريع التي تهدف إلى خدمة اللغة العربية.
بعدها ألقى د.محمد الهادي الطرابلسي ورقة حملت عنوان “رأي للاستراتيجية المستقبلية لتنمية اللغة العربية” ابتدأها بالحديث عن اليوم العالمي للغة العربية الذي قرر قبل 30 عاما وكل عام “نلتقي ونفترق، وفي نفوسنا قلق” على حسب تعبير الطرابلسي ليدلل على أن هذا القلق ناتج من تراجع اللغة العربية في مكانتها العالمية وهذا يعود ليس لعيب فيها وإنما لعيب في أصحابها، مبينا أن المشكلة أعمق من أن تكون لغوية وإنما المشكلة في الثقافة، فاللغة كائن حي مهددة بالموت كمثل كل شيء حي، ولكنها أيضا مؤهلة إلى أن تكون حية ذات حيوية وفاعلية في الحياة، إلا أن اللغة العربية حية وغير مهددة بالانقراض بكل تأكيد وذلك لتكفل العناية الإلهية بحفظها.
وطرح الطرابلسي استراتيجية يتصورها ويحلم بها لأجل تنمية اللغة العربية، ذاكرا أن هذا الرأي يستند على ثلاثة محاور وتتمثل في: انتاج المعرفة والابتكار، وتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، وازدواجية التكوين في الجامعة.
ذاكرا أن انتاج المعرفة والابتكار هو الذي يسوق للغة، واللغات تتفاوت في حيويتها وأدائها وهي ما يصطلح عليها بلغات الثقافة، وهنالك شواهد من التراث العربي الإسلامي وكيف تحول الحلم بفضل العلم إلى حقيقة، ومن هذه الشواهد أنه في تاريخ نشأة العلوم عند العرب انهم استطاعوا تنظيم الحياة الدينية والعلمية، وقاموا بحفظ علم الحساب وتسخيره في استعمالات دينية كمعرفة أوقات الصلاة ومواقيت الأهلة، وموسم الحج، وحساب الميراث والمعاملات التجارية والدواوين وغيرها من الاستعمالات فبرعوا في هذا العلم وأبدعوا فيه.
والشاهد الثاني الذي حول الحلم إلى حقيقة متعلق بالقلم، فمن المشهور أن القلم تم اختراعه عام 1809 م ولكن العرب اخترعوا القلم قبل ذلك ب 8 قرون، حيث ذكرت المصادر أن المعز لدين الله الفاطمي اخترع القلم وهذا ما اثبتته بعض المصادر القديمة بالنص.
ومن ثم عرج الطرابلسي على بعض الأحلام العربية التي ظلت أحلاما ولم تلامس الواقع وإنما لامسته الحضارة المعاصرة، ومن هذه الأحلام، بعض النصوص التي تذكر تحلية ماء البحر وذلك في القرن الخامس الهجري عند وصف الشاعر ابن زيدون.
والحلم الآخر هو باقتدار فاقدو البصر على الكتابة والقراءة، كما يقول أبو العلاء المعري:
كأن منجم الأقوام أعمى
لديه الكتب يقرأها بلمسِ
وتحقق هذا الأمر في العصر الحديث في لغة “بريل”.
وألقى د. محمد المعشني ورقة حملت عنوان “العربية لغة عالمية” ذكر فيها أن اللغة العربية احتلت صفة العالمية عندما نزل بها القران الكريم، وذلك لان النص القرآني اشتمل على كل جوانب الحياة، بل وذكر الحياة الأخرى، والأمور الغيبية.
مضيفا إلى أن عالمية اللغة العربية يظهر في أن الكثير من علمائها اللغويين هم من غير العرب.
كما أن مجم اللغة العربية عالمي الألفاظ، وهي احتوت على الألفاظ الدخيلة واحتوتها الفصحى، وذلك ضمن ظاهرة الاقتراض اللغوي.
وذكر المعشني معايير العالمية للغة العربية من حيث الشيوع والانتشار، والتأثير، والاستمرارية، والتجدد والنماء، مدللا على ذلك بالأرقام والنسب والمراجع التي تثبت عالمية اللغة العربية.
عُمان
|
|
|
|