|

ظاهرة العربتيني وخطرها على النشء الجديد
د. موزة المالكي
افتتح الدكتور خالد بن إبراهيم السليطي المدير العام للمؤسسة العامة للحي الثقافي "كتارا" (الملتقى الثقافي الأوّل للكُتّاب والأدباء في قطر) يوم الأحد 5 يناير 2014 في المبنى 15، وشارك في الملتقى مجموعة من الكُتّاب والأدباء القطريين.
وقد كانت مشاركتي في ورقة بعنوان "ظاهرة الفرانكو أو العربتيني"، وهي أبجديّة غير محدّدة القواعد مستحدثة غير رسميّة ظهرت منذ بضع سنوات، يستخدم البعض هذه الأبجديّة للتواصل عبر الدردشة على الإنترنت باللغة العربيّة أو بلهجاتها، وتُنطق هذه اللغة مثل العربيّة، إلاّ أنّ الحروف المستخدمة في الكتابة هي الحروف والأرقام اللاتينيّة بطريقة تُشبه الشيفرة. ويستخدمها البعض في الكتابة عبر الإنترنت أو رسائل المحمول.
وفي استبيان للشباب الذين عاصروا بداية "العربتيني"، والذين كان الإنترنت رفيقهم وما زال، عن أسباب استخدامهم لهذه اللغة بدل اللغة العربيّة، كثيرون من كانت إجابتهم مقتضبة اكتفت بكلمة (عادي) وآخرون فصّلوا بما رأوه سببًا وما توقعوه نتيجة.
هناك من يقول إنّ من يستخدمون هذا الأسلوب في التواصل يكون بسبب عدم دعم الإنترنت للغة العربيّة في ذلك الوقت كما هو الحال مع دخول خدمة الجوال في المنطقة حيث كانت لا تدعم اللغة العربيّة وكان هذا الأسلوب يُستخدم في التواصل عن طريق الرسائل وهذا الأمر أصبح نادرًا، إلاّ أنّ الكثير من الشباب لا يُريدون أن تختفي الحروف العربيّة وتُستبدل بها الحروف اللاتينيّة.
أمّا البعض فيرون أنّ هذه اللغة الإنترنتيّة ظهرت كحلٍّ وسطٍ، ويقومون باستخدامها للترفيه، كما أنهم لا يعتقدون أنّها تؤثر على اللغة العربيّة، فهي أولاً وأخيرًا صرعة شبابيّة لاقت القبول والانتشار خصوصًا أنّه من الممكن اعتبارها شيفرة لو توقعوا أن الأهل لا يُتقنون هذه اللغة، لذا لا يظنّون أنّ هذه اللغة ليست في سبيلها للانحسار ما دام أعداد الشباب المقبلين على استخدام الإنترنت في زيادة.
البعض أجاب بأنّه لا يجد أسبابًا مُقنعة تدفع من يستخدمها للاستمرار فيها خصوصًا في ساحات الإنترنت إذا ما تمّ ابتكار مواقع جديدة تُعوّض الشباب عن هذه اللغة وتمّ تزويدهم بطرق أفضل للتواصل مع المحافظة على اللغة العربيّة.
ونشرت إحدى الصحف السعودية نداء للكاتب السعودي الغذامي في هذا المجال يقول:
إنني أتعجّب كيف ينصرف الشباب والشابّات إلى الحرف اللاتيني مع أنّ المتفق عليه عالميًّا هو جماليّة الحرف العربي حتى على مستوى الفنون التشكيليّة وعلى مستوى الجماليّات ككل، فالحرف العربي يُشكّل مدرسة فنّيّة وكل الغربيّين سواء منهم الأوروبيّون أو الأمريكيّون يعجبون بمرأى ومنظر الحرف العربي فهي ناحية جماليّة أولاً، مثلما أنّها أيضًا ناحية حضاريّة وثقافيّة لأنّ اللغة هي أولاً (انتماء)، وهي صورتنا أمام العالم وأوّل وجوه اللغة هو الحرف. فالانتماء إلى هذا الحرف والعودة إليه مسألة أساسيّة.
أمّا أنا فأرى أن هذه اللغة المُخترعة من قِبل الشباب لغة مُهجّنة مُشوّهة فاقدة للثروة اللفظيّة وغير مبنيّة على قواعد وأصول تنهض بها من الناحية النحويّة والصرفيّة والبلاغيّة والصوتيّة، وهذا من أهمّ أسباب عدم استمرار أيّ لغة، وهذا يدعو إلى عدم الخوف منها، ولكن الخوف في الحقيقة من التأثير على النشء الجديد، الذي نخشى أن يُصبح بلا هويّة، إنّ الوقفة الآن تستدعي أن نُعيد القيمة والميزان كذلك لرمزنا الثقافي، فاللغة وعاء الثقافة، وأن نجعل هذه القضيّة جزءًا من الحملات واللحظات التي يتخذ فيها المرء قرارًا عليه أن ينتصر فيه لثقافته وأن ينتصر لنفسه وللغته وينتصر الجميع لتاريخهم سواء من الشباب أو الشابّات وهم الجيل الذي تعلّم وتثقّف ونحن نُفاخر بأنّ جيل المتعلّمين والمتعلّمات الآن يُشكّل نسبة عالية جدًّا في بلدنا، وبما أنّهم كذلك فإنّهم أيضًا يجب أن يتعلّموا المسؤوليّة الأخلاقيّة أمام ثقافتهم وحضارتهم. وأنا على يقين أن هذا الموضوع كبير وممتدّ وأرى أنه يجب أن يمتدّ كحملة إلى أن تُحقق الحملة أهدافها بأن نُعيد للحرف العربي قيمته ومكانته.
الراية
|
|
|
|