|

تنبؤات عن مستقبل اللغة العربية
د. جمشيد ابراهيم
اهمية لغة معينة تعني اهمية الدور الذي تلعبه و يلعبه ناطقيها و ليس عدد المتكلمين بها. اعداد الناطقين باللغة الصينية مثلا (ماندرن و اللغات الصينية الاخرى) ربما اكبر من الانجليزية ولكن اهمية الانجليزية اقتصاديا و سياسيا و عسكريا و علميا اكبر بكثير. علاوة على ذلك هناك بعض العوامل الاخرى التي تحدد من انتشار الصينية مثل طريقة كتابتها و كونها لغة مقاطع اكثرمن لغة لفظية ثنائية التنسيق duality مثلما عليها الانجليزية حيث انك تستطيع تعويض صوت بآخر لتحول كلمة bank الى tank او الى rank لتغيير المعنى كليا اضافة الى عوامل لفظية و مفرداتية و قواعدية اخرى و كون الانجليزية اوربية جدا لانها تجمع اللغات الالمانية و اللاتينية في نفسها:
Germanic + Romance = English
ارتفعت اللغة العربية من لغة بسيطة مقتصرة على متطلبات الحياة الصحرواية بفضل دورها الديني و السياسي و العسكري اضافة الى دورها الاقتصادي بعد النفط الى عرش ملكة لغات الشرق الاوسط lingua franca لفترة طويلة من الزمن. لقد خلقت العربية طبقات عنصرية تسلسية هرمية بين اللغات ووضعت نفسها على القمة و لكن العوامل التي قوت و ساعدتها على الانتشارهي نفسها التي تقهقرها اليوم و في المستقبل. العربية لاتزال ترتبط بالاسلام و لكنها اليوم تداعي معاني و افكارسلبية بسبب سمعة الاسلام في العالم و ضعفه تدريجيا و انحطاطه الى مرادف للارهاب وضد المرأة والتقدم و الحرية و الديموقراطية. يجب على العربية ان تحرر نفسها من قيود الاسلام لكي لا تنحط الى الحضيض بنفس الدرجة.
الخط العربي كالخط الصيني عثرة في طريق انتشارها و تعلمها خاصة لانها لغة الحروف الصحيحة لا يستطيع المتعلم قراءة المفردات اذا لم تكن معروفة او محركة بالفتحة و الضمة و الكسرة فمثلا ذا كتبت كلمة (رجل) خارج النص لا تعرف هل المقصود المذكر العاقل او جزء من اعضاء جسم الانسان تمشي عليها اضافة الى اصوات سامية مضخمة او صعبة لفظها كالطاء والصاد و الضاد و الظاء و العين و الهمزة و القاف. اكثرية البشر تكتب من اليسار الى اليمين بحروف لاترتبط مع بعضها. فلو كنا بحاجة الى لغة عالمية انجليزية فهذا يعني ايضا حاجتنا الى خط عالمي واحد.
تفقد العربية اهميتها اليوم لان الدول العربية دول متجزءة مستوردة مستهلكة نائمة تحكمها الفوضى و الدكتاتوريات والامية و غياب الطاقات النسوية و حبس الطاقات الجنسية و عدم احترام الثروة البشرية و البيئة اضافة الى تهميش الدين في عصر العلم و العولمة و الانترنيت و الفضائيات و مشاكل الاقتصاد و البيئة و حركات تحرر الشعوب غير العربية التي تشارك العرب العيش في بلدانها وزيادة وعيها بثقاتها و لغتها و رفضها للعربية و الاسلام معا. لايهم عدد الذين يتكلمون العربية اذا نزلت قيمة العربية الاقتصادية و العلمية و السياسية في العالم. من ناحية خرى حبس الصراع العربي الاسرائيلي الطاقات العربية لاكثرمن 60 سنة والهتها سياسة عبدالناصربتبذير طاقتها على احلام القومية و العروبة و الوحدة و الاناشيد القومية و الهتافات و الانقلابات و نظريات المؤامرات بدل توجيهها الى العلم و المعرفة و الانتاج.
رغم ان اللغة العربية الرسمية التي لم تتخلص من اسمها القديم (الفصحى) توحد الدول العربية تحت رايتها الا ان طغيان الانجليزية و تهميش لغات العالم القوية في التكنولوجيا و العلم قد تؤدي الى تمزيقها الى لغات عربية متعددة اسوة بما حصلت للاتينية لانها لغات تتكلم في دول مختلفة لها مصالحها و مشاكلها و خصائصها. اخر ضربة للعربية بعد الضربة الاسلامية هي الضربة النفطية اذا تحرر العالم من دكتاتورية النفط بسبب تلوث البيئة.
الحوار المتمدن
|
|
|
|