|

اللغة العربية فى الجزائر.. بين الوجود والتغييب - 5
أ. عفاف عنيبة
الإنحراف الخطير للمطلب الأمازيغى: يتضمن المطلب الأمازيغى شقين الأول شرعى وقد سبق لى وأن بينته آنفا والشق الثانى أعده أحد أهم الأخطار التى علينا مواجهتها بكل جدية وإلا نحن مهددون بالزوال كدولة ذات وحدة بشرية وترابية وسياسية وعقائدية. فقد تحول المطلب الأمازيغى الى قضية لها دعاتها الغلاة وهذه القضية حق أريد بها باطل، إن الحفاظ والتحدث بالقبائلية أو الشاوية أو أى لهجة أخرى حق من حقوق المتمسكين بها وهذا الحق ليس بحاجة الى دسترته. ثم لماذا الدعوة إلي إنفصال منطقة من مناطق الجزائر عن الدولة الجزائرية وتأسيس أشبه ببنتاسوتان معادي !!
فكيف يتم الدعوة الى تعميم هذه اللهجات على جميع أفراد الشعب الجزائرى ولغته الوطنية هى العربية وهل يعقل أن نجبر على إستبدال اللغة العربية لغة الاعجاز القرآنى ولغة العلم، لتعلم لهجات فقيرة لا تملك حتى خط أو أبجدية نكتبها بها ؟؟ فالتوقيت الذى شهد المطالبة بدسترة ما يسمونه باللغة الأمازيغية مريب للغاية وكأنه يخدم بالدرجة الأولى أعداء الجزائر القدم الجدد، فما لا أفهمه هذا الإصرار على إعتبار لهجات خاصة بمناطق فى البلاد لغة وطنية والإصرار على المطالبة بدسترتها دون الرجوع الى إستفتاء الشعب الجزائرى. وقد لاحظنا أن الغلاة من دعاة دسترة الأمازيغية يتقنون ويفرضون التحدث باللغة الفرنسية أكثر من تحدثهم بما يسمي لغة أمازيغية وهذا تناقض صارخ، ماذا يريدون بالضبط إحلال اللغة الفرنسية مكان اللغة العربية أو فرض لغة أمازيغية بأحرف لاتينية ليضعونها كضرة للغة العربية ؟
لم تتراجع مطالب هؤلاء الذين لا يريدون فرض مطلبهم هذا بقدر توقهم لسلخ الجزائر دولة وتاريخا عن إنتماءها الاسلامي وإلحاقها تابعة خاضعة الى سيدتها فرنسا ثم لماذا يجيبني حينما أسئل أحد دعاة الأمازيغية بأنه يستحيل كتابتها بالأحرف العربية فهذه الأحرف فى إعتقاده تابعة للغة منافسة ومضطهدة لللأمازيغة وهو يفضل أن تكتب بالأحرف اللاتينية ؟؟؟ أى هراء هذا !! العربية هى لغة الله ولم يعرف عنها معاداتها لأى لغة إنسانية بل عديدة اللغات القديمة والجديدة التى إستعانت بالعربية وأخذت منها.
إن هؤلاء المتطرفين عبروا مرارا وتكرارا عن لاوطنيتهم وحقدهم وكرههم الدفين للشخصية الوطنية الجزائرية التى ترتكز على مقومات الأمازيغية والإسلام والعربية وقد سمحت لى الظروف من التحدث لبعض مناضلى الأمازيغين من المعتدلين والمتطرفين منهم، وقد وقفت على حرص الفريق الأول على إحترامه للغة العربية وإنتماء ه إلى الإسلام، وأما الفريق الثانى فهو لله الحمد أقلية معزولة بين الغالبية المتمسكة بجذورها وبدينها الإسلام ومعروفة بولاءها لوطننا الجزائر. فما يجب أن نسجله أن معظم نداءات دعاة الأمازيغية المتطرفين تصب فى القالب التغريبى المقيت، وما يجب أن لا نسمح به هو التلاعب والقفز على ثوابت الأمة، إن الجزائرى على مدى ألف سنة تحدث واجتهد وألف باللغة العربية، و إعادة النظر فى هذا المعطى الطبيعى دعوة صريحة للتنصل من البعد العربى الإسلامى فى هويتنا وثقافتنا وشخصيتنا.
veecos net
|
|
|
|