|

خطوط عربية بمضمون تراثي محلي
نوف الموسى
تمنيات الخطاط علي الأميري بأن يدخل الخط العربي في كل بيت عربي، بدت واضحةً في تجليات لوحاته الفنية، التي امتزجت بين الخطوط العربية والتشكيل، حاملةً مضمون التراث المحلي، عنواناً لشغفه بلغة "الضاد"، ليصل إلى معرضه الـ45، المنظم أخيراً في منطقة الشندغة التراثية في دبي، عبر ما يقارب 35 لوحة، بهدف تعزيز مكانة اللغة العربية، بزخم من المبادرات المجتمعية، واصفاً لـ"البيان" البعد الروحي للخط المتأصل بالفن الإسلامي، ومطالباً بإلزامية تعليم قواعده للناشئة.
رافد فني
وأضاف الأميري قائلاً: "ألفت كتاباً يتضمن تمرينات في خط النسخ، فعلياً الوعي بجماليات الخط العربي، وانعكاساته الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، يكمن في القدرة على فهم الحروف وأشكالها، وإيقاعها على الحس البصري، كونها لغة تواصل روحي بالدرجة الأولى، تؤسس رافداً فكرياً وإنسانياً وحضارياً".
لافتاً أن تذوق الحروف العربية تجاوز لحظة النطق بها من قبل العرب أنفسهم، إلى الإحساس بالشكل في حركة الحرف، الذي عادةً، ما يستوقف غير الناطقين بالعربية. ويستثمر الأميري المناسبات الوطنية والترفيهية، إلى جانب المعارض الشخصية، كمنصة لإحداث تلاقي لمشروع الفنانين بالإيقاعات التنموية المتسارعة التي تشهدها دولة الإمارات.
لغة الضاد
فريق لغة "الضاد"، الذي أسسه الأميري في بلدية دبي، يعتبر نموذجاً عملياً في مفهوم المبادرات المجتمعية للخطاطين والفنانين عموماً، وهي رؤية علمية للنهوض بالمشاركة الأهلية، من قبل المعنيين بالحركة الثقافية في الإمارات، للدفع بعجلة المعرفة.
ومن جهته اعتبر الأميري أن المضي في تأسيس فريق يعتني بالعربية، ويسعى لتطويرها، لم يلق قبولاً، بل اقتراحات عديدة بأن يسند هذا العمل لجمعية حماية اللغة العربية أو غيرها، موضحاً أنه مع احترامه لكل الجهود المبذولة، ولكن تظل المبادرة الشخصية، لها دورها وصداها الخاص. وقام الفريق كما أشار الأميري بإصدار نشرة "لغة الضاد"، ومتابعة رصد تفاعل القراء عبر برامج ومسابقات تضمنتها النشرة.
إرث زاخر
في معرضه، المنظم في ساحة التراث، بحيّ الشندغة التاريخية بدبي، لم يكتف الأميري، بإطلاعنا على الآيات القرآنية المرصعة بأشكال الخط العربي، وأبرزها الخط الحر كما أسماه الأميري، بل تطرق إلى استخدامه لإرث القصيدة العربية في توسدها للوحة الفنية قائلاً: «الكثير من المقولات تستوقفني، وأقرر ترسيخ قيمها عبر الخط العربي، وإيماني المتجدد بقدرة الخط على إيصال روح تلك المعاني النبيلة، هو ما يستدعيني للاستمرار».
كيف يمكن تفسير الخط العربي، سؤال يعتقد الأميري، أنه يشترط فيه كشف "الـكاريزما" الخاصة بكل خطاط، وتوجهاته، فبحسب تعبيره، أن كل خطاط يستطيع تمييز لوحات خطاط معين، وإدراك تفاصيل عمله، قائلاً: "نحن معشر الخطاطين، نعرف بعضنا جيداً، ليس بالأسماء على مستوى الأشخاص، بل بكيفية تعامل كل خطاط مع قلم الخط نفسه، والذي يظهر جلياً في اللوحة".
ومرور الزائر عبر لوحات الأميري، يجعله يتلمس، التأثر المباشر بالشعارات الوطنية، فالإمارات حاضرة في وجدان الأميري، الذي بدأ منذ الطفولة يلتقط ويربط أحداث بروز موهبة (الخط) والرسم، وكانت البداية مع صديق والده، كما أوضح الأميري، وقال حول ذلك: "أتذكر جيداً وأنا بعمر الـ 7 سنوات، عندما سمعت صديق والدي في غمرة حديثه مع والدي يقول له إن خط ابنك جميل مقارنة بعمره الصغير، ولا أنسى عندما تعمدت في المدرسة الكتابة على (السبورة)، لسماع تعليقات زملائي، بأن خطي رائع، وكذلك حادثة مدرس الرسم الذي كان يحرص على نزع كل لوحة من دفتر الرسم الخاص بي، وتعليقها على جدار الصف، تقديراً لي".
الاهتمام العالمي
يحظى الخط العربي، باهتمام عالمي، كما لفت الخطاط علي الأميري، رغم التقاعس العربي، في إمكانية إنشاء مراكز تعنى بتدريسه، حيث يقدم الأميري إلى جانب المعارض الفنية ورشاً متعددة في الكثير من المؤسسات التعليمية، ويلحظ القصور المعرفي لدى المعلمين حول الخط العربي وأصوله، مستغرباً من إشكالية غياب الخط العربي من حصص النشاط الفني كمقرر رئيسي.
مبيناً أنه بالنظر إلى الورش التي يقدمها للجاليات غير العربية، فإن هناك وعياً واهتماماً ملحوظاً، قائلاً: «رغم أننا أصحاب الخط العربي، والأكثر قرباً من تفاعلاته وأشكال تطوره، إلا أن غير العرب، هم الأكثر شعوراً بمسؤولية امتداد هذا الفن فكرياً».
البيان
|
|
|
|