لا لتنحية العربية عن التدريس الجامعي

أ. عاهد الخطيب

 كانت شكوى لغة العرب الفصحى ولا تزال ندرة استخدامها من اصحابها وتقديم لهجاتهم العامية عليها في سائر بلدان العرب دون استثناء , اما الهم الاول في وقتنا هذا فهو الخشية على كلام العرب فصيحه وعاميه من غزو لغات وثقافات اجنبية وفي مقدمتها طبعا اللغة الانجليزية التي اثرت في كل لغات العالم وثقافاته بسبب الكم الكبير من التسميات والمصطلحات التي تستحدث كل يوم خصوصا في المجالين العلمي والصناعي كنتيجة طبيعية للتطور التكنولوجي الهائل الذي تشهده بلدان العالم المتقدم في كل مناشط الحياة فنحن نستفيق كل صباح لنجد كلمات اجنبية مستجدة يتم تداولها في اوساطنا لمخترعات ومكتشفات جديدة او مصطلحات في كل حقول العلوم والمعارف الانسانية وخصوصا مجال تقنية المعلومات.

عملت مجامع اللغة العربية منذ نشاتها على تعريب واستيعاب ما يستجد من هذه التسميات والمصطلحات ضمن لغتنا الفصيحة بالاستعانة بكل ما هو متاح من وسائل انماء للغة واثرائها بالفاظ جديدة ولكن وعلى الرغم من كل هذه الجهود فان كثيرا من هذه التسميات والمصطلحات المعربة لم تجد طريقها للاستخدام في التدريس الجامعي في مجالات العلوم التطبيقية كالطب والهندسة حيث ظلت معظم كليات التعليم العالي في الوطن العربي تعتمد لغات اجنبية لتدريس هذه المواضيع العلمية فسادت الانجليزية في دول المشرق العربي والفرنسية في مغربه وحتى ان بعض المواضيع الاخرى غير العلمية تدرس بلغات اجنبية في بعض البدان العربية.
شجع هذا الوضع القائم البعض على التمادي في مطالباتهم بمد اعتماد الانجليزية لتدريس المواضيع العلمية في المراحل الثانوية من المدارس بحجة تهيئتهم للوضع الجامعي ولا شك ان الاستجابة لمطلب كهذا هو بمثابة طعنة للغة القران وتكريس للمقولة الظالمة بحقها من مبغضيها بانها عاجزة ان تكون لغة علم تواكب التطورات المتسارعة في كل حقول العلم والمعرفة.
يعي الخبراء والمختصون من المتبحرين في لغة العرب والحريصين عليها ان جوهر المشكلة ليس في اللغة نفسها وانما في اصحابها الذين تفصلهم هوة واسعة عن الشعوب الاخرى المتقدمة في كل مجالات العلوم الدنيوية , اما والحال على ما هو عليه فهل يعني ذلك ان نجمد لغتنا لحين تحقيق الحلم بالتقدم العلمي المنشود, الجواب القاطع بطبيعة الحال يجب ان يكون بلا لان لغتنا العربية فيها من مقومات ووسائل النمو اكثر من اي لغة اخرى ما يجعل منها قادرة على تخطي الصعاب في ظروف كهذه وابرز ما نحن بحاجته فعلا هو تنحية التردد جانبا و اتخاذ قرارات حاسمة على اعلى المستويات لتبني برامج قوية لتعريب كل ما يستجد على الصعيد العلمي وان يرافق ذلك حركة ترجمة قوية ونشطة للكتب الجامعية والمراجع الهامة في كل الفروع والتخصصات العلمية وغيرها ان لزم فنحن والحمدلله من هذه الناحية نمتلك كل الخبرات الفنية القادرة على انجاح هذا المشروع ولن تكون تجربتنا فريدة من نوعها فقد سبقتنا دول اخرى لتطبيق مشاريع مماثلة لحماية لغاتها من طغيان وهيمنة اللغة الانجليزية والثقافة الامريكية عموما التي غزت العالم اجمع عبر العولمة وابرز مثال على ذلك فرنسا التي هي واحدة من دول النخبة في العلم والصناعة والاقتصاد ولغتها وثقافتها منتشرة في العديد من الدول الاخرى ومع ذلك اقرت تشريعات صارمة تلزم دوائرها ومؤسساتها الرسمية باستخدام لغة البلد وحتى انها عمدت الى تنظيم مسابقات بين طلبة المدارس لايجاد بدائل فرنسية لمصطلحات انجليزية شائعة في مجال الاعلام وتكنولوجيا المعلومات.


دنيا الوطن