قانون حماية اللغة العربية

د.نزار قبيلات



حال اللغة العربية اليوم يحاكي حال أمتها التي تعبر وتتواصل عبرها، فللعرب لونهم اللغوي المنبعث من العتق ببنياته ومدلولاته الجميلة والمتسقة صوتا ودلالة، لذا كرّم الله أمة الإسلام وحباهم بلغة العرب، غير أنها اليوم تلقى تهميشا وتهشيما يجعلها مزدرية عند بعض أبناء جيلنا الحديث، الذين يرون فيها لغة غير مواكبة وغير منتشرة إلا في الحقل الديني الذي أخذ خطابه في بعض الأحايين بالانحسار والتراجع بسبب امتطاء متربصين ورجعيين له وبسبب تآمر لا تخفى أنيابه. وهذا التراجع مرده ومسبباته تنطلق من تلاشي هيبة الدولة العربية الاسلامية وتفككها إلى دول وجدت نفسها تغلي من شأن لغتها الدارجة على حساب الفصحى، فتخلت عن القومية العربية لتظهر العاميات بجوار ضعف قوة الاقتصاد فتسقط تاليا أمام باب التبعية للآخر والاستجداء له. العربية على ألسنة أبنائها في خطر والاستعمال المزيف لها يقصد التيسير والتعريب بل ويُرى في استعمال العربية الفصيحة تشدقا وكلفة تثير غبار أزمان غابرة، فلا حاجة لهم بالعربية إلا إذا تعلق الأمر في تاريخنا ونجومنا التي أفلت، فشوارعنا اليوم تتلألأ أرصفتها ويافطاتها بالمسميات الأجنبية والعناوين العامية المبتذلة، حتى ان لغة "العربإيزي": باتت تتراجع وتحل محلها الانجليزية بوضوح تام، ناهيك عن الأخطاء الإملائية الفضيعة. علماء الألسنة الاجتماعية يرون في اللغة هوية لا يمكن الاستغناء عنها فهي كالملبس والطبق الشعبي، وهي جزء تراثي وحضاري تلاشيه يعني تلاشي إنسانه، فتكثر هنا دعوات الحفاظ على العربية ويكبر الإحساس بوجود مؤامرة تحيط بلغتنا، لذا وجب دق ناقوس الخطر والشروع بخطوات تربوية تقف في وجه الانزلاق المتسارع لصالح اللغة الوسيطة في العالم وهي الانكليزية، على أن تعلم اللغات الاجنبية حاجة علمية لا بد منها ولكن دون إهمال العربية لكونها لغة التعبير والتواصل الأولى للإنسان العربي وإن كثرة اللغات حوله، فبعض مدارسنا اليوم تهمل تدريس العربية ما خلق جيلا منقطعا عن منبته وعن هويته العربية، فأثر التقدم الغربي سوّق للغات الاخرى بدعوى التطور ليتناسى بعضنا أن التطور إن لم ينبت في أرضنا فإنه لا يعدو كونه استهلاكا لمنتج الآخر. فنعم لقانون حماية اللغة العربية ولا لقوانين الاستقراض من الآخر حتى وإن كانت حرفا.


العرب اليوم