النّدوة الأولى لتعليم اللّغة العربيّة وتعلمها - تعليم اللّغة العربيّة وتعلمها في ضوء المستجدات التّربويّة

أ. نوال البلوشية

تشكل اللغة العربية أهم مقومات الهوية لدى الإنسان العربي، وتطبع شخصيته بطابع مستمد من طبيعتها، وطريقتها في التعبير، التي تنعكس بدورها في طريقته في التفكير؛ فاللغة نافذة الإنسان التي يطل منها بوعي على المجتمع من حوله، من خلال التفاعل مع الأخرين، ومع المصادر المختلفة. وهي تقوم بدور مركزي في مساعدة الإنسان على اكتشاف ذاته، وتكوين مفهومها  لدية، وتشكيل نظرته الخاصة إلى العالم من حوله. فضلاً عن دورها المحوري في وصل الإنسان العربيّ بمجتمعه.
ومن منطلق التحديات التي تواجه تعليم اللغة العربية لأبنائها ولغيرهم من الراغبين في تعلمها أقامت جامعة السلطان قابوس بالعاصمة العمانية مسقط ندوة تربوية تناولت قضية تعليم اللغة العربية؛ شعورًا بأهمية الدور الملقى على عاتق المؤسسات الأكاديمية المعنية بتطوير تعليم اللغة العربية وتعلمها وإعداد معلمها، وإيمانًا بضرورة المساهمة في تجلية واقع تعلم اللغة العربية، والكشف عن التحديات بغية البحث في السبل الكفيلة بالقضاء عليها؛ ووضع حلول مستقبلية لتطوير تعليم اللغة العربية وتعلمها، إضافة إلى إبراز قضية تعليم اللغة العربية، وإبقائها في دائرة اهتمام المعنين بالتعليم على اختلاف مستوياته، على اعتبار أن تعليم اللغة العربية أمر يهم كل المتخصصين في التربية والتعليم والمهتمين بها.
وقد عرضت فيها أكثر من عشرين ورقة بحثية تنوعت الموضوعات المطروحة فيها بين تفعيل دور الطالب في دروس اللغة العربية، واستعمال التقانات الحديثة في تدريس مهارات اللغة العربية، مع تقديم تصورات مقترحة لها دور في تفعيل تعليم اللغة العربية وتعلمها بصورة إبداعية تناسب مع مستجدات العصر في العملية التعليمية.
وفي ختام الندوة دعا المنظمون والمشاركون إلى الأخد بالتوصيات والمقترحات التي خلصت إليها أوراق العمل في الندوة وأكدوا ضرورة الأخذ بتوصيات الندوات والمؤتمرات السابقة التي عقدت في تعليم اللغة العربية وتعلّمها، لتتظافر الجهود وتتوحد الرؤى في سبيل خدمة اللغة العربية والرقي بها تعليمًا تعلّمًا واكتسابًا و استخدامًا ليتناغم الاهتمام الوطني القومي بهذه اللغة السامية مع الاهتمام العالمي بها، ولتسلك اللغة العربية سبيلها على ألسنة أبنائها وألسنة على الراعبين في  تعلّمها بسهولة ويسر، مستفيدين في ذلك مما توصلت إليه أبحاث التعلّم والتدريس من إستراتيجيات وطرائق مشوقة وما تتيحه تكنولوجيا المعلوماتي والاتصالات من وسائل متنوعة، وما يقدمه من المفكرين من رؤى ونماذج مبتكرة التي تبرز مكانة اللغة العربية في مختلف المجالات والتخصصات.


أ. نوال البلوشية / مسقط