اللغة العربية كنز معرفي ... محاضرة بثقافي دير الزور

خالد جمعة

 ألقى الأديب والشاعر فاضل سفان محاضرة في صالة مديرية الثقافة بدير الزور تحدث فيها عن اللغة العربية بأنها كنز معرفي مازال متحدثوها ينهلون من معينها ... المحاضرة اتسمت بطابع المناقشة

حيث توقف سفان عند نقاط متعددة في ماهية اللغة العربية والحرف العربي فتحدث بداية عن اللغة العربية باعتبارها إحدى روائز بنيتنا العربية وسر وجودها وديمومتها والحفاظ عليها واجب يجب أن يتمسك به كل عربي مورداً مقولة لابن خلدون : إنَّ غلبة اللغة بغلبة أهلها وإنَّ منزلتها بين اللغات صورة لمنزلة دولتها بين الأمم . وهنا لايعنيني من الحرف رسمه وتاريخ تجويده ولاأنواع الخطوط من نسخي إلى كوفي إلى رقعي وديواني وفارسي وغير ذلك ولاأريد حساب الجمل بأن يكون لكل حرف من حروف الهجاء رقماً حسابياً بل يعنيني في طرف منها مايقوله الشاعر :‏

وما من كاتب إلا سيفنى ويبقى الدهر ماكتبت يداه‏

فلا تكتب بخطك غير شيءٍ يسرك في القيامة أن تراه‏

ويتابع : لعل أهمية اللغة العربية هو نزول القرآن الكريم باللغة العربية ومنه نستقي دلائل جمّة وكثيرة في الحفاظ عليها أولاً وفي تجديدها المستمر ثانياً فهي لغة التجديد .‏

ويذكر سفان في معرض محاضرته : أن ماترجمته اسبانيا عن العربية خلال عام واحد يقارب ماترجمه العرب من العصر العباسي إلى الآن .وهذا يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار لأن التلاقح بين اللغات ثقافياً ومعرفياً وفكرياً ضرورة حتى نتطلع إلى تجارب اللغات الأخرى فكما هم أخذوا عن العربية ومازالوا يأخذون يجب أن نكون نحن بالمثل .‏

ويتطرق المحاضر إلى المعاجم ومدى غناها بتصريف الكلمة ومدلولاتها : يورد أحياناً أن كلمة تحمم يعني سوّدَ واستحم يعني اغتسل بالماء وهذا ليس دقيقاً كما ورد في معاجم اللغة المتعددة فالحّمَّة : العين النابع بالماء الحار والحُمَى : ارتفاع درجة الحرارة والحميم : الصديق زحمّ وحهه غسله بالماء فلفظ تحمم بمعنى اغتسل صحيح حسب ماورت في المعاجم ومنه قول جبران في قصيدته الشهيرة :‏

هل تحممت بعطر وتنشفتَ بنور‏

ويذكر سفان بعض المغالطات في الألفاظ فيقول : تُورد كلمة العروس للرجل والمرأة والجمع عُرُسٌ وعرائس (للمؤنث ) وعريس للرجل جمعه عرسان وهو مولد .. أما معنى كلمة واسطة : فهي الجوهر الذي في وسط القلادة ومايتوصل به الشيء أما معنى كلمة الزحام فهي التدافع في المكان زحمة وبضم الميم لحنٌ شنيعٌ .‏

ومن هنا والكلام لسفان : نجد أن اللغة العربية اهتمت بمعاني الكلمة والحرف وأفضت لهُ مساحات واسعة في لغتها ولجتها ومازالوا يردونها حتى أصبحت لغة لها شأنها ومكانتها يقول علي بن أبي طالب كرم الله وجهه : لولا أن الكلام يعاد لنفد ، وهذا دليل على أن الحرف يبقى مادامت الألسن تتداوله وحينما يهجر فإنه يضمر وهناك من الأحرف والكلمات مانفذ ولم تعد تستعمل .‏

المحاضرة جالت في رحاب اللغة العربية بمعانيها بمفرداتها بحروفها بصياغتها فجاءت تعريفية حاكت بغنى اللغة العربية وجماليتها حيث جاء السفان على موضوعات جمّة ووافرة وماذكرناه هو النزر اليسير مما جاء في متن المحاضرة .‏

يذكر أن الشاعر والأديب فاضل سفان يشغل منصب نائب رئيس لجنة التمكين اللغة العربية في محافظة دير الزور‏

الوحدة