|

حدثني بلغتي عن لغتي
أ. مارلين سلوم
كيف يمكنك أن تقنعني أنا الطفل أو الطالب المراهق أو الشاب بأن لغتي العربية محبوبة ومرغوبة، وبأنها عالمية مثلها مثل اللغات الأخرى التي نسارع إلى تعلمها وحفظها والتحدث بها؟ وكيف يمكنك أن تجعلني أتحدث بها بطلاقة بين رفاقي، فيشعرون برغبة في تعلمها ومخاطبتي بلساني لا بلسانهم؟
لو وضع المسؤولون عن ملف حماية اللغة العربية وتطويرها هذه الأسئلة أمامهم، لاستطاعوا الوصول إلى حلول ترتقي باللغة العربية وتساهم في نشرها بين الشباب العرب أولاً، وفي العالم ثانياً، لأن معاناة لغتنا تنطلق من كونها تعيش في غربة داخل دولها العربية، وتتوه أحياناً وسط زحام اللغات العالمية التي يتباهى الطلاب بالتحدث بها في كل وقت، وحتى مع أهاليهم . فليبدأ الحل من "المهد"، أي من زرع الثقة وحب اللغة في نفوس طلابنا وصغارنا، كي يساهموا في نشرها وتعليمها لأصدقائهم .
"حدثني بلغتي عن لغتي"، لماذا لا يكون هذا شعار المرحلة المقبلة؟ لنبدأ الحوار مع الشباب عن لغتهم العربية بمقارنتها مع "لغتهم الهجينة" التي يستخدمونها، ولنذهب إلى سؤالهم عن نقاط الضعف التي لا يحبونها أو يرونها في لغتهم العربية، راصدين في المقابل كل الجماليات التي لا يعونها ولا يلاحظونها، فيكتشفون أن ما يعرفونه قليل، وأن بيدهم الوصول بلغتهم إلى العالمية بدل الاكتفاء بلعب دور المتلقي والناشر للغة الآخرين .
فلنجعل شبابنا "سفراء لغتنا"، مستغلين الطاقة والحيوية والحماسة التي يندفع بها هؤلاء نحو قضية يؤمنون بها، فنحولهم من متلقين للأوامر بوجوب الانصياع لطاعة اللغة وحملها فوق أكتافهم وكأنها عبء ثقيل، إلى شركاء في صناعة مستقبل اللغة العربية ومساهمين أساسيين في نشرها بين رفاقهم الأجانب، وبالتالي نشرها في العالم .
الغرب توّاق إلى اكتشاف سحر الشرق دائماً، ويرى في حروف العربية رسوماً تشكيلية جميلة . يحبون اقتناء الأواني والحلي المزخرفة بالحروف والكلمات العربية من دون أن يفهموا معانيها . يحبون الطراز الشرقي في الجلسات والديكور والأماكن . ما يعني أن ما يسحر العالم بين أيادينا ولا نحسن استخدامه، وبدل أن نرى هذه الأشكال التعبيرية الشاعرية التشكيلية في حروفنا، نردد اسمها "لغة الضاد" وكأننا نصد المقبل عليها بسلاح مضاد وحوار يوحي قبل البدء به بأنه ثقيل ومتزمت ومعقود الحاجبين ومتجهم الوجه .
نريد أن نطل على العالم من نوافذ "المشربيات" الساحرة، ونجعل من شبابنا سفراء لغتنا إلى العالم، وهم على قدر التحدي .
الخليج
|
|
|
|