العلة في بيت اللغة

أ. مارلين سلوم

من يتهم الإعلام والفضائيات بأنهما السبب الرئيس في تشويه اللغة العربية غير منصف، لأنه ينظر إلى قشور المشكلة وظواهرها بحكم أن الشاشة مرئية أمام عيوننا، والكل شاهد على ما يحصل فيها، بينما يجهل ما يحصل في كواليس بيت اللغة أي المدرسة، حيث تبدأ علاقة الطفل الأولى بلغته الفصحى، وفيها ينطق الألف والباء ويكتشف لغة الضاد بأكملها .

تقرير هيئة المعرفة والتنمية البشرية الذي صدر مؤخراً حول المدارس، كشف حقائق مخيفة ومهمة علينا التوقف عندها مطولاً، بل إن على المسؤولين في وزارة التربية والتعليم التمعن فيها ووضع خطط عملية وسريعة لمعالجتها قبل فوات الأوان . إذ يكفي أن يقول لنا التقرير إن 8 مدارس حكومية ونضع تحتها خطاً عريضاً بالأحمر و17 مدرسة خاصة انخفضت جودة أدائها العام، وإن من أسباب الانخفاض عدم توفير جميع متطلبات التعليم والتعلم في مادتي التربية الإسلامية واللغة العربية . .

هذا في العموميات، أما إذا دخلنا إلى مواقع بعض المدارس المعروفة جداً والحاصلة في التقرير على مستوى جيد، نفاجأ بأنها لم تلتزم بتطبيق عدد الحصص الدراسية المقررة من الوزارة في هاتين المادتين، وأن مستوى طلبتها في اللغة العربية غير مقبول في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة، علماً أن المدرسة المعنية عربية لكنها كغيرها من المدارس الخاصة تتبع أحد المناهج الأجنبية إلى جانب ما تفرضه وزارة التربية والتعليم .

مثلها كثير من المدارس التي تعاني ضعفاً في حسن تطبيق ما تفرضه الوزارة، ولا تهتم باللغة العربية نصف اهتمامها باللغات الأجنبية، ومع ذلك نفاجأ بأنها تصم آذانها وتسير في خطتها التعليمية التي وضعتها لنفسها، ضاربة عرض الحائط بكل الملاحظات التي تبديها الجهات الرسمية، كما لا تشغل بالها بشكاوى الأهالي والملحوظات التي دونوها حول أدائها . بل إن أولياء أمور طلبة هذه المدرسة الجيدة، غير موافقين على تجاهل الإدارة لهم وعدم شرح المدرسين لهم كيفية مساعدة أبنائهم في أداء أعمالهم .

أكثر ما نستغربه في هذا التقرير، أنه يؤكد تجاهل غالبية المدارس التوصيات التي صدرت عن لجان هيئة التنمية في تقريرها للعام الدراسي الماضي، وإقراره بعبارات واضحة أن المدرسة الفلانية لم تلتزم بتوصيات الهيئة . . ولم تلتزم بتطبيق متطلبات وزارة التربية والتعليم، خصوصا في مادتي التربية الإسلامية واللغة العربية، ومع ذلك لم يصدر أي قرار رسمي حاسم لمعالجة هذا التقاعس والخلل .

حقاً، ما زلنا لا نفهم لماذا لا يأخذ التقرير حقه في المتابعة والدراسة والتحليل، ولماذا يشعروننا بأن الهدف منه فرز المدارس وأساتذتها وطلبتها في غربال التمييز الطبقي لا التربوي، وبأن التقييم مجرد كلام مرصوص تعلقه المدارس على جدرانها إذا أعجبها، أو تخفيه في الأدراج إذا أزعجها؟ وطالما أن لغتنا الأم في خطر والعلة موجودة في المنبع، لماذا لا نداويها عاجلا لا آجلا؟

الخليج