|

تعريب مناهج التدريس
أ.د. يوسف رزقة
(لا يمكن لأمة أن تبدع بغير لغتها، ولا يستمع العالم لأمة تتحدث بغير لغتها). بهذا القرار الحاسم خرجت ورشة ( تعريب مناهج تعليم العلوم في الجامعات والمعاهد الفلسطينية) التي عقدها مجمع اللغة العربية الفلسطيني بغزة، أمس الخميس في وزارة التربية والتعليم العالي، بمشاركة نخبة متميزة من الأساتذة وأهل التخصص في الطب والهندسة والرياضيات، والتمريض، والتربية، واللغة الإنجليزية، واللغة العربية.
وتأكيداً على صحة العبارة وصحة مضمونها نقتبس قطعة من ورقة الأستاذ الدكتور محمد عيد شبير، حول براءة الاختراع في دول تدرس العلوم بلغتها القومية ليس بينها أميركا وفرنسا وإنجلترا، حيث يقول:( وقد تبنت العديد من الدول التدريس بلغتها القومية، وأصبح الكثير من تلك الدول يضاهي أرقى الدول في التقدم التقني، وبحسب تقرير للأمم المتحدة، فإن هناك أكثر من (١٩) دولة في صدارة العالم تقنياً يتراوح سكانها بين (٤ ) ملايين، إلى (٢٩١) مليون نسمة، يسير فيها ( التعليم والبحث العلمي) بلغاتها القومية، ولا توجد دولة عربية واحدة ضمن هذه المجموعة.
ومن هذه الدول فنلندا التي يبلغ عدد سكانها (٥) ملايين، ويبلغ عدد براءات الاختراع السنوية فيها (١٨٧) براءة اختراع لكل مليون. وإيرلندا (٤) ملايين نسمة، وعدد براءات الاختراع فيها (٢٧١) براءة اختراع لكل مليون مواطن. أما اليابان (١٢٨) مليون نسمة، وعدد براءات الاختراع فيها (٩٧٤) براءة اختراع لكل مليون مواطن.
وإذا قارنا هذه الأرقام بما هو الحال عليه في أكبر دولة عربية ، فإن هناك (براءة اختراع واحدة؟!!) لكل مليون مواطن). انتهى الاقتباس.
لاحظ براءة واحدة لكل مليون مواطن عربي! أليس هذا محبطاً ومخيفاً ؟ وهل يمكن للأمة العربية أن تلحق بهذه الدول، ولا أقول بأميركا وألمانيا مثلاً. أضع هذه المفارقة المذهلة بين يدي من يعوقون تدريس العلوم بالعربية، ويصرون على كتابة الأبحاث العلمية بالإنجليزية، ويصرون على نشرها في مجلات أجنبية، وإذا عقدوا مؤتمراً أصروا على أن تكون لغة الحديث الانجليزية، وأطلب منهم مراجعة موقفهم.
قد يذهب بعض من يقرأ هذا المقال إلى إضافة أسباب أخرى لهذه المأساة الحضارية، وأنا معه في الأسباب التي سيضيفها، ولكني أود أن أركز في مقالي على هذا السبب، لأن إصرارهم على تدريس الطب والهندسة والعلوم باللغة الانجليزية لم ينتج لنا تقدماً، ولا أدخلنا في ميدان المنافسة العالمية، بل ربما زادنا تخلفاً، ومن جاؤوا بالأمس كالدولة العبرية تقدمت بلغة عبرية كانت ميتة قبل عام ١٩٤٨.
إن المسألة أوسع من عملية التعريب، لأن اللغة التي يتعلم بها الإنسان يفكر بها، ومن ثم فإن ضعفنا في الانجليزية لأنها ليست لغتنا القومية، ينتج عنها لا محالة ضعف في التفكير، وضعف في الإبداع، وفي براءة الاختراع. نحن في حاجة إلى قرار وطني تُلزم فيه الحكومة جهات الاختصاص بتدريس العلوم باللغة العربية، وبالتدرج العلمي، وبدون قطيعة مع اللغات الأجنبية. والقضية ستكون أسهل مما نتصور إذا توفرت الإرادة، وتوفرت الرؤية، وسرنا بموجب خطة ترعاها جهات اختصاص مسئولة. ولنا في عدونا المحتل لأرضنا عبرة ودرس مفيد.
فلسطين
|
|
|
|