|

لغتنا العربية بوابتنا على العالم
أ. محمد قباني
اللغة العربية.. لغتنا التي نزل بها القرآن الكريم, وكانت لقرون عديدة عنواناً معرفياً واضحاً للأمة, باتت اليوم في خطر كبير, وهي تواجه أعتى وسائل العبث والتهميش, من قبل أكثر من جهة لها غرض كبير في تدميرها ودحرها,حتى من قبل أبنائها والمتحدثين بها, فصرنا نخجل ونعزف عن قصد عن التواصل فيما بيننا بوساطتها !! خصوصاً في مدارسنا وجامعاتنا وشركاتنا ومؤسساتنا حتى الرسمية منها, لا بل وحين يولد لنا طفل جديد نبدأ بتلقينه كلمات أجنبية نرى أنها أقرب لفهمه وعقله الذي شاء له الله أن يكون عربياً لنحيله نحن وبفرح غامر الى ( دادي ومامي وهاي وسيه هالو تو دادي ) وغيرها من الكلمات التي نحقن أطفالنا بها حقناً لنعبر كما نعتقد وندعي عالم الحداثة والرقي وكأن لغتنا الجميلة السلسة تقودنا الى التخلف, لا ننكر على الاطلاق أهمية تواصلنا مع الآخر الأجنبي لكن ليس على حساب لغتنا العربية التي يجب أن تكون هي لا غيرها بوابتنا الى العالم ولنا في مراقبة عدونا الصهيوني المثل في تعامله مع لغته وكيف يستعملها ويصر على إستعمالها في كل المحافل الدولية وغير الدولية في تعامله اليومي في الشوارع والمحلات والمعابر وغيرها من الأمور الحياتية العادية..?!
كنت قبل أيام حاضراً في اجتماع دعت اليه اللجنة العليا لمشروع الدفاع عن اللغة العربية, التي يرأسها الدكتور الجليل ناصر الدين الأسد, والتي تكونت بمبادرة كريمة ومقدرة من الاعلامي بلال حسن التل مدير المركز الأردني للدراسات والمعلومات وعضوية مجموعة خيرة من أبناء الاردن اكادميين وإعلاميين وفنانين ومهندسين وناشرين وتربويين, سمعت في هذا الاجتماع وبكثير من الوجع ما آلت اليه اللغة العربية وما تتعرض له من محاولات ممنهجة لدحرها وإبطال التعامل بها, وسمعت أيضاً عدداً من الوسائل لصد هذا الاعتداء المستمر عليها تحت سمعنا وأبصارنا وأحياناً بأيدينا !!
أحد أهم الوسائل وأنجعها كما جاء في مداخلات العديد من الحاضرين كانت, الاهتمام الكبير بالاعلام ووسائل الاتصال المختلفة وأولها وعلى رأسها ما نبثه من أعمال درامية خصوصاً تلك الموجهة للأطفال واليافعين, أعجبني هذا الطرح وأزعجني في وقت واحد, ونحن نهمل الدراما بأنواعها ونضع العراقيل تلو العراقيل أمامها, ونقصر في إنتاجها وندعم الانتاج باللهجات الدارجة المحكية المختلفة في بلادنا العربية التي تنتج بسخاء بلهجاتها القطرية بينما الأصل أن تكون هذه الانتاجات باللغة العربية الفصيحة التي يفهمها كل العرب,
وآلمني أيضاً ما تقوم به شركات الهواتف المحمولة وهي وسيلة رائجة من وسائل الاتصالات الحديثة من الابقاء على إحداثياتها بلغات أجنبية أخرى,والتعامل بما يسمى العربيزي الذي ينتشر كالسرطان بين شبابنا في تواصلهم على شبكات التواصل الاجتماعي.
لغتنا العربية, لغة غنية مرنة ذات جرس وجمال, وليست صعبة ومتحجرة وقد إستوعبت كل العلوم والمعارف قروناً طوال من الزمن, ومن حقها علينا العمل بكل قوة وبما نملكه من إمكانات ووسائل للحفاظ عليها وحمايتها وليبدأ كل من بيته ومدرسته ومحيطه الذي يتعامل معه, لأنها بوابة بيتنا إن تركناها وتخلينا عنها حطموها ودخلوا علينا بثقافاتهم وعاداتهم الغريبة وعاثوا ببيتنا العربي فسادا وخرابا.
المشروع الوطني للدفاع عن اللغة العربية
|
|
|
|