أثر الانترنت في اللغة

أ. يحيى شقير

أهم ما يميز اللغة أية لغة أولا أنها كائن حي تنمو وتولد كلمات جديدة وتموت أخرى. وثانيا أن اللغة تتبع القوة، فالإنجليزية أصبحت لغة العصر بسبب المدافع البريطانية والطائرات الأمريكية والتقدم العلمي.

وفي العصر الذهبي للغة العربية في العصور الوسطى كانت العربية لغة العلم، ففي إسبانيا مثلا كانت المرأة في سبيل الترويج لزواج ابنتها تطري عليها أنها تتكلم العربية بل وتحفظ شعرا عربيا عن ظهر قلب. أي تماما مثل هذه الأيام عندما تدعي امرأة أن ابنتها تتقن العزف على البيانو أو الطبيخ بعد انتشار فضائيات الأكل مثل "فتافيت".

ولأن الانترنت اصبحت أكثر وسيلة تشاركية للأفكار والمعلومات أتاحت لفئات جديدة في المجتمع أن تعبر عن نفسها فأثَّر ذلك في اللغة ومصطلحاتها. وقد سمعت صديقا يقول لآخر اني "فِروَدِت" لك الرسالة في دلالة على نفوذ وهيمنة مصطحات الانترنت على اللغات الأخرى. وقد حدث ذلك سابقا مع اختراع التلغراف والتلفون والتلفزيون. لا حظ أن الكلمات السابقة دخلت على العربية وأصبحت شائعة كما في اللغات الأخرى.

وقد حاولت فرنسا على سبيل المثال نحت كلمات فرنسية تستجيب للمصطلحات الجديدة، كما فعلت فنزويلا ذلك "لمواجهة الإمبريالية الأمريكية".

ومن يرى كيف يتم "الشات" على "الوتس أب" أو "تويتر" سيدرك حجم المصطلحات الجديدة والاختصارات التي يتم استعمالها والكارثة على قواعد اللغة. التأثير السلبي نفسه ينطبق حتى على الإنجليزية فقد أصبح طلبة المدارس والجامعات في بريطانيا وأمريكا يغلطون في قواعد اللغة أكثر من ذي قبل.

إن تكنولوجيا المعلومات سريعة وأسرع مما تقوم به مجامع اللغة ولا بد من حلول لمثل هذه المشكلات. وحتى لا نبقى نلعن الظلام فمن المؤمل أن يتم عقد مؤتمر لبحث مثل هذه الأمور ولربما تجسير الفجوة بين مجمع اللغة العربية ووسائل الإعلام يكون مدخلا مناسبا لتدارك ما يمكن تداركه.

وإن كان الشعراء في العصور القديمة حماة اللغة فلا بد من دعم مجمع اللغة العربية ليقوم بدوره التاريخي المأمول كما كان سابقا مجلس القرابين التبَّعي حامي العرش والهيكل في اليمن القديمة.

إن الابتعاد عن العربية الأصيلة سيبعد الأجيال القادمة عن فهم القرآن الكريم نفسه فنكون كمسلمي الصين مثلا ونخسر فهم معجزة إعجاز القرآن بالعربية.

العرب اليوم