جائزة استثنائية للغة العرب

أ. إيمان عبدالله

اللغة العربية منبع الإبداع، وحاضر الأمة ومستقبلها، وكلماتها ومشتقاتها قادرة على استيعاب مستجدات الحياة، واهتمام قائد عربي بحماية اللغة العربية ونشرها بطريقة تواكب متطلبات العصر يدفع شبابها إلى التفاخر بها، بتوظيف اللغة في الحياة، لتتنافس لغتنا العربية في سباق اللغات الحية حتى تكون في القمة وتصبح لغة عالمية، بعد أن حملت إلينا علوم الدين والدنيا .
رغم المبادارت التي نفذت للحفاظ على اللغة العربية وتعزيز مكانتها، وتخصيص عام لها، إلا أنها مازالت تواجه التحديات، ولم يتغير واقع استخدامها في تعاملاتنا اليومية، إلا أن "جائزة محمد بن راشد للغة العربية" التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، خير دافع للمؤسسات والأفراد للحفاظ عليها، وابتكار أفكار استثنائية لخدمتها، لتتناسب مع ما وصلت إليه الإمارات من تقدم، حتى تنفذ وتطبق فعلياً على أرض الواقع، وتكون نتائجها إيجابية على المجتمع بتعميم التجارب المتميزة، والاستفادة من الأفكار التي لم يتم استثمارها، لتخلق جواً من التنافس بين الدول لتعزيز مكانة العربية، وهذه الجائزة إشارة مهمة للاهتمام باللغة العربية وتفعيل المبادرات المبتكرة، وليس الاقتصار على الفوز والتكريم .
الشباب هم الفئة المستهدفة بشكل فعلي للحفاظ على اللغِة العربية، وهم الأكثر تأثراً باللغات الأخرى، وطرق المحافظة عليها يجب أن تتناسب مع فكرهم، لتكون المبادرات ذات أثر فعال عليهم، ليبتعدوا عن "العربيزية" التي تضمنت حروفاً وعبارات غريبة على مفرداتنا العربية، وتتوثق علاقتهم بلغة الضاد .
ولو بحثنا في طرق التدريس في المدارس نجدها مازالت في طور التطوير، وعقدة النحو لدى الطلبة مستمرة، حتى باتت بالنسبة إليهم أصعب من معادلة فيزيائية، فلماذا لا تخصص الحصة الدراسية لممارسة قواعد النحو، لا اقتصارها على الكلام عنه؟ ليتعلم الطلبة بطريقة سلسة وحضارية، لأن الممارسة الحية أفضل طريقة للتعلم، وتسهيل عمليات ممارستها تشجع الطلبة على الإقبال عليها، وهذا يستدعي مراجعة أسس بناء مناهج اللغة العربية في النظام التعليمي، والابتعاد عن الجمود في اللغة لتواكب متطلبات العصر .
اللغة العربية هي لغتنا ورمز حضارتنا وثقافتنا، ولغة القرآن الكريم، ومستودع تراثنا، وستبقى لغة عصرنا، ولغة الجيل القادم، ويجب أن تصل إلى منزلة تليق بها، ليلتقي الشرق بالغرب والشمال بالجنوب وتجتمع الحضارات . وجهود القيادة في صونها ستثمر وسنقطف ثمارها قريباً، بعد أن تتجاوز لغتنا حدود الدول العربية وتصل للعالمية، وتتخذ مكانتها بين اللغات .

الخليج