|

لماذا لا يحب أولادنا اللغة العربية
lebanonfiles
أكدت المربية والمؤلفة أمل أيوب فريجي إن اللغة الأم كحليب الأم لا يمكن أن تعوّض عنها أي لغة أخرمهما بلغت من درجات الرقيّ والانتشار. اللّغة الأم تحفظ تراثنا وترسم شخصيّتنا الحضارية الفريدة، ترسّخ وتقوّي جذورنا وتشدّنا الى بيئتنا طبيعتنا والوطن. وجاء حديث فريجي خلال ندوة نظمتها اللجنة الثقافية من اللقاء الارثوذكسي في مقر اللقاء في الاشرفية.
قدمت المحاضرة منسقة اللجنة الثقافية أمل ديبو فقالت : لقد كرست الاستاذة فريجي المتخصّصة في التربية وتعليم اللغة العربية سنوات طويلة في البحث والدراسة والتعليم والتدريب والتأليف. شاركت في وضع المناهج في ورشات عمل المركز التربوي للمرحلة الابتدائية، ولها عدة كتب ومؤلفات تربوية تطبّق فيها ما توصّلت إليه من مهارات لكي تجعل من لغتنا الأمّ اللغة المحبّبة و الوسيلة الأحلى و الأسهل التي بها ينمو أطفالنا و أولادنا نموًّا متكاملاً يُرافقهم شعور متواصل بالنّجاح و السّعادة.
واستهلت فريجي محاضرتها باعطاء مشاهد من حياتها كوّنت موقفها من اللّغة الأم، مشهد والدتها تنشد كل ليلة لوالدة الإله"إفرحي با عروسًا لا عروس لها "وتتبعها بصلوات باللغة العربية ، ومشهد والدها المؤمن باستقامة الرأي بالفرح والجمال يروي بلغة جذّابة الخبريات والحكم ، ليدعم موقفًا تربويًا ، ليحلّ مشكلة ، ليُفرح الآخرين. وذكرت مشاهد من المدرسة حيث كانت تتلاحم المثل والمبادىْ والحقائق والسيَر بالاشعار، بالاناشيد الكشفية والمسرحيات.
واختارت فريجي من خبرتها التعليمية مقتطفات تجمع بين "الكلام الجميل والمعنى الجميل"لفؤاد سليمان وإيليا أبو ماضي والأخوين الرحباني كانت وتلامذتها تلقيها شعرًا، تحلّل وإياهم معانيها، تدرّبهم على التراكيب اللغويّة فيها ويغنّوها. ومن مشهد تدريسها في دار المعلّمين كان منهاجها تحريك نبضات القلب لينبض الفكر- تشدّد على تلاحم الفكر والعاطفة- لتنجح عملية التعلّم وتُفرح التلامذة والطلاب.
وسلّطت فريجي الأضواء على مشاكل تعلّم اللغة واختصرتها بالإشارة الى:كآبة الجوّ التي تعطى فيه حصّة اللّغة العربية من جدران القاعة الى الوجوه العابسة الى العناء خلال ساعات إضافيّة في البيت للتحفيظ والاستظهار وحفظ القواعد بطريقة آلية جافّة.وأشارت الى منافسة اللّغات الأجنبية شفهيّا وكتابة والى ازدياد عدد العائلات التي تعتمد اللّغة الأجنبيّة على حساب اللّغة الأم. وأضافت،إن أسلوب تعليم اللّغة العربية بواٍدٍ وأطفالنا في وادٍ. والخطأ هو في إعطاء الأولويّة للمادة التعليميّة والكتاب والمنهاج بدل أن يكون المتعلّم واحتياجاته واهتماماته وخصائص عمره هي محور العمليّة التربويّة.وأسفت انه أقصى ما نسعى إليه في معظم المدارس هو نيل العلامات واجتياز الامتحانات، لا الفرح بالتعلّم ونموّ ظلابنا بالفرح والاستمتاع الذي يقرّب اللّغة العربيّة من قلوب الأطفال.
ثم عرضت نماذج من الحلول التي طبّقتها في تأليف كتبها وكان بين الحاضرين معلّمات استعملن الطريقة التربويّة التي رسمتها أمل فريجي في كتبها شهدن على نجاح هذه المقاربة التعليميّة في جعل الأولاد فرحين في عملية تعلّم اللغةالعربيّة، ومن بينهن معلّمات لذوي الحاجات الخاصّة.ثم دار نقاش حول أهميّة اللغة العربية اليوم وما إذا كانت ضرورية.وكانت ملاحظات من أن اللغة مرتبطة بنموّ وتطوّر أوطانها هذا ما نراه يفرض اللّغة الأمريكية على كل شعوب الأرض حاليًّا بسبب تقدّمها ماديّا وتقنيّاً ولكن الإنسان لا يمكنه أن يكتفي في حياته بالربح الماديّ ذلك أن له ذاكرة وهويّة خصوصيّة وشخصيّة ممتميّزة بميزة تاريخه وما يحمله من حاجة لتثبيت وجوده.
lebanonfiles
|
|
|
|