|
مراشدة يحاضر حول - في حكمة اللغة والإبداع
أحمد الخطيب
لفت الناقد الدكتور عبد الرحيم مراشدة النظر إلى أننا نعيش ظروف الابتلاع والامتصاص والإلغاء بقصد أو بدون قصد لبهاء منتجنا اللغوي، ونحن في عصر رخوي بامتياز تتصارع فيه الحضارات والهجوم على لغتنا العربية لافت، وفي ميادين مختلفة لما للغة من دور مفاهيمي وعقائدي في ذاكرة الشعوب وتحولاتها عبر العصور.
واعتبر في الندوة التي نظمتها مساء أول من أمس لجنة تعريب العلوم في مجمع النقابات المهنية بإربد، أن للغة سلطة وظلالا والأجيال المتعاقبة هم من يقيّمون ويسهمون في بث الحركة فيها وفي مؤسساتها، وإننا نؤمن بأن اللغة هي الشعب والأمة وهي المكون الأساس لذاكرة الأمم، ومعيار هويتهم ومواطنتهم ونتحسس وجودها كما لو كائن حي.
وتابع في الندوة التي أدار مفرداتها الكاتب د. رفعات الزغول، إن من الحكمة العظيمة في الدرس اللغوي هي إدراك قابلية اللغة العربية للتوسع المستمر وامتصاص الجديد والحديث والقدرة فيها على التوالد والتوليد للكلمات والأصوات معاً.
وأضاف يبدو واضحا أن طبيعة اللغة العربية وعجينتها المادة الهيولى الأولى لها، قدرها الله لتكون قابلة للتشكل والتوالد والتجزئة كما لو جينات تنفصل من جينات أصل، لتقيم خلية أو خلايا حية جديدة إنها لغة كونية بسعة الكون أو قد يقترب منها الوصف إنها الكون كله وهي في توسع مستمر كما النظام الكوني المخلوق ويتوسع فيزيائيا كما يرى العلماء.
وزاد إذا كان الأنسان هو جوهر الوجود وأساسه ومعناه، فإن اللغة معنى الذوات الإنسانية في الوجود، ويتحدد الإنسان بوجوده من وجود لغته، بكل أشكال هذه اللغة الكتابية والصوتية والتلفظات التعبيرية أنى كانت حيث اللغة وطرائق التفكير والتعبير هي التي تعطي للذات مسماها الحقيقي، وتظهره وتميزه عما عداه.
ونوه أستاذ الأدب العربي في جامعة جدارا بأن هنالك مفاصل عظمى ومهمة في السياق التاريخي والحضاري لحضور اللغة وتحولاتها في الفكر العربي عبر تاريخه، فبعد الخليل وسيبويه وابن جني وابن يعيش نجد حضور المدارس النحوية التي شكلت فعلاً مخابر مهمة للدرس اللغوي وتحولاته وتطوراته وما كان يمكن أن تكون لولا ثراء هذه اللغة وقدرتها على التوسع والتوالد كلما زاد فيها العبور كلما زاد اتساعها.
وأشار في الندوة التي حضرها حشد من المهتمين إلى بعض المفاصل المهمة التي أكدت على أهمية اللغة بذاتها وتمكنها من النماء والتقدم والرفد لمزيد من السياقات بشكل مستمر، ومثالا على هذه المفاصل المهمة في تاريخ تفجير ممكنات اللغة العربية ممكنات تشير إلى وعي بعض المفكرين العرب بمخزونات اللغة، كما تعامل الجرجاني بطريقة مختلفة فنظر إلى إمكانيات اللغة، وما تنتجه في ذاتها بعد تداخلها في الذاكرة من مفاعيل فكرية ونفسية فذهب إلى أن فكرة الإعجاز ليست لمجرد أفضلية الشكل على المضمون أو العكس وإنما تتحصل من الدمج بين اللغة والمضمون، ولا يمكن الفصل بينهما، ومن هنا كان الجرجاني وفق د. مراشدة يشكل أول تأسيس لنظرية عربية واعية في اللغة والأدب.
وختم الناقد د. مراشدة محاضرته مؤكداً أن العلماء الكبار والكتاب كانوا يدركون كثيراً من أسرار العربية وظهرت مؤلفات تحكي ما في العربية من أسرار وكان لهم القدرة على التمييز بين الكلمات والحروف ومشتملاتها وفرقوا حتى قبل سوسير بين اللغة والكلام، لكنهم في سياقهم التاريخي لم يتمركزوا على هذه المسألة بقدر اشتغالاتهم على الإعجاز والبلاغة والبيان والفصاحة وما إلى ذلك.
الرأي
|
|
|
|