|

دور اللغة العربية في إبراز الهوية القومية
جمال القيسي
تواصلت فعاليات الأسبوع العلمي الثامن لكلية الآداب والفنون في جامعة فيلادلفيا صباح أمس بثلاث جلسات؛ الأولى جاءت بعنوان "طلبة اللغة العربية: الواقع والآفاق"، ورأسَها الدكتور الشاعر عز الدين المناصرة، وشارك فيها كل من الدكتور أمين أبو ليل والدكتور غسان عبدالخالق والدكتورة هالة العبوشي.
أبو ليل رأى في ورقته "قلة إقبال الطلبة على تخصص اللغة العربية"، أنَّ مؤسَّسات التعليم العالي في الأردن مرَّت بمراحل نمو سريعة، تلبية لاحتياجات طلبة الثانوية العامّة المتزايد على المقاعد الجامعية من الأردنيين والعرب جميعاً خلال العقود الثلاثة المنصرمة، فانفردت كل مؤسسة أكاديمية بوضع خطط تطويرية ذاتية، والقيام بتنفيذها حسب إمكانات كل جامعة على حدة.
وتابع أنه غالباً ما تكون المناهج صورة مشوهة لمناهج أُخذت من مناهج لجامعات سبقت في تلك التجارب، واعتبرت صاحبة السبق رغم أنها وضعت مناهجها في ظرف أصعب لأنّ ظروف التأسيس ليست بأكثر حظاً من ظروف الحاجة السريعة، ولم تحاول الجامعات بناء مناهج على حسب مقتضيات طلابها وأحوالهم.
وأكد أنه آنذاك لم يؤخذ في الاعتبار أنّ طلاب الجامعات الحكومية (المقلَّدة) عينة بعيدة كل البُعد عن طلبة الجامعات الخاصة في المستوى الأكاديمي والتحصيلي.
وأوضَحَ أنَّ الكثيرين يعزون سبب فوضى المناهج إلى "غياب خطط قومية تأخذ في اعتبارها ملاءمة المناهج لاحتياجات الدارسين والمجتمع، وحداثة المناهج وشموليتها، والتوفيق بين المتطلب الإجباري والاختياري في التخصص، ومتطلبات الجامعة الإجبارية والاختيارية، بما يعود بالنفع على شريحة المتخصصين، والتواؤم بين مناهج تخصص اللغة العربية في الجامعات ومناهج الثانوية العامّة لجسر الهّوة بينهما".
الدكتور غسان عبدالخالق قدَّم ورقة "أين يرى طلبة قسم اللغة العربية في جامعة فيلادلفيا أنفسهم بعد عشر سنوات؟" جاء فيها على تاريخ إنشاء قسم اللغة العربية في العام الدراسي (1999/2000) وضم عشرة مدرسين (8 ذكور، 2 إناث) توزعوا على كل التخصصات، وأسهموا في البحث العلمي والإبداع الثقافي والمشهد الإعلامي.
فيما قدمت الدكتورة هالة العبوشي ورقة بعنوان "الصورة النمطية لطالب اللغة العربية والتحديات الاجتماعية"، تناولت فيها النظرة الاجتماعية لطالب اللغة العربية ومعلمها في الوقت المعاصر، في ظل أجواء العولمة السائدة والثقافات الغربية المسيطرة، ما أدَّى إلى رسم صورة نمطية لكل من ارتاد حقل اللغة العربية تعلما وتعليما.
وحاوَلَ بحثها أنْ يُحدِّدَ ملامِحَ تلك الصورة والأسباب التي أدَّت إلى تنميطها، وجعلها صورة سلبية منفرة في كثير من الأحيان، لاعتبارها سببا في عزوف أغلبية المجتمع العربي عن الإقبال على تعلم العربية، لعدم مواءمة التخصص مع متطلعات المستقبل التكنولوجي.
أما الجلسة الثانية، فكانت طلابية عقدت من الساعة العاشرة والنصف وحتى الثانية عشرة في قاعة الندوات 507 في مبنى كلية الآداب، وجاء عنوانها "تجربتنا في قسم اللغة العربية وآدابها: نقاش وحوار" تحدث فيها الطلبة: محمد سلامة وربيع ربيع وأماني المصري وأفنان شبيب وشذى خطاب وزينب اشرق لبن.
وعرَضَت ورقة "اللغة العربية والإعلام"، للطالب محمد سلامة لمجالات عمل طالب اللغة العربية، وخاصة في مجال الإعلام، إذ تركز على أهميّة المعرفة اللغويّة، فيما تناولت الطالبة شذى خطاب "اللغة العربية والإعلان"، باحثةً في وثاقة صلة اللغة بكل شكل من أشكال السلوك الاجتماعي، وأن الإعلان مرتبط باللغة ويمكن توظيف اللغة العربية في الإعلان، وأن بعض الإعلانات تسيء للغة العربية بإدخال اللغات الأجنبية، فضلاً عن شيوع العامية في الإعلان.
الطالبة زينب اشرق لبن، كان لها ورقة بعنوان "اللغة العربية في السوق اللغوية"، تطرَّقَت إلى اللغة العربية في السوق اللغوية، وتناولت اللغة العربية في البلدان الأخرى، وأهميتها، وسيطرة اللغة الإنجليزية على تلك البلدان والدوافع والأسباب التي دفعتها إلى تعلم اللغة العربية.
كذلك قدَّمَت الطالبة أماني المصري ورقة بعنوان "اللغة العربية والهوية"، عرضَت للعلاقة بين اللغة العربية والهوية، ودور اللغة في إبراز الهوية، والربط بين معرفة الهوية والوجود الإنساني، ثمَّ المرور بمراحل تشكل الهوية، وإظهار الحصانة التي تكتسبها اللغة، عندما تصبح هوية حضارية، وبيان هيمنتها واستعلائها.
الجلسة الثالثة الختامية رأسها عميد كلية الآداب والفنون د.محمد عبيدالله، وقدَّمَ فيها د.إسماعيل القيام (بالاشتراك مع د.ماجد حرب من جامعة الزيتونة)، ورقة بعنوان "اتجاهات طلبة أقسام اللغة العربية نحو تخصصهم في الجامعات الأردنية"، وكذلك قدم فيها د.هيثم سرحان ورقة بعنوان "تخصص اللغة العربية وآدابها في الجامعات الأردنية"، إضافة إلى ورقة لمحمد بغدادي بعنوان "تدريس اللغة العربية بين التنظير والتطبيق".
"دراسة على طلبة الجامعات الأردنيّة الخاصّة" ورقة د.حرب ود.القيّام والتي قدمها الأخير رمت إلى معرفة اتجاهات طلبة أقسام اللغة العربية في الجامعات الأردنية الخاصة نحو تخصصهم، على وجه التحديد، حيث حاولت الدراسة أن تُجيب عن السؤال البحثي "ما اتجاهات طلبة أقسام اللغة العربية في الجامعات الأردنية الخاصة نحو تخصصهم؟".
ووفق القيام تكتسب الورقة أهميتها من منظورات ثلاثة؛ "الأول نظري معني بتوفير إطار مفاهيمي يحدد أهمية الاتجاهات في تعلم العربية على الصعيد الجامعي، والثاني عملي من شأنه أن يبسط رؤى وبصائر عملية تجوّد من اتجاهات الطلبة نحو التخصص، والثالث بحثي معني برفد الباحثين بقضايا تطال تعلّم العربية وتعليمها آخذين بمتغيرات أُخر لم تتناولها هذه الدراسة".
فيما تناول بحث سرحان أوضاع تخصص اللغة وآدابها في الجامعات العربية، حيث رأى الباحث أنّ مستقبل أقسام اللغة العربية وآدابها محفوف بالمخاطر نتيجة اختلال السياسة اللغوية في العالم العربي وتخبطها، الأمر الذي لا يدفع عجلة التنمية وبرامج الإصلاح ومشروع الديمقراطية إلى الأمام.
وتطرق البحث إلى أن التخطيط اللغوي أهم العوامل والأدوات الكفيلة بتحقيق برامج الإصلاح والتنمية والديمقراطية، ذلك أنّ اللغة تجعل المجتمعات تفكر بطريقة واحدة ومنظمة قادرة على تحديد المطالب.
الغد
|
|
|
|