|
الأمة تموت حين تموت لغتها
رباب محمد
«لغة الطفل والواقع المعاصر» عنوان المؤتمر السنوي السادس لمجمع اللغة العربية الذي عقد في مكتبة الأسد بدمشق مطلع نوفمبر الجاري. حيث طالب بضرورة إيلاء اللغة العربية كل الاهتمام والرعاية كي تعيش في مناهجنا وإعلامنا وتعليمنا كائنا حيا ينمو ويتطور ويزدهر ويكون في المكانة التي يستحقها جوهرا لانتمائنا القومي ولتكون قادرة على الاندماج في سياق التطور العلمي والمعرفي في عصر العولمة والمعلومات ولتصبح أداة التحديث ودرعا متينا في مواجهة محاولات التغريب والتشويش التي تتعرض لها ثقافتنا.
وقد دأب مجمع اللغة العربية بدمشق كل عام في مؤتمره السنوي ان يطرح موضوعا يرى انه يمكن ان يرمز في مسعاه لخدمة اللغة العربية وهو حسب الجهة التي تنظمه مهم جدا لان اللغة تترسخ في ذهن الطفل منذ مرحلة التعليم الأولى والاهتمام بها يسهل فيما بعد نقل العلوم والتواصل مع معطيات الحضارة.
وكان مجمع اللغة العربية في دمشق منذ تأسيسه قبل حوالي تسعين عاما سعى للمحافظة على سلامة اللغة العربية وجعلها وافية بمطالب العلوم والآداب والفنون في تقدمها وكان لسورية فضل تأسيس أول مجمع للغة العربية الذي سمى عند تأسيسه المجمع العلمي العربي. وتعد سوريا أول بلد عربي علَّم الطب والحقوق وسائر العلوم والتقانات باللغة العربية إضافة إلى متابعة عملية تعريب التعليم العام والجامعي دون توقف حتى اليوم.
ويذكر ان مجمع اللغة العربية بدمشق يعود تاريخ إنشاؤه إلى 18 يونيو 1919. في وقت كادت اللغة العربية أن يقضى عليها باعتبار أن اللغة التركية كانت هي الرسمية في البلاد وكان الموظفون الأتراك يتولون معظم الدوائر الحكومية، بل إن المثقفين العرب والموظفين كانوا يتكلمون المصطلحات التركية. لذلك كان لزاماً على الحكومة العربية تعريب كل الدوائر الرسمية والدواوين والمدارس، وقد تم ذلك بسرعة فائقة، فتألفت لجان عديدة.
وكان أولها (شعبة الترجمة والتأليف) التي أنشئت في 28 نوفمبر 1918، وكانت مهمتها جعل اللغة العربية رسمية في دوائر الدولة واستبدال المصطلحات التركية بالعربية، فكان لابدّ من الاستعانة بأساتذة اللغة العربية وأدبائها من أمثال: ( سليم الجندي ـ أنيس سلوم ـ خليل مردم بك ـ عبد القادر المغربي ـ فارس الخوري ـ رشيد بقدونس ـ عبد الرحمن الشهبندر، وأديب تقي وغيرهم).
وأسندت رئاسة المجمع إلى محمد كرد علي ( 1876 - 3591 (، وكانت مهمة هذا المجمع التأليف وتأسيس دار للآثار والعناية بالمكتبات ولاسيما دار الكتب الظاهرية. عمل المجمع على جمع الآثار القديمة من تماثيل وأدوات وأوانٍ ونقود، كما اهتم بجمع المخطوطات القديمة الشرقية النادرة، والمطبوعات العربية والأجنبية على اختلاف موضوعاتها، وكان لإصدار مجلة خاصة بالمجمع ينشر فيها أعماله وأفكاره من أهم الأعمال الأدبية بالإضافة إلى وضع المصطلحات العلمية العربية، وطباعة أهم الكتب التي تساعد على حفظ اللغة العربية والتراث الإسلامي.
البيان
|
|
|
|