مناقشة مشاكل اللغة العربية وطرق حلها

ياسر الغبيري

في آخر ليلة من فعاليات الهيئة العامة لقصور الثقافة، بمعرض القاهرة الدولى للكتاب في دورته السادسة والأربعين، تمت إقامة ندوة لمناقشة رواية "ليل دجلة"، للروائى على المنجى شارك فيها النقاد ربيع مفتاح، شوقى عبد الحميد، إدارها الكاتب الصحفى مصطفى القاضى.
وفى مداخلته أكد ربيع مفتاح أن أهم ما يميز الرواية وصف الكاتب الدقيق والجميل للأماكن المختلفة في العراق كوصفه لمدينة السلمانية مستخدما تيمة الرسائل التي اعتمدها الكاتب كتقنية في روايته، مشيرا إلى أن الرسائل من أهم تقنيات الرواية على المستوى العام، كما أن الرواية تجمع ما بين الواقع والخيال بلغة رشيقة ومشوقة.
 وأضاف: قد يأخذ البعض على الرواية عدم استخدام الكاتب للوثائق في روايته، مؤكدا أن الرواية نص مفتوح على كل التقنيات وللكاتب الحرية في استخدام ما يراه من تقنيات في روايته، وفي مداخلته أكد الناقد شوقى عبد الحميد أن الرواية عبرت عن رؤية جديدة لهجرة المصريين للخارج حيث شبه الكاتب أن من يهرب من مصر إلى دولة أخرى بالهارب من الجندية مشيرا إلى سلبيات الرواية وهي اعتمادها على الواقع تماما وليس للتخيل مكان فيها وهذا يبدو من الوصف المطول للأماكن إضافة إلى أن بناء الشخصيات والأحداث بها الكثير من التفاصيل الزائدة بما يعطى رتابة وبطء في الإيقاع برغم جمال الأسلوب ودقة الوصف، اعقب ذلك إقامة ندوة بعنوان "اللغة العربية واللسان المصرى" شارك بها د.حافظ شمس الدين، د.عبد الرحيم الكردى، د.محمد يونس، إدارةا فؤاد فهمى، وأكد د. حافظ شمس الدين أن الاستقراء الجيد للتاريخ القديم يقول إن اللغة العربية كان لها السبق والفضل والريادة، بل وتحكمت في العالم القديم مضيفا أن اللغة العربية اقدم لغات الارض استمرارية مهما تبدلت الثقافات مشيرا إلى تراجع اللغة العربية بشكل كبير في السنوات الأخيرة حيث بلغ مستوى الضعف في اللغة العربية لدرجة سيئة من الدارسين والمدرسين وكأن اللغة العربية في خصام مع ناطقيها ويقولون أن ما يستخدمونه من اللغة هي لغة الشباب، تساءل د.حافظ هل هذا الشباب الذي يتخلى عن لغته هو الذي سيقود المستقبل؟!، واجاب من لا حاضر له لا مستقبل له، وتطرق إلى حل المشكلة بأنه يجب تعليم التلميذ بطريقة متدرجة عن طريق الحديث والاستماع والقراءة والكتابة من خلال المران والتدريب لتحقيق هدفين: الأول تشجيع القاسم المشترك بين اللغة العامية والفصحى، الثانى نقل التلميذ إلى التشكيلات السليمة باللغة الفصحى عن طريق قراءته للنماذج الشعرية السهلة، وفي مداخلته أكد د.عبد الرحيم الكردى أن اللسان المصرى اقرب للغة العربية الفصحى مشيرا إلى أنه بالبحث عن جذور اللغة العامية المصرية في ابسط كلماتها لدى الفلاح المصرى نجد انها لغة عربية فصيحة، على سبيل المثال كلمة "خش البيت" هي كلمة عربية فصحى بالإصافة أن مصر اخذت نفس الشروط التي توافرت لبيئة الاستشهاد كما أن مصر دولة محورية للغة العربية ليس في العصر الحديث فقط ولكن في التاريخ كما في العصر الفاطمى والايوبى والحديث.
وتساءل د. عبد الرحيم: هل كون مصر محورية اللغة والثقافة ميزة أم هذا عبء عليها؟...وأجاب: إنها مسئولية كبيرة على مصر فدورها ليس الحفاظ على اللغة فقط ولكن تطويرها وإعدادها لكى تكون ملائمة لعصرنا والعصور التالية، وأشار د. محمد يونس أستاذ الأدب العربى بكلية الآداب جامعة عين شمس إلى بعض من يهاجمون اللغة العربية ويدعون إلى تبسيط النحو العربى لدرجة تثير الضحك وأيضا لفخر بعض الكتاب الكبار بكتابة مقالاتهم باللغة العامية وكأنهم يريدون أن تكون هي اللغة السائدة، كما أن هناك البعض يرى أن مستقبل اللغة العربية مهدد بالانقراض متطرقا إلى حال اللغة العربية في الجامعات ووصفها أنها كارثة حتى في أقسام اللغة العربية متمثلة في الإهمال الواضح والمستوى المتدنى لدرجة أننا نجد بعض الخريجين لا يجيدون الكتابة ناهيك عن المستوى المتدنى للغة العربية في بعض الرسائل الجامعية التي تتم مناقشتها، مشيرا إلى بعض الإيجابيات في محاولة الحفاط عليها في الجامعات المصرية ويتمثل هذا في أن الجامعات بدأت تطبق قانون إلزام دراسة اللغة العربية لطلبة الجامعات سواء النظرية أو العملية بجانب المحاولات لإيجاد مناهج تناسب الغير ناطقين بهذه اللغة، ودعا د.يونس إلى ضرورة وجود خطة قومية وجهود مكثفة للحفاظ على اللغة وقبل ذلك لابد من إيماننا بجدوى اللغة وضرورة المحافظة عليها وأن ضياعها ضياع لنا، تلى ذلك إقامة احتفالية للشاعر الراحل المنجى سرحان.

البوابة نيوز