اللغة العربية في حسرة

د. صالح محمد شتيوي الخوالدة

تعيش اللغة العربية في حسرة وألم، فالناظر للواقع الآني لها يجدها تسبح في محيط الأخطار ، فالعامية باتت تتلاعب بالألسن ، حتى غدت الفصحى عند بعضهم عيبا ، وكم أرعدتني تلك الكلمات التي سمعتها من أحد طلابي في الجامعة،إذ يقول:
دكتور... لماذا تتكلم بالعربية الفصحى ؟ هل أنت تتكلم في البيت هكذا؟

هنا ازدادت تأكيداتي بشدة الخطر المحدق بالعربية ، فسألته : وهل تزعجك العربية ؟

فقال بدون تفكير : حقيقة... أراها غريبة !

وهنا صفعت نفسي وقلت : يا حسرة على أهل لغة يستغربون لغتهم ! وهل أضحت العربية بهذه الغربة؟! والغريب أن هذه الحادثة حدثت في يوم اللغة العربية العالمي ؟

وناظر الأمر وحازمه في اللغة يحتم عليه النظر والروية في معضلة كهذه ، كما يحتم عليه وقفة حقيقية مع نفسه ولغته ، ولذا فإن أهل اللغة يجرونها إلى أمر غير محمود عقباه ، وهنا يجب علينا الانتباه إلى بعض الأمور التي تهددها .

ولا شك بأن الاعتزاز باستخدام الألفاظ الأجنبية لدى كثير من أبنائها يزيد من الخطر فنرى استخدام كلمات كـ (هاي ، اوكي ، مرسي ، هلو ) بل وصل الأمر إلى التباهي بالانجليزية والفرنسية وغيرها .

ومما يهدد اللغة العربية أيضا دخول الأجانب (العمالة الوافدة ) كالهنود والبنغال والأفغان إلى البلاد العربية من أجل العمل ، وخصوصا في دول الخليج ، فلا تستطيع التفاهم مع هذه الزمرة إلا إذا استخدمت مزيجا من العربية والإنجليزية والأوردية، ناهيك عن الخادمات من شتى الجنسيات الشرق آسيوية ، وتربيتهن للأولاد لغة وخلقا وسلوكا .

ولكن رغم كثرة التهديدات التي تحيط بالعربية إلا أن  واجبنا كبير ومهم في قادم الأيام ، فيا أهل اللغة أين أنتم من لغتكم ؟ فكم تحتاجنا لغتنا ؟ وكم نحتاجها !

 

السوسنة