السلطنة تؤكد على أهمية تعزيز العلاقات مع الصين كدولة رائدة في مجال الصناعة و المال و الأعمال

محمود العوفي

شاركت السلطنة أمس في افتتاح معرض الصيني العربي 2013 برئاسة سعادة المهندس احمد بن حسن الذيب وكيل التجارة والصناعة للتجارة والصناعة رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للمناطق الصناعية بمدينة ينتشوان بإقليم نينغشيا الذاتية الحكم لقومية هوي.وحضر مراسم الافتتاح جلالة الملك عبدالله الثاني مللك مملكة الأردنية الهاشمية وجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين كما حضر يو تشنج شنج عضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ورئيس المجلس الوطني للمؤتمر الاستثشاري السياسي للشعب الصيني، وعدد من الوزراء، وكبار المسؤولين الاقتصاديين، ورجال أعمال يمثلون أكثر من 20 دولة عربية وإسلامية.واشتمل حفل الافتتاح على كلمات ترحيبية لحاكمة مدينة نينغشيا ليو خويه، ونائب وزير الاقتصاد الصيني لي جين جو، وعدد من المسؤولين الاقتصاديين في المدينة، أعربوا فيها عن الحرص على إقامة هذا المعرض لتوفير جسر للتعاون الثنائي بين الدول العربية وجمهورية الصين الشعبية.

ويمثل وفد السلطنة العديد من الجهات ممثلة في هيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، والهيئة العامة لترويج الاستثمار وتنمية الصادرات والهيئة العامة لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والمؤسسة العامة للمناطق الصناعية، وغرفة تجارة وصناعة عمان، والجمعية الصداقة العمانية الصينية، وعدد من أصحاب وصاحبات الاعمال الشباب ورواد الاعمال واصحاب المؤسسات المؤسسات الصغيرة.ويمثل المعرض جسرا للتعاون الثنائي بين الدول العربية وجمهورية الصين الشعبية ويهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين الجانبين ويشمل إقامة عدد من المؤتمرات والمنتديات وحلقات العمل والمعارض التجارية المتخصصة.

ملتقى التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين ومجلس التعاون
وعلى هامش أعمال معرض الصين والدول العربية 2013 عقد ملتقى التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجي ظهر أمس الأحد في فندق كمبينسكي بمدينة ينتشوان بمشاركة وفد السلطنة برئاسة سعادة المهندس احمد بن حسن الذيب وكيل التجارة والصناعة للتجارة والصناعة وبحضور رضا بن جمعة ال صالح اللواتي عضو مجلس ادارة غرفة تجارة وصناعة عمان امين المال رئيس الوفد التجاري بالاضافة إلى مشاركة العديد من أصحاب وصاحبات الأعمال العرب والصينيين.وأكد سعادة المهندس احمد بن حسن الذيب في كلمته التي القاها في حفل الافتتاح على حرص السلطنة على المشاركة في هذا الحدث الكبير الذي تستضيفه جمهورية الصين الشعبية وذلك بوفد يضم مختلف هيئات و مؤسسات مجتمع رجال المال والأعمال في القطاعين العام و الخاص تماشيا مع ما تشهده العلاقات العربية الصينية من نمو متسارع في مختلف قطاعات الأعمال و كذلك إيمانا من حكومة السلطنة بأهمية تعزيز العلاقات مع الصين كدولة رائدة في مجال الصناعة و المال و الأعمال، متمنيا سعادته أن يساهم المعرض بزيادة التعاون والتبادل الصيني-العربي بشكل عام والتبادل و التعاون الصيني العماني بشكل خاص في مختلف المجالات الاقتصادية و التجارية و المالية و الصناعية و السياحية.

علاقات تاريخية
وأشار سعادة المهندس احمد الذيب الى ان العلاقات الصينية - العمانية تاريخية ومستمرة منذ القرن السادس ميلادي وبما كان يعرف بطريق الحرير البحري والذي ربط بين الشعبين الصيني والعماني بعلاقات صداقة مشتركة و تبادل تجاري و اقتصادي و ثقافي، إلى أن جاءت العلاقات الدبلوماسية الحديثة التي مضى عليها 35 عاما لتتوج هذا التاريخ الحافل وتؤكد على عمق العلاقات التي شهدت خلال السنوات الأخيرة تطورا كبيرا و ملموسا في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية و الثقافية والتربوية والرياضية والصحية، ولتصبح جمهورية الصين الشعبية من أهم الشركاء التجاريين للسلطنة، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال العام 2012 (18.8) بليون دولار أمريكي.
توفير البيئة الملائمة للاستثمار كما أشار سعادته إلى سعي حكومة السلطنة خلال السنوات الفائتة لتوفير البيئة الملائمة للاستثمار لمختلف مجالات الأعمال التجارية و الصناعية و الخدمية والمصرفية و السياحية و التعليمية و الطبية و بما يتوافق و يحقق متطلبات المستثمرين المحليين و الأجانب، ويتضح ذلك من خلال العمل على توفير البنية الأساسية و الفوقية و الخدمات الأساسية و المساحات المناسبة لإقامة مختلف الأنشطة الاستثمارية وفقا لأفضل المعايير الدولية و بذات الوقت تركز حكومة السلطنة على توفير و تقديم خدمات القيمة المضافة لمختلف المشاريع الاستثمارية مثل مراكز البحوث و تطوير المنتجات و توفير الخدمات اللوجستية للمستثمرين، ومراكز التدريب و تعزيز الإنتاجية و غيرها من خدمات.

استقطاب الاستثمارات الأجنبية موضحا بأن السلطنة تمكنت من استقطاب الاستثمارات الأجنبية و بشكل متصاعد النمو سنويا حيث بلغ حجم الاستثمار الأجنبي المباشر لعام 2012 (16.8) بليون دولار أمريكي و بنسبة نمو عن العام 2011 بلغت (10 %) تقريبا، و من أهم مقومات البيئة الاستثمارية في السلطنة هو الاستقرار بالتشريعات والقوانين المنظمة للاستثمار المحلي والأجنبي وبناء شبكة اتصالات متطورة، و بناء وتشغيل مرافق المواصلات و النقل العالمية من موانئ بحرية و برية وجوية تعدمن المرافق الأكبر في المنطقة الإقليمية، حيث تعد شبكة المواصلات الدولية التي وفرتها حكومة السلطنة من أهم عوامل نجاح الاستثمارات في السلطنة من خلال ارتباطها بمختلف دول العالم عن طريق ثلاث موانئ بحرية رئيسية جعلت من السلطنة محطة من أهم محطات لخطوط الملاحة العالمية، إلى جانب الموقع الجغرافي المتميز الذي تحتله السلطنة باعتبارها نقطة دخول حيوية لأسواق المنطقة، وأحد المراكز الآمنة للتجارة و الاستثمار في الشرق الأوسط و شمال أفريقيا.

ومن جانب آخر اكد سعادة المهندس احمد الذيب على أن السلطنة توفر للمستثمرين الفرصة للوصول إلى معظم أسواق العالم بفضل توقيعها لاتفاقيات تجارية بشروط تفضيلية و تشجيعية مع الكثير من دول العالم، فمن أهم و أبرز هذه الاتفاقيات اتفاقية التجارة الحرة العربية، و اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة الأمريكية بالإضافة إلى عضويتها في منظمة التجارة الدولية والكثير من الاتفاقيات الثنائية، هذا بالاضافة إلى عضويتها لمجلس التعاون الخليجي و الذي يعد من أكبر التكتلات نمو في منطقة غرب اسيا و شمال افريقيا لما يشهده من توسع في البنية الأساسية و الفوقية و توفير افضل الخدمات لكافة مناحي الحياة.ودعا سعادته في ختام كلمته كافة رجال الأعمال و المستثمرين الصينيين ومن باقي الدول المشاركة للاستثمار في سلطنة عمان بمختلف المجالات الاقتصادية وخاصة في مجال التجارة الدولية و الصناعة من خلال الاستثمار في المناطق الاقتصادية المتعددة القائمة في السلطنة من مناطق صناعية وحرة.

أهمية العلاقات الاقتصادية العمانية
من جهته أكد رضا بن جمعه اللواتي عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عمان أمين المال ورئيس الوفد التجاري في كلمته التي ألقاها في الملتقى، على أهمية العلاقات الاقتصادية العمانية مشيرا إلى أن مشاركة القطاع الخاص تأتي ضمن الخطط الساعية إلى التعريف بفرص ومجالات الاستثمار المتاحة في السلطنة ودعم الصلات التجارية والاستثمارية مع الشركاء التجاريين حول العالم ولعل من بينها وربما من اهمها جمهورية الصين الشعبية.
موضحا بأن الارقام والاحصائيات تشير إلى أن جمهورية الصين تعتبر من الشركاء التجاريين الاساسيين للسلطنة وللكثير من الدول العربية الاخرى حيث بلغت قيمة الصادرات العمانية الى الصين في العام 2012 حوالي 5795.2 مليون ريال عماني بمعدل نمو قدره 64.1 مقارنة بعام 2011 الذي بلغ فيه معدل النمو 10.1 وبلغت قيمة الواردات 486.9 مليون ريال عماني بمعدل نمو قدره 73.9 % مقارنة بعام 2011 حيث كان معدل النمو 18.8 % .. مضيفا بأن تلك الاحصائيات تحمل مؤشرات لنمو محقق في التبادل التجاري والاستثماري بين السلطنة والصين إلا أنه لا تزال هناك الكثير من الفرص التي يمكن للقطاع الخاص والمستثمرين العمانيين بالشراكة مع نظرائهم في جمهورية الصين الشعبية استثمارها خصوصا وأن السلطنة تقدم الكثير من الحوافز والتسهيلات للمستثمرين فضلا عن الفرص المتاحة للاستثمار في القطاعات الاقتصادية المختلفة بالإضافة إلى الاستفادة من الحوافز التي تقدمها السلطنة في المناطق الصناعية والمناطق الحرة والموانئ التي تعتبر خيارا ملائما لتنشيط تجارة اعادة التصدير عبر البوابة العمانية. وأكد آل صالح على رغبة القطاع الخاص العماني والوفد التجاري المشارك على تأسيس وتطوير علاقات تجارة واستثمار مع الشركاء في الجانب الصيني.

قمة رجال الاعمال الشباب الصينيين العرب
كما عقدت قمة رجال الاعمال الشباب الصينيين والعرب ضمن فعاليات معرض الصين والدول العربية يوم أمس الأحد بفندق هوليداي ان بمشاركة المكرمة الدكتورة فوزية بنت ناصر الفارسية عضو مجلس ادارة جمعية الصداقة العمانية الصينية وعدد من اصحاب وصاحبات الاعمال الشباب بالسلطنة.وقد اكدت د. فوزية الفارسية في كلمتها التي القتها في افتتاح القمة على أن السلطنة والصين يسعيان دائما إلى تعزيز التعاون من خلال عقد الاتفاقيات الثنائية المشتركة لزيادة التبادلات التجارية وتعزيز الاستثمار المشترك، والتي أثمرت عن وجود شراكة حقيقية تمثلت في فتح المجال للاستثمارات الصينية في السلطنة في عدة مجالات منها إنتاج واستكشاف النفط والغاز، والبتروكيماويات والاتصالات، إلى جانب التعاون الكبير في مجال تقنية المعلومات.وبينت الفارسية بأن مشاركة جمعية الصداقة العمانية الصينية في هذا المعرض لتقوية أواصر الصداقة والعلاقات الدبلوماسية الثنائية بين السلطنة وجمهورية الصين الشعبية من خلال تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين الجانبين وتعميق التعاون والتنمية المشتركة بين البلدين.

مسيرة الصداقة العمانية الصينية
وأشارت إلى إن الحدث الكبير في مسيرة الصداقة العمانية الصينية تمثل في العام 2007 بإنشاء كرسي السلطان قابوس لدراسات اللغة العربية بجامعة بكين وجاء تدشين ذلك الكرسي تجسيدا حيا على أرض الواقع في اهتمام جلالته -حفظه الله- في الحفاظ على اللغة العربية وآدابها حيث اعتبر الصينيون أن تلك الخطوة ستقدم دعما مستمرا وتواصلا في بناء الحوار بين الحضارات وتعزيز التبادل الثقافي بينهما وتنمية روابط الصداقة والتعاون الدائم بين الشعبين العماني والصيني. وحققت هذه المشاركة هدفها المتعلق باكتساب البلدين علاقات تعاون تعليمية متبادلة. إذ تقدم الحكومة الصينية إجمالاً نحو (20) منحة دراسية للطلبة العمانيين للدراسة في مختلف التخصصات بالجامعات الصينية وباللغة الصينية. حيث توجت هذه العلاقات إلى السعي في إعداد معجم مشترك يشمل اللغتين اللغة العربية والصينية تعزيزاً للروابط الثقافية.وقالت إن للروابط الثقافية بين الصين والسلطنة إرثا حضاريا بين البلدين الصديقين يزيد عن (2000) سنة، حيث إن الشعبين العماني والصيني يكنان لبعضهما البعض الكثير من الاحترام والمودة والصداقة وروح التفاهم نظرا للعلاقات الوثيقة بين البلدين في كافة المجالات. وقد شهدت هذه العلاقات تواصلاَ جميلاً تجسدت منذ عهود قديمة فنجد النصب التذكاري لسفينة صحار العمانية في مدينة "كوانجو" الصينية شاهد على عراقة تلك الروابط، إضافة إلى مشروع النصب التذكاري للملاح الصيني والذي سينشئ في مدينة صلالة العمانية لهو رسالة تجديد وتأكيد على عراقة هذه الروابط القائمة على الإخلاص برعاية كريمة من القيادتين ممثلة في كل من حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد وفخامة الرئيس شي جين بينج.

تأسيس جمعية الصداقة العمانية الصينية
وقالت إن السلطنة تحرص على تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين وشهد العام 2010 تأسيس جمعية الصداقة الصينية العمانية وجمعية الصداقة العمانية الصينية وكذلك إنشاء صندوق التبادل الودي الصيني العماني الذي يساهم في زيادة التفاهم الودي بين شعبي البلدين. و يدعم صندوق التبادل الودي الصيني تبادل الزيارات بين الشباب والجماعات الفنية في البلدين وتعزيز التبادلات الثقافية من خلال تنظيم الزيارات المتبادلة بين مختلف الفئات في البلدين كالصحفيين والمثقفين والشباب والخبراء كما يساهم الصندوق في إقامة أسابيع ثقافية بين البلدين. إن من أهم أهداف جمعية الصداقة العمانية الصينية هي توطيد علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعلمية وغيرها وذلك من خلال تبادل الزيارات بين رجال الفكر والاقتصاد، فالصين دولة عظمى لها تاريخ عريق حافل بالإنجاز التي خدمت البشرية في شتى ميادين الحياة. وتساهم الجمعية من خلال النخبة من أعضائها المعروفين في مختلف حقول الاقتصاد والتجارة والفكر والثقافة. وتعتبر جمعية الصداقة العمانية الصينية بمثابة الجسر الذي يربط البلدين الصديقين لتحقيق المزيد من الازدهار في علاقاتهم الثنائية.

الشبيبة