مثقفون: القراءة مسؤولية فردية ومجتمعية

منّي بونعامة

 نظّمت هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة مساء أمس الأول في منتزه خليفة بالتعاون مع اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات ندوة بعنوان: القراءة بين المسؤولية الفردية والمجتمعية شارك فيها كل من الكاتب والإعلامي ناصر الظاهري، والكاتبة مريم الساعدي والدكتور ياسين الزبيدي وقدمها الشاعر والناقد محمد نور الدين ، بحضور حبيب الصايغ الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتّاب العرب، رئيس مجلس إدارة اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات ، وجمعة القبيسي المدير التنفيذي لدار الكتب في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة ومدير معرض أبوظبي الدولي للكتاب، وجمع من الكتّاب والأدباء. 

استعرض الكتّاب تجاربهم مع القراءة ودورها في بلورة أفكارهم وتحديد مساراتهم الإبداعية والعملية انطلاقاً من مرحلة الطفولة، ومرورًا بمراحل التعليم، فالمساهمة في الحقل الثقافي والإبداعي بنتاجات تعتبر بشكل أو بآخر انعكاساً للتراكم الذي أحدثته القراءة في تجاربهم. 
تحدثت الكاتبة مريم الساعدي في المحور الأول عن الإمارات والقراءة، واهتمام الدولة بصناعة الإنسان الواعي وتنمية قدراته العلمية والمعرفية مع التركيز على توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بأن يكون عام ٢٠١٦ عام القراءة. 

واستعرضت الساعدي بداية تعلقها بالقراءة وشغفها بالمطالعة مشيرة إلى أن بواكير نتاجها الأدبي والإبداعي استطاعت أن تطعمه بالقراءة والمطالعة من أجل الارتقاء بالتجربة والانفتاح على عوالم رحبة ومجالات خصبة أثرت تجربتها وقدمتها في حلة أبهى للقراء والمتلقين. 
وتطرق ناصر الظاهري لمرتكزات مهمة في القراءة من خلال التركيز على دور الإعلام والتعليم والمجتمع والأسرة في تعزيز القراءة، سارداً في البداية محطات من حياته في تجربته مع القراءة، التي بدأت منذ الطفولة، حيث كانت الجدة تلقي على مسامعه بعض القصص والحكايات القديمة التي غذت روحه وصقلت قدراته على القراءة منذ الصغر، ووجهته نحو التعلق بالكلمة المكتوبة أنّى كانت. 
واستعرض الظاهري أبرز المكتبات التي استقى منها أفكاره وشكّل منها ثقافته خلال تجربته الإبداعية، ابتداء بمكتبة القدس التي كانت في مدينة العين، الثقافة الجديدة في أبوظبي، مروراً بأهم المكتبات التي زارها في المنطقة العربية والعالم في دمشق، بغداد، الدار البيضاء باريس وغيرها، وانتهاء بتكوين مكتبة شخصية في بيته ينهل من معينها كل حين. 
وأكد أن القراءة مسؤولية فردية في المقام الأول، وتقليد اجتماعي يجب ترسيخه في حياتنا، كما تعتبر في الغرب تقليداً عائلياً، مضيفاً: «هناك قصور واضح في مكتباتنا، وإعلامنا، وانعدام للبرامج الثقافية، وإحجام عن القراءة بشكل عام». 
وتحدث الدكتور ياسين الزبيدي عن القراءة مستعرضاً أهمية القراءة في تكوين الإبداع وشحذ الهمم بل والعلاج، كما بين مدى قدرة القراءة على إيجاد الطاقة والنشاط الذهني والمعرفي الذي يؤدي للابتكار والتفوق. 
وركز الزبيدي على طاقة الكتاب وتفاصيل الحياة من خلال جملة من المقولات التي استقاها من مجموعة من الكتب وأفاد منها في حياته الشخصية، مؤكدا ضرورة أن تكون طاقة الكتاب حاضرة في حياة كل إنسان، وجعل عام القراءة عاما للتغيير والإيجابية.
وخلصت الندوة إلى جملة من التوصيات من أهمها:
١- التأكيد على دور الوالدين في البيت في القراءة أمام الأبناء ومع الأبناء وترسيخ عادة القراءة واقتناء الكتب وتكوين المكتبة. 
٢- إيجاد أساليب جديدة لبناء العلاقة التواصلية بين الكتاب والطالب خارج نطاق المنهج وداخله من خلال غرس حب القراءة. 
٣- تبني مشروع كتاب في جريدة من قبل الصحف المحلية بصورة تناسب خصوصية المتلقي داخل الدولة.
٤- تحفيز الطاقة الإيجابية واستخدام مخرجات القراءة بشكل أسرع وأعمق تأثيراً على واقع الحياة اليومية.

وقد تفاعل الجمهور الحاضر مع الندوة وما تم طرحه فيها من أفكار ورؤى . وشكر حبيب الصايغ في مداخلته هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، وجمعة القبيسي على التعاون المثمر بين الهيئة واتحاد كتّاب وأدباء الإمارات والذي يتجلى في الكثير من المجالات الثقافية، منها تخصيص مساحة مجانية معتبرة لاتحاد الكتّاب في معرض أبوظبي الدولي للكتاب كل عام، وكذلك الفعاليات والأنشطة المشتركة وبخاصة ندوة القراءة في حديقة القراءة في منتزه خليفة.
وطرح الصايغ إشكالاً مهماً يتعلق بوضعية اللغة العربية في واقعنا المعاصر ، وقال إن اللغة العربية اليوم جامدة وتدريسها فاشل ولا يوجد معجم لغوي جديد يواكب التطور الحاصل في المعارف والعلوم، وتساءل لماذا لا يقرأ أولادنا اليوم باللغة العربية؟ مؤكداً أن المشكلة تتعلق براهن اللغة العربية.

 

الخليج