الخليج
بحث المشاركون في مؤتمر «أساليب تطوير تدريس اللغة العربية في مؤسسات التعليم العالي»، الذي نظمه معهد اللغة العربية بجامعة زايد، مناهج وآليات وتقنيات جديدة لتدريس اللغة العربية وتحسين التواصل بها على المستوى المعرفي والمستوى الحياتي ومستويات التعليم والتعلم.
وأكد الباحثون، الذين يمثلون نحو 12 دولة عربية وأجنبية، ضرورة انتشال اللغة العربية من الاغتراب الذي آلت إليه في مؤسسات التعليم العالي، والذي تراكم عبر أجيال عديدة من سوء الفهم لأهميتها الوجودية كعنوان للهوية الوطنية، وسوء التقدير لمكانتها وضرورتها وحيويتها كقناة للتواصل الأكاديمي والبحثي، فضلاً عن الاحتياج إلى دعمها وتقوية مكانتها في ظل مبادرات حضارية عملاقة كمبادرتي «عام القراءة» و«تحدي القراءة» في دولة الإمارات العربية المتحدة.
ودعت الأبحاث وأوراق العمل التي طرحها المشاركون إلى تبني مفاهيم جديدة لوظائف اللغة العربية تناسب تطورات العصر، والعمل على وضع استراتيجيات ديناميكية لتحسين استخدامها في التعليم والتعلم، فضلاً عن ابتكار تطبيقات جديدة للتعليم والتعلم تناسب عصر التواصل الاجتماعي، وتستفيد من الأدوات سريعة التطور مثل الهاتف النقال والحاسب الآلي واللوحي لكي تصل اللغة من خلالها ببساطة وسلاسة إلى المتخصصين فيها وغير المتخصصين، ويزداد نشرها في العالم عبر تعليمها لغير الناطقين بها بأساليب ومقاربات جديدة تناسب ألسنتهم الأجنبية.
كان المتحدث الرئيسي الأول في المؤتمر هو العلامة الكبير الدكتور نهاد الموسى، حيث طرح في الجلسة الافتتاحية ورقة بعنوان «تدريس اللغة العربية في مؤسسات التعليم العالي: مَثَل من تجربة الجامعة الأردنية، الواقع والرؤية»، استعرض خلالها خلاصة تجربته التي امتدت لما يقرب من نصف قرن، وساهم خلالها في إنشاء مشروعات أساسية، سواء في الجامعة الأردنية أو في غيرها، وقدم العديد من المشاريع البحثية والفكرية عبر كتبه، ومنها الكتاب الموسوم «القَسَم الأب للغة الأم، خطاب التعريف والتنوير».
كما تحدث عن الجهود التي قام بها فى مجال تعليم العربية كمتطلَّب جامعي، والإسهامات الرئيسية فى وضع منهاج اللغة العربية للناطقين بغيرها. وتطرق إلى بعض القضايا التي أثارت اهتمامه كباحث مثل: «العربية في حقل التخصص»، «حوار التراث والحداثة»، «حوار الموضوع والمنهج». وتناول بالتفصيل بعض الإشكاليات التي شغلته وحاول الإجابة عنها، مثل: معنى تخصصنا في اللغة العربية، وجدواه وآفاق مستقبله، وكيف نبلغ أقصى الغاية منه، وكيف نبلغ به منزلة التميز، وكيف نحقق بهذا التخصص ذواتنا.
اللغة الأم.. ولغة الأم
د. زينب أحمد طه الأستاذة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة كانت المتحدثة الرئيسية الثانية في الجلسة، حيث طرحت ورقة بعنوان «اللغة العربية، من الواقع إلى المأمول»، تناولت فيها مكانة العربية الفصحى في الوجدان العربي، مستشهدة بما ذكرته باحثة أوروبية قريبة من دراسات اللغة وآدابها في مقال حديث لها بعنوان «اللغة الأم.. ولغة الأم»، بأن العربية الفصحى تبقى في وجدان جميع العرب اللغة الأم، وإن كان واقع الأمر يظهر أن لغة الأم لكل هؤلاء العرب هي في الحقيقة ليست العربية الفصحى.
الخليج