الغد
رأى عضو المنتدى لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، جمال بن حويرب، أن اللغة العربية امتازت بحيوية، ما جعلها تستطيع أن تظفر في العراق باللغتين الآرامية والسريانية، وفي الشّام باللغتين السريانية واليونانية، وفي مصر باللغتين القبطية واليونانية، وفي المغرب باللغة البربرية، وأهل كل هذه البلدان شرقاً وشمالاً وغرباً ضعفت فيها لغاتهم وحلت مكانها العربية.
واستعرض بن حويرب في الندوة التي نظمها منتدى مؤسسة عبدالحميد شومان الثقافي أول من أمس بعنوان "مستقبل اللغة العربية"، وأدارها د.صلاح جرار، العديد من الحيثيات التي تخص اللغة، مشيرا إلى أن اللغة العربية "حية لا تموت".
وأشار المحاضر إلى مجموعة من آراء المستشرقين باللغة العربية ومنهم المستشرق الفرنسي أرسينت رينان الذي قال "من أغرب المُدْهِشات أن تنبت تلك اللغة القومية وتصل إلى درجة الكمال وسط الصحارى عند أمة من الرُّحل تلك اللغة التي فاقت أخواتها بكثرة مفرداتها ودقة معانيها، وحسب نظام مبانيها، ولم يُعْرَف لها في كل أطوار حياتها طفولة ولا شيخوخة ولا نكاد نعلم من شأنها إلا فتوحاتها وانتصاراتها التي لا تُبَارى، ولا نعرف شبيهاً بهذه اللغة التي ظهرت للباحثين كاملة من غير تدرج وبقيت حافظة لكيانها من كل شائبة".
وتحدث بن حويرب عن أعمال مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم في مجال اللغة العربية في دولة الإمارات العربية، قائلا: "إنه في العام 2013 أطلقت مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم مبادرة "بالعربي" لتؤكد دورها في دعم اللغة العربية ضمن منظومة الاحتفالات باليوم العالمي للغة العربية ودورها المحوري في دعم القاعدة المعرفية والعلمية والثقافية سعياً الى تشجيع المثقفين في العالمين العربي والإسلامي".
وأشار المحاضر إلى أن المؤسسة استطاعت أن تجعل من تلك المبادرة احتفالية وطنية في الدولة وأن تنتقل بها الى عدد من الدول العربية الأخرى مثل البحرين والكويت والأردن وغيرها، مشيرا إلى أن المؤسسة كانت سباقة في نقل تلك المبادرة الى أجندة اليونسكو في باريس والمساهمة في وصولها الى مستوى عالمي من الاهتمام.
وقال بن حويرب إنه سعى وراء استدامة هذا الجهد في السنوات المقبلة أصبح من المهم مأسسة هذه المبادرة ضمن مؤسسية متكاملة تسعى الى استمراريتها وانتشارها وتوسعها خدمة للغة العربية والناطقين بها والمهتمين بتعلمها.
واستشهد المحاضر بأهمية اللغة العربية بتقرير صدر عن المجلس البريطاني يشير إلى أهم عشر لغات للمستقبل، وقد حلّت اللغة العربية في المرتبة الثانية.
يذكر أن جمال بن حويرب هو مؤرخ وأديب إماراتي متخصص وصاحب تجربة مهمة في توثيق الحركة الثقافية والإبداعية لإمارة دبي وباقي إمارات الدولة والخليج العربي، إلى جانب اضطلاعه بالعديد من المهام الثقافية واهتمامه بالشعر الشعبي والروايات المنقولة وكتب التراث العربي والإسلامي، كما يقوم بإعداد وتقديم البرنامج الشهير "الراوي" خلال شهر رمضان الفضيل في تلفزيون دبي، وهو برنامج تاريخي أدبي يوثق لشخصيات عامة أثرت بشكل إيجابي على جانب من جوانب الحياة في دبي والإمارات خاصة والخليج عامة.
الغد