مؤتمر اللغة العربية يناقش التمكين التشريعي

محروس رسلان

 ناقش المؤتمر الدولي الخامس لقسم اللغة العربية في كلية الآداب والعلوم بجامعة قطر دور السياسات والتشريعات في التمكين للغة العربية.

وأكد المشاركون أن تمكين اللغة العربية ونشرها مرتبط بالأساس في التمكين لها تشريعياً ورسمياً.

يقام المؤتمر تحت رعاية معالي الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وحمل عنوان "السياسات اللغوية في الوطن العربي.. واقع وآفاق".

ويشهد المؤتمر طرح 35 ورقة بحثية، يعرضها باحثون متخصصون من داخل الجامعة وخارجها، من بلدان مختلفة منها قطر، وفرنسا، والسعودية، والأردن ومصر، والجزائر، وتونس، والمغرب، والعراق، والصومال، والسودان، حيث تناولت الأوراق البحثية سبعة محاور في موضوعات مختلفة تتوزّع على سبع جلسات علميّة، تتعلق بالسياسات اللغوية والتشريعات الدستورية، وبعض نماذج السياسات اللغوية من الوطن العربي والتخطيط اللغوي والسياسات اللغوية وتحديات العولمة والسياسات اللغوية وواقع اللغة العربية.

حضر حفل الافتتاح سعادة الدكتور محمد بن عبد الواحد الحمادي وزير التعليم والتعليم العالي، وسعادة الدكتور حسن راشد الدرهم رئيس جامعة قطر، ود.إيمان مصطفوي عميد كلية الآداب والعلوم، والدكتور علي الكبيسي المدير العام للمنظمة العالمية للنهوض باللغة العربية، والدكتورة حنان الفياض رئيس قسم اللغة العربية ورئيس المؤتمر، والدكتورة مريم النعيمي الأستاذ المشارك في قسم اللغة العربية رئيس اللجنة التنظيمية للمؤتمر، والدكتور محمد مصطفى سليم الأستاذ المساعد بالقسم وعضو اللجنة التنظيمية للمؤتمر، والعديد من أعضاء الهيئة التدريسية بالقسم والمهتمين باللغة العربية.

د.حنان فياض:
السياسات اللغوية ركيزة للإبداع

أشارت د.حنان فياض إلى أن التلازم وثيق بين مستويات الأداء الإبداعي والاجتهادي التي يحققها أبناء المجتمع في مختلف مجالات العلم، وبين طبيعة السياسات اللغوية التي تنتهجها الدول. فالتناسب قوي جداً بين هذين القطبين الكبيرين من أقطاب المشهد اللغوي في تقاطعه مع المؤسسة الرسمية السياسية والإدارية؛ إذ كلما كانت السياسات اللغوية قوية وناجعة في أدواتها ومخلصة في عقيدتها للهُوية وللوطن، ومتحيّزة إلى قيمة اللغة الأم، اتسع هامش القدرة عند هؤلاء على الإبداع، وتنوعت لديهم موارد التميّز ومصادر التألق والنبوغ".

وذهبت إلى أن تعليم اللغات الأجنبية ليس مشكلة في حد ذاته، حيث رأت أنه أمر مطلوب لتمكين أبنائنا من التواصل مع غيرهم، مؤكدة أن المعضلة الكبرى هي أن يتحوّل تعليم هذه اللغات من كونه وسيلة لتحقيق غايات محدّدة إلى كونه سياسة لغوية وتعليمية رسمية تحميها التشريعات والقوانين، وهذا في الحقيقة يهدّد أحد أهم مجالات الأمن القومي الوطني، وهو الأمن اللغوي والأمن التعليمي، وهو أمن ذو بعد إستراتيجي حقيقي لأن محوره هو "الإنسان".

د.حسن الدرهم:
نعاني من نقص المراجع العربية
 
أكد د.حسن راشد الدرهم أن المؤتمر يكتسب من نزوعه إلى استثارة وعينا بواحدة من أكثر القضايا اللغوية العربية التي تعاني من شحّ في المقاربات الأكاديمية الجادّة، ونقص في المراجع المكتوبة بالعربية، وضعف في الجهود المؤسسية المهتمة بها، وذلك على الرغم من أن المقاربات الإصلاحية وسياسات التخطيط اللغوي تعدّ اليوم من الاتجاهات الراسخة في أقسام اللغات بالجامعات الغربية، حتى أن بعض هذه الجامعات خصص لها فروعاً مستقلة تعنى بمتابعتها ونقدها وتقييمها".

وقال: جامعة قطر حريصة على الدفع بجهود البحث العلمي بما في ذلك احتضان مثل هذه التظاهرات العلمية والمؤتمرات المتخصصة وتوفير كل الشروط والمقوّمات الكفيلة بخلق فضاء علمي محفز يشجع على الخلق والابتكار وإنتاج المعرفة سبيلاً لتحقيق الأهداف الإستراتيجية لجامعتنا وتجسيداً كذلك لرؤية دولة قطر 2030 الساعية لوضع قطر على خريطة المصدرين المتميّزين للمعرفة".

د.مريم النعيمي:
استعراض أسباب ضعف السياسات اللغوية
قالت الدكتورة مريم النعيمي: "يهدف المؤتمر إلى التعريف بالسياسة اللغوية وأهميتها الإستراتيجية في إدارة الشأن اللغوي وتدقيق مختلف المفاهيم الموظفة في سبيل ذلك، وإلقاء الضوء على واقع السياسات اللغوية بالبلدان العربية وبيان مواطن قوتها ومواطن ضعفها، واستقراء أسباب ضعف السياسات اللغوية في البلاد العربية وصلة ذلك بضعف اللسانيات الاجتماعية التطبيقية، والوقوف على دور المؤسسات في رسم السياسات اللغوية، وتقويم السياسات اللغوية في المجالات المختلفة، ومدى تعقبها تصحيحاً وتعديلاً وتكييفاً".

د.إيمان مصطفوي:
قانون اللغة العربية يحمي هويتنا الحضارية
أكدت د.إيمان مصطفوي - عميد كلية الآداب والعلوم - حرص قطر على ترسيخ مكانة اللغة العربية داخل قطر وفي العالم العربي من خلال سنّ القوانين التي تكفل حماية اللغة العربية لكي تصل للمكانة التي تليق بها.

وأشارت إلى أن المؤتمر يأتي تماشياً مع رسالة الجامعة في الارتقاء باللغة العربية والنهوض بها والتي تتوافق بدورها مع الجهود التي تقوم بها الدولة.

وقالت: رغم التحديات التي تواجه اللغة العربية في العصر الحديث كآثار العولمة وغيرها، إلا أنني متيقنة من أن لغتنا لديها من عوامل الصمود والتحدي، ما يجعلها قادرة على أن تفرض نفسها على الصعيدين المحلي والدولي.
 

الراية