تمكين اللغة العربية رافعة للتنمية الشاملة..خطة مرجعية لمشروع مرصد اللغة العربية

عفراء ميهوب

 عقدت في دمشق ندوة مشروع مرصد اللغة العربية وآفاق التعريب خلال فترة 27-29/12/2009، ومما جاء في (الخطة المرجعية لمشروع مرصد اللغة العربية) التي قدمها الدكتور محمد زكي خضر نرى أنه تحدث عن مجتمع المعلومات واللغة العربية والتخطيط اللغوي والترجمة، ثم وقف عند المصطلحات وأوضح أهميتها وأغراضها ومجالاتها ومصادرها وإشكالاتها ودور المترجمين في إيجاد مصطلحات جديدة، والنقائص في وضع المصطلحات وغير ذلك، كما قدم شرحاً وافياً لإدارة المصطلحات وأوضح عمل بعض المنظمات العربية والدولية في هذا المجال، وشرح بإسهاب خطة مرصد اللغة العربية فأوضح أهداف المرصد، وطرائق الرصد، وهيكلية قواعد البيانات والملفات الرئيسية والفرعية والبرمجيات اللازمة، ووضع تصوراً لأقسام المرصد، هذا وقد تضمنت الدراسة «السيناريوهات» المقترحة للمرصد وخطوات التنفيذ.

الخيارات المقترحة ‏

طرح الباحث عدداً من السيناريوهات أولها يمثل الخيارات الشحيحة والبدء بمبالغ زهيدة، وتصميم بوابة المرصد كموقع تجريبي على الانترنت وتحميله قواعد البيانات وتكوين شبكة من المراسلين على أن يخضع الموقع إلى التقييم بعد عام والثاني متوسط التكاليف يمتد لثلاث سنوات ويبدأ بالبنية التحتية للمرصد من منتسبين وتدريب وأجهزة بشكل متدرج ثم تكوين البيانات والبرمجيات والمراسلين، والثالث حيث التخطيط الشامل بشكل مدروس وتوفير المستلزمات المالية، واتخاذ القرار بالمباشرة، وتعيين موظفين والتعاقد مع الخبراء والبدء بالتدريب وتعيين مراسلين والتمهيد لاتفاقيات مع بنوك المصطلحات ‏

والرابع: مزيج من الخيارات الثلاثة السابقة ويشمل تأمين الشبكة وعدداً من الموظفين ذوي الخبرة الجيدة. ‏

أهداف المرصد ‏

في ضوء التقدم الهائل لتقنية المعلومات والاتصالات وماينتج عنها من مصطلحات كان لابد من مرصد يشكل مرجعية عربية تقوم بجمع المصطلحات وتنسيقها وتبويبها، وعرضها وتحديثها للاستخدام في الوطن العربي من قبل الأفراد والمؤسسات، ويهدف المرصد إلى دعم البحث العلمي في حقل المصطلحات وتطوير طريقة موحدة لأسلوب التعامل معها في الدول العربية لضمان التوافق بين مصادر البيانات المصطلحية وتبادلها. ‏

مصادر بيانات المرصد ‏

من المصادر المطبوعة والبحث في الانترنت بواسطة محركات البحث «SEARCH-ENGINES» الخاصة بالمرصد، وعن طريق البنوك المصطلحية الدولية والعربية الرائدة ويشمل ذلك المجامع اللغوية والهيئات والمنظمات والمؤسسات الدولية التي تعنى باللغات المختلفة. ‏

اللغة العربية والتنمية في دول المغرب العربي ‏

لاغنى عن اللغة القومية في تحقيق التنمية المنشودة لأن اللغة أبرز سمات المجتمع، ومامن حضارة إلا بالنهضة اللغوية حيث تظل اللغة الأم هي الوعاء الرئيسي للابداع وإنتاج المعرفة وفي هذا الإطار تحدث الدكتور عبد اللطيف عبيد من المعهد العالي في تونس فتحدث عن أهمية تطبيق الدساتير والمواثيق العربية التي تنص على أن اللغة العربية هي الأساس والرسمية وهي مبادئ حضارية ولكنها ليست مطبقة على نحو شامل، خاصة دول المغرب العربي التي تعيش ثنائية لغوية تهيمن ضمنها اللغة الأجنبية وتستأثر بالمجالات الحيوية في التعليم والإدارة والاقتصاد واللغة الفرنسية هي المهيمنة، حيث انحصرت العربية بشقيها (الفصيح والعامي) على المجالات السياسية والدينية والأدبية وفي بعض قنوات الإعلام والثقافة الجماهيرية وتعليم المواد الإنسانية والاجتماعية، وذكر بأن الانجازات التعريبية على أهميتها لاتفي بالغرض مايدعو إلى ضرورة إنعاشها وتطوير أدائها الوظيفي من أجل ترسيخ هوية الناشئة وانتمائهم العربي الإسلامي بعيداً عن تفشي ظاهرة التغريب الثقافي والنزعة العمياء للغرب ما يؤدي إلى اختلاف المواقف والقيم والعلاقات الاجتماعية ناهيك عن انعكاسات الاختبارات اللغوية على التنمية الاقتصادية. ‏

مجمل القول: إن جميع البحوث التي قدمها المختصون في اللغة العربية أكدت على الوضع اللغوي العربي المتأزم الذي يشكل إرباكاً على جهود التنمية في مجالات التربية والتعليم والثقافة والنمو الاقتصادي والاجتماعي، ومن هنا كانت الدعوة إلى بذل الجهود لرفع شأن اللغة العربية والعمل على أمنها ورعايتها وتطويرها باعتبارها رافعة للتنمية الشاملة علاوة على كونها وعاء ثقافياً للخصوصيات العربية الفاعلة في حركة المجتمعات العربية، وفي هذا الإطار أكدت البحوث على أهمية تطوير مناهج وطرائق اللغة العربية وفتح المجالات الإبداعية للمعلم والمتعلم وفتح آفاق التعريب والترجمة من اللغة وإليها بما ينمي الفكر العربي ويعزز لغته ويعمل في خدمتها لتكون حاضنة لإبداعه وهويته وانتمائه العربي الإسلامي. ‏

تشرين