|
أزمة اللغة العربية في المجتمعات العربية لماذا أخفق تدريس العربية لغير المختصين
موفق خراط
كان انتشار التعليم –على مختلف مستوياته- في الدول العربية، يمنح شيئاً من الأمل في انحسار اللهجات العاميات، وحلول اللغة الفصيحة محلها إلى حد مقبول.
بيد أن هذا لم يحدث، ولم تعد اللهجات العامية العامل الأساسي في أزمات اللغة العربية الفصيحة، بل ثمة الأميّة التي لاتزال سائدة في بعض المجتمعات العربية، وثمة مشكلة عدم الإقبال على القراءة، ثم مشكلة الكتاب نفسه، ومشكلة النشر، ومشكلة المناهج التدريسية، ومشكلة الفصيحة مع الإعلام، وهناك من يزعم أن لدينا مشكلة «المصطلح» في تدريس الطب والمواد العلمية، بصفة عامة.
تحت عناوين المشكلات السابقة، كانت ندوة «أزمة اللغة العربية في المجتمعات العربية» في المركز الثقافي بكفرسوسة بالأمس.
وقد شارك في الندوة د. محمود ربداوي ود. ممدوح خسارة، وقد أدار الندوة د. سهيل ملاذي الذي طرح المشكلات السابقة التي تكون أزمات في وجه شيوع اللغة الفصيحة وسيادتها، مذكراً بأننا، في سورية، قد حصلنا على أعظم تأييد في التمكين للغة العربية، من أعلى جهة مسؤولة، من السيد الرئيس بشار الأسد، رئيس الجمهورية.
بداية أعطي الحديث للدكتور محمود ربداوي، الذي تحدث أولاً عن إخفاق تجربة التعليم لغير المختصين في الجامعات السورية، وعزا سبب الإخفاق الرئيسي إلى المدرسين الذين لم يختاروا وفق معايير جيدة، وكان الغرض الأول في تعيين أحدهم، رغبة بمنفعته مادياً، مضيفاً «أنه كان للمناهج دور لايستهان به في الإخفاق، ذلك لأنها ارتجلت ارتجالاً، ولم تضع في حسبانها أنها موجهة لغير المختصين».
وأشار د. ربداوي إلى إصرار «السلطة الانفصالية» في جنوب السودان على اتخاذ اللغة الانكليزية لغة رسمية في هذه البقعة العربية، وكذلك الأمر في «دارفور» (فور: قبيلة عربية) إذ تقوم إسرائيل ودول أخرى بالتدخل هناك في عدة مجالات لترسيخ انفصالها عن السودان، ومنها إرسال مدرسين لتعليم الانكليزية في هذه البقعة العربية من السودان.
أما د. ممدوح خسارة فقد رأى أن الأزمة اللغوية ليست خاصة باللغة العربية، بل إن كل اللغات العالمية تعاني منها، وحتى الانكليزية تعاني أزمة، وأنشئت لجان متخصصة لمعالجتها.
وفيما يتعلق بإشكالية العربية واللهجات المحلية فإن غرضنا هو أن تسود اللغة الفصيحة، ويكون ذلك بتطوير العاميات وتقريبها إلى الفصيحة، وبإشاعة التعليم وإلزاميته، لأن المتعلم يظل مقترباً من استعمال الفصيحة إلى حد ما.
وعن إشكالية المصطلح العربي قال د. خسارة: «إن المصطلح العلمي لايشكل عائقاً أمام التعليم بالعربية، والدليل على ذلك الدول العربية التي تدرس العلوم والطب باللغة العربية، هذا عدا عن أن المصطلح لايشكل (5%) من المادة العلمية المكتوبة». وذكر د. خسارة أن المعاجم المتخصصة بالمصطلحات العلمية تزيد على الألف معجم، وكثير منها مرقوم على الشابكة، وأحدثها المعجم الطبي الموحد الذي يضم نحواً من مئة وخمسين ألف مصطلح. ورأى أن الإشكالية مقحمة، والهدف منها التهرب من تدريس العلوم بالعربية.
وعن إشكالية الكتاب والنشر أشار د. خسارة إلى أن العزوف عن القراءة ظاهرة عالمية، حتى إن الدول المتقدمة قررت إقامة أيام رسمية للمطالعة.
وأما عن المحتوى الرقمي العربي على الشابكة (الانترنت) فذكر د. خسارة «أن المحتوى الرقمي العربي يتقدم، ويغتني بالبحوث العلمية العربية، وبافتتاح النطاقات باللغة العربية، وهناك مشروع الذخيرة اللغوية الذي سيغني المحتوى الرقمي العربي، وسيغني هذا المحتوى ويتضمن حوسبة الكتب العربية القديمة والحديثة، وإتاحتها على الشابكة، وهو مشروع تبنته الجامعة العربية».
تشرين
|
|
|
|