|
في «أسبوع اللغة العربية» لنقابة المعلمين
موفق خراط
تحت عنوان «لنعزز اللغة العربية الفصحى في مؤسستنا التربوية والتعليمية والنقابية» وتنفيذاً لتوجيهات السيد الرئيس بشار الأسد، بإيلاء اللغة العربية كل الرعاية والاهتمام، جرت على مدرج المكتب التنفيذي لنقابة المعلمين بدمشق فعاليات أسبوع اللغة العربية المركزي.
«مادامت اللغة العربية كائناً حياً، فعلينا أن نعرف قيمة الحياة في هذا الكائن، ودوره في توحيد العرب، ودوره في مد الجسور إلى العالم، ولا سيما إلى البلدان الإسلامية التي مازالت تعتمد الخط العربي».
وأضاف د. علي الشعيبي في محاضرته التي كانت تحت عنوان: «العربية والانتماء القومي» «إن سورية سيظل لها دور ريادي في بعث روح النهضة، وفيها تستطيع اللغة العربية أن تقاوم التحديات كلها، ورأى الباحث الشعيبي أن على سورية بحكم مكانتها واهتمامها أن تتقدم بمذكرة مدروسة، بصيغة أعلى من اقتراح وألطف من إلزام، إلى جامعة الدول العربية، بمذكرة إلى جامعة الدول العربية لمناقشتها في مؤتمر القمة العربية القادمة، تصوغ هذه المذكرة لجنة التمكين للغة العربية يكون عنوانها «جعل اللغة العربية اللغة العلمية في الجامعات العربية جميعاً».
ووجد د. شعيبي أنه من الضروري تفعيل دور مجامع اللغة العربية، وتطعيمها بأساتذة لغويين شبان، قادرين على البحث، والإبداع اللغوي.
ودعا الباحث شعيبي إلى تكوين مجمع لغوي جديد مختص بفقه اللغة العربية، والاشتقاق اللغوي، ودعا أيضاً إلى أن تعتمد وسائل الاعلام اللغة العربية بأسلوب شائق قريب من العامي الفصيح، وإلى العودة إلى اللغة العربية، في كتابة المسلسلات والمسرحيات، ورأى أنه من الضروري تخريج أجيال ناجحة جداً من مدرّسي اللغة العربية.
ونوه د. شعيبي بأن المرسوم الجمهوري الذي أصدره السيد الرئيس بشار الأسد القاضي بتشكيل «لجنة التمكين للغة العربية» لإتقانها والارتقاء بها؛ قد حظي باهتمام العلماء في جميع الجامعات والمعاهد العربية والإسلامية، مما يعمق الانتماء ووحدة الإخاء، وأهمية التواصل بين العلماء العرب أنفسهم، وبين العلماء المسلمين. وقد وقف على هذا الاهتمام من خلال معرفته كثيراً من أساتذة الجامعات العربية والاسلامية، حيث درس د. شعيبي، وحيث حاضر.
بعد أن تحدث عن تجارب بعض الدول التي أصرت أن تكون لغتها الوطنية هي لغتها الرسمية، بعد استقلالها (فيتنام)، وعن مواقف الدول المتقدمة من لغتها القومية، كألمانيا التي لايمكن للطالب أن ينجح في شهادة الثانوية لديها، مالم ينجح في اللغة الألمانية، وبريطانيا التي تصر حكومتها أن يكون المعلم، أو المدرس فيها قادراً على تعليم اللغة الانكليزية، قبل أن يكون قادراً على تعليم أي مادة أخرى، وقف د. محمود السيد في محاضرته، على ماقاله السيد الرئيس في خطاب القسم عن ضرورة إيلاء اللغة العربية التي ترتبط بتاريخنا وثقافتنا، وهويتنا كل اهتمام ورعاية، كي تعيش معنا، في مناهجنا وإعلامنا وتعليمنا، كائناً حياً، ونعطيها المكانة التي تستحقها، جوهراً لانتمائنا القومي، ولتكون قادرة على الاندماج في سياق التطور العلمي، وتكون درعاً في مواجهة محاولات التغييب التي تتعرض لها ثقافتنا.
ثم تابع د. السيد حديثه في محاضرته التي كانت تحت عنوان «التمكين للغة العربية آفاق حلول» التي هي في الوقت نفسه خطة لجنة التمكين للغة العربية، التي تشكلت بقرار من السيد رئيس الجمهورية، القرار الذي قضى بوضع هذه الخطة أولاً، وبمتابعة تنفيذ الخطة مع الجهات المعنية، ثانياً، ويرأس اللجنة د. السيد ومع مجموعة من الأساتذة القديرين وتشتمل الخطة على مسوغات وضع الخطة، أهمية اللغة عامة.
3 والأهمية القومية للغة، حرص الجمهورية العربية السورية على سلامة اللغة العربية، التحديات التي تواجهها لغتنا العربية، على المستويين الداخلي والخارجي.
سبل مواجهة التحديات
لمواجهة التحديات يضيف د. السيد وزعنا الأدوار: مالذي على وزارة التربية أن تقوم به، وكذلك وزارة التعليم العالي، ووزارة الإعلام، وهكذا الأمر مع سائر الوزارات والمؤسسات. ولأن دمشق ستكون في عام 2008م عاصمة للثقافة العربية، فقد كان لنا إجراءات عاجلة لتحافظ دمشق على ثوبها العربي الأصيل، وهذه الإجراءات أخذت تشق طريقها إلى التنفيذ مع الجهات المعنية. وقد توقف د. السيد عند وزارتي التربية، والتعليم العالي.
مالذي على «التربية» أن تقوم به؟
إجراء دورات تدريبية لمربيات رياض الأطفال على استخدام العربية المبسطة في هذه الرياض، والسعي التدريجي لأن تكون هذه الرياض جزءاً من السلّم التعليمي، وتوفير مستلزمات هذا المسعى.
إجراء دورات تدريبية للمعلمين كافة لتدريبهم على إتقان أساسيات اللغة الفصيحة، التزام جميع المعلمين، في مراحل التعليم جميعها، باستخدام اللغة الفصيحة في العملية التعليمية والتعلمية، وألا يخضعوا للترفيه في وظائفهم إلا إذا أكدوا إجادتهم أساسيات اللغة.
تنويع طرائق التدريس، والمرونة في استخدامها، بحسب الأجواء، بما يفسح المجال إلى استثارة المهارات. تشجيع المتعلمين كافة على استخدام اللغة العربية الفصيحة، وعدم قبول إجاباتهم بالعامية. تخصيص جوائز للناشئة المتميزين في إتقان لغتهم الأم التريكز على النحو الوظيفي. الإكثار من حفظ النصوص من القرآن الكريم والحديث الشريف، والأشعار والخطب البليغة في جميع مراحل التعلم، خاصة في مراحل التعليم الأولى، ذلك لأنه على قدر حفظ النصوص في سني التعليم الأولى يستقيم اللسان في التعبير الشفهي والكتابي، تدريب الطلبة المستمر على الكشف بالمعاجم تفعيل المناشط اللغوية اللاصفية، من صحافة مدرسية، وإذاعة مدرسية، وكتابة لافتات.. إلخ. تفعيل المسرح المدرسي، باستخدام اللغة العربية الفصيحة.
مايجب على «التعليم العالي» أن تقوم به؟
على هذه الوزارة: اختيار الطلاب الراغبين بالانتساب إلى كلياتها جميعها، على أساس إتقان أساسيات اللغة العربية التزام جميع أعضاء الهيئة التدريسية بالجامعات والمعاهد باستخدام العربية الفصيحة. إعادة النظر في مناهج تدريس اللغة العربية، في كلية الآداب، لتكون وظيفية. تعميم تدريس اللغة العربية، مطلباً جامعياً، في الكليات الجامعية الرسمية والخاصة.
ـ أن يكون من بين شروط ترقية أعضاء الهيئة التدريسية إتقانه أساسيات اعتماد المصطلحات التي أقرها مجمع اللغة العربية بدمشق، في التدريس وفي الترجمة، التركيز على اللسانيات التطبيقية في كليات الآداب والعلوم الإنسانية، إعادة الامتحانات الشفهية إلى أساليب تقوّم الدراسين، وعدم الاكتفاء بالامتحانات التحريرية بالصفوف الأخيرة من الدراسات الجامعية تخصيص جوائز للمتفوقين من طلاب في أدائهم اللغوي... الخ.
اللغة العربية في البرامج الإعلامية
إن العائق اللغوي يلغي مشاهدة أكثر من70%من المحطات الفضائية، وإذا افترضنا أن معظم الفئات الاجتماعية العربية لاتعرف لغة أخرى غير العربية، فإن اللغة العربية المرشحة للخطاب هي اللغة العربية الميسّرة.
هذا ما قاله أ.ياسر المالح في ورقة عمله في فصل«الاتصال الجماهيري واللغة». وقد رأى أ.المالح أن ما يحدد لغة الخطاب في العمل الإعلامي؛ طبيعته من جانب، والجمهور المخاطب من جانب آخر. بيد أن اللغة الثالثة(الميسّرة)هي التي يجب أن تكون الأكثر شيوعاً، ورأى أن من الطبيعي أن تعمل إدارات التلفاز، في الدول العربية، على إنتاج(الدراما)المعاصرة باللهجة المحلية، وإن اللغة العربية الفصيحة؛ هي لغة المسلسلات الدينية والتاريخية. ورأى أن ثمة برامج تلفزيونية وإذاعية لاتحتمل غير اللهجة المحكية كالبث المباشر، والمقابلات الشعبية وما شاكلها.
اللغة العربية والتحديات المعاصرة
وقد رأى د.أحمد كنعان في ورقة عمله؛ إن علاج ضعف الطلاب في اللغة العربية ممكن وغير عسير، لكنه يحتاج إلى وعي وإدراك بخطورة المشكلة أولاً، وبسرعة المعالجة ثانياً، وبتضافر الجهود، وتعاون المخلصين والغيورين على هذه اللغة ثالثاً. منوهاً بأن تلك الجهود تحتاج إلى قرارات شجاعة، تترجم نتائجها إلى برامج وأنشطة وخطط ترتقي بتعليم العربية داخل المدرسة، وتهتم بسلامتها خارج المدرسة.وإن على وزارتي التربية والتعليم أن تسعيا إلى إبراز مكانة اللغة العربية في نفوس الناشئة والطلاب؛ في جميع مراحل التعليم العام، وأن تعمل جاهدة على تنمية حبها في نفوسهم، وتكافئ المبدعين والمبرزين فيها، وتحاسب الذين يتعمدون الاساءة إليها.
ولمعالجة الضعف الواضح لدى التلاميذ والطلاب، في جميع مراحلهم؛ لابد من تغيير جذري في مفاهيم التعليم وأساليبه وممارساته والتحول من العدد الغزير إلى الكيف والنوعية ومن التعليم إلى التعلم، ومن الحفظ إلى التفكير والتأمل والتخيل والابتكار.
ورأى أن يراعي منهج اللغة العربية للتعليم العام؛ خصائص المتعلمين في كل مرحلة تعليمية؛ إيماناً بأن النمو اللغوي يتأثر بجوانب النمو الأخرى ويؤثر فيها، فتحرر أطفال المرحلة التأسيسية حول ذواتهم يلزم المنهج بالتركيز على الحوار والقص...الخ. أما التعليم في المرحلة الابتدائية فإن طبيعة المنهج يجب أن تتسم بتنوع الأنشطة اللغوية.
ـ وتظهر المرحلة العليا من التعليم الأساسي(الاعدادية) مرحلة المراهقة، القدرات الخاصة، ويتجه الفكر نحو التجريد...الخ. وكذلك الأمر في المرحلة الثانوية إذ لها ما يناسبها من وسائل التعليم لتعميق اللغة العربية الفصحية في نفوس الطلاب.
واعتبر د.كنعان أن مواجهة التحديات المعاصرة التي تواجهها لغتنا العربية ومعالجة ضعف أبنائها بها مسؤولية جماعية تشمل المدرسة والمجتمع بمؤسساته الثقافية والإعلامية
تشرين
|
|
|
|