|
هل ما زالت اللغة العربية الرافعة الأولى للقومية
رياض طبرة
في ملتقى البعث للحوار والذي عقد تحت عنوان: هل ما زالت اللغة العربية الرافعة الأولى للقومية تكاملت وجهات النظر المقدمة من ضيفي الملتقى الذي عقد في قيادة فرع دمشق لحزب البعث العربي الاشتراكي مساء الثلاثاء الماضي الدكتور محمود السيد والدكتور سهيل ملاذي.
وقدم الندوة رئيس مكتب الإعداد الفرعي صالح الصالح بالتأكيد على أن اللغة العربية هي الرافعة الأولى للقومية بل هي المعقل الأخير لها بعد أن كادت كل المعاقل الأخرى أن تسقط على مذبح الخصومات العربية-العربية وبعد أن أصبح أعداء العرب أصدقاء لبعض العرب وبعد أن كرست أدبيات وسائل الإعلام مفهوم الشعوب العربية وجذرت واقع قطريتهم.
وأضاف: لم يبق أمام كل هذا إلا وجود اللغة العربية التي ما زالت على قيد الحياة واللغة الواحدة توجد نوعاً من الوحدة في الشعور والتفكير والوعي والعاطفة.
وعرض الدكتور محمود السيد رئيس اللجنة المكلفة لتمكين للعربية خطة العمل الوطنية لهذا التمكين واختار منها ما يناسب عنوان الملتقى مشيراً بكثير من القلق إلى عقوق «العرب» الرسميين للغة الأم مع إدانة لما قام به بعض الحكام العرب من دور ضد اللغة العربية عجز المستعمر عن القيام به إذ يدرسون مواد العلوم بغير العربية وعقد مقارنة مع ما تقوم به إسرائيل من إحياء للعبرية وتشجيع غربي في الوقت الذي تسعى فيه الانكليزية إلى إقصاء كل اللغات لصالح بقائها واستمرارها فيما كانت العربية تأخذ من كل اللغات تتفاعل معها تؤثر فيها وتتأثر.
ووضع الدكتور السيد سبل المواجهة المقترحة لتمكين العربية باعتبارها رافعة قومية بدءاً من تعزيز الانتماء، إذ الحفاظ على الهوية والذاتية الثقافية للأمة واجب مقدس في عصر العولمة ولغتنا العربية هي رمز كياننا القومي وعنوان شخصيتنا العربية وهويتنا.
وكذلك الحرص على السلامة اللغوية في الكتب والمراسلات وضرورة إتقان الناشئة جميعاً أساسيات لغتهم واعتماد دليل تصحيح الأغلاط الشائعة وقواعد تيسير الإملاء وتطبيق التشريعات والقرارات الملزمة لحماية اللغة العربية من خطر استعمال اللهجات العامية واللغات الأجنبية.
وحددت الخطة دور كل وزارة وأكد السيد أن المسؤولية جماعية ولا تتحملها جهة بعينها، وطالب بالتعاون بين جميع الجهات والتنسيق مع الإشارة إلى ما يلعبه الإعلام من دور سلبي في تكريس العامية متندراً على بعض الاستخدامات العامية في الإعلام وغيره مثل (هاي وباي وكادو وأوكي).
الدكتور سهيل ملاذي ربط ما بين الواجب الملقى علينا تجاه اللغة وما ورد في دستوري البعث والجمهورية العربية السورية من أن نظام التعليم والثقافة يهدف إلى إنشاء جيل قومي اشتراكي علمي التفكير مرتبط بتاريخه وأرضه معتز بتراثه مشبع بروح النضال من أجل تحقيق أهداف أمته في الوحدة والحرية والاشتراكية والإسهام في خدمة الإنسانية وتقدمها. وقال د.ملاذي: تكاد تكون اللغة العربية أن تكون الحصن الأخير للأمة بعد هذا التشرذم السياسي والتجزئة الجغرافية وانعدام التكامل الاقتصادي وانعدام منظومة الأمن القومي وعدم تطبيق اتفاقية الدفاع العربي المشترك.
وأشار إلى أن النزعات القومية تستند إلى اللغة كأساس للوحدة فهي تنشر الوحدة القومية بالتربية وبث الروح الجماعية والعمل المشترك بين الناس مع إقامة الوزن الأكبر للغة مع ما تشتمل عليه من حياة وجدانية تحمل معها حياة الشعب وتقاليده وأنماط سلوكه وتفكيره وشعوره وفلسفته.
وربط ذلك بإنسانية الفكرة القومية عند العرب وبعدها عن النزعة الشوفينية والعصبية ونفى أن تكون الفكرة القومية عند العرب قد أتت إليهم بتأثير الأفكار الأجنبية مع الاعتراف بأن هذه الأفكار قد زادت في توضيح الفكرة القومية العربية ولاسيما في عصر اليقظة القومية وبروز المشروع النهوضي العربي حيث أعطتها طابعاً فكرياً وفلسفياً حديثاً إلا أن من الثابت أن جذور هذه الفكرة وجدت عند العرب منذ أقدم العصور حيث كانت منذ البداية على وجهها الصحيح الذي امتزجت فيه القومية بالإنسانية.
وفي إطار الجلسة ذاتها التي حضرها جمهور كبير أضافت المداخلات والمناقشات جديداً لاسيما المقترحات التي قدمت للاحتفاء باللغة وإقامة يوم لذلك وما تقدم به الدكتور جورج جبور من ضرورة تكريم ساطع الحصري وإعادة قراءة فكره وكذلك ما قدمته الدكتورة جمانة جبر حول دور اللغة في الوعي الفني والثقافي بعيداً عن كون اللغة هدفاً بحد ذاتها...
تشرين
|
|
|
|