للاطلاع على محتويات الإعلان أنقر هنا  
صحيفة دولية تهتم باللغة العربية في جميع القارّات
تصدر برعاية المجلس الدولي للغة العربية

  المؤتمر الدولي الحادي عشر للغة العربية           موقع الجمعية الدولية لأقسام العربية           الموقع الجديد الخاص بالمؤتمر الدولي للغة العربية           الباحث العربي: قاموس عربي عربي           راسلنا         
الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة

مخاطر وتحديات الابتعاد عن الفصحى.. اللغة العربية.. لغة البيان القرآني وذاكرة الأمة ومستودع التراث

سمير المحمود

 إذا كانت اللغة أداة اتصال فيما بين الناس ووسيلة تفاهم، وهي وظيفتها الأولى، فإن اللغة العربية تكتسب مزية أعلى مرتبة وأسمى وأرقى كونها لغة البيان القرآني «إنا أنزلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون»..

هذا ما قدم به الدكتور (أيمن الشوا) لمحاضرته التي ألقاها في المركز الثقافي العربي في كفرسوسة حول ضرورة توجيه المدرسين للتحدث باللغة العربية الفصحى.. وقد استشهد بقول الدكتور محمود السيد حول أهمية هذه اللغة ومكانتها: «هي لغة قرآننا الكريم، وذاكرة أمتنا، ومستودع تراثها والرابطة التي تجمع بين أبناء الأمة فكراً ونزوعاً وأداءً، آلاماً وآمالاً، تاريخاً وحاضراً ومستقبلاً، إنها رمز لكياننا وثقافتنا». ‏

ويشير الشوّا إلى دور المعلمين الفعال في الارتقاء بها، وإكساب الناشئين مهاراتها ولهذا يجب إرشادهم إلى الاهتمام الكافي والعناية التامة بها والتوجه إلى مواقع الفصاحة والصواب، وحرفهم عن مظان الغلط ووجوه الركاكة... ويقول: بأنه من نعم الله على الطلاب أن يحظوا بالمدرس الملتزم بالعربية الفصيحة والذي يربيهم على السليقة العربية بالمحاكاة والمران. ‏

خطوات في تمكين اللغة: ‏

قدم الشوّا في محاضرته عدداً من المقترحات التي تساعد في تمكين اللغة العربية عند هؤلاء وجعلهم يتحدثون بالفصحى، أولها: إجراء دورات تدريبية للمعلمين كافة، لتدريبهم على استعمال أساسيات لغتهم استعمالاً سليماً، وتوظيف دورات التدريب المستمر في جانب منها لهذا المسعى، ثانياً: إلزام جميع المعلمين ـ وفي مراحل التعليم كلها ـ باستعمال اللغة العربية في العملية التعليمية التعلّمية، وألا يخضعوا للترقية في وظائفهم إلا إذا أثبتوا إتقانهم أساسيات اللغة، ثالثاً: تدريب معلمي اللغة على أساليب تعليم اللغة العربية وطرائق تدرسيها والعناية بالتعليم الذاتي والمطالعة الحرة، رابعاً: تنويع طرائق التدريس والمرونة في استعمالها بحسب الأجواء بما يفسح المجال فيها لاستثارة المهارات العقلية العليا من فهم وتطبيق وتركيب وتحليل ونقد وتقويم.. ويضيف الشوّا: بأن هناك ثمة روادع كان يتأثر بها من كان يخل بعمله أو سلوكه أو يتصرف تصرفاً لا يليق، فكان أحدهم يستثار بالوازع الديني، يقولون له: هذا لا يرضى عنه الدين فيرتدع، وآخر يردعه رادع اجتماعي، وثالث يردعه وازع وطني وقومي.. فهل تجتمع هذه الروادع والنوازع لدى المدرس فتحوّل كيانه من مستوى عادي إلى مستوى رفيع. ‏

شكاوى: ‏

ولم تخل محاضرة الشوّا من بعض الشكاوى التي كانت بمنزلة النقد لواقع بعض المدرسين الذين فقدوا المسؤولية.. فهو يقول: يتبع الصورة السلبية للمدرس في المرحلة الابتدائية والإعدادية والثانوية صورة لمدرس جامعي في قسم اللغة العربية، يفاجأ به بعض الطلبة بما لم يتوقعوه وذلك أن بعض من يتصدى لتدريس علوم اللغة العربية قد غابت عن لسانه هذه اللغة، فمحاضرته أغلبها باللغة العامية، أو باللغة الثالثة «سكّن تسلم» ويتساءل الشوّا: هل هذه المكانة ـ وهو استاذ جامعي ـ تتيح له العبث باللغة والاستهانة بها ثم يقدم الحجج والأعذار لتسويغ ذلك؟. ‏

أم هل يتقصد ذلك إفساد لهذه اللغة وهو فرد من أفرادها؟ ويضيف الشوّا بأنه ثمة شكوى أخرى تنطلق من الطلاب الأجانب غير الناطقين بالعربية يفاجؤون بأن بعض المدرسين يشوب لغته الكثير من التعبيرات العامية التي يفقد معها الطالب وصول الفكرة العلمية وتضيع الفائدة عليه... ويقول: ولا نستهين بأمر هؤلاء الطلاب فجامعة دمشق ومعاهدها تضم ما يقرب من سبعين جنسية تقصد دمشق لطلب العلم وهي تعلم في حقيقة نفسها أن دمشق كعبة لطلاب العلم... فكل واحد من هؤلاء إنما هو سفير لبلاده يحمل العلم والنور من مهد العلم دمشق. ‏

خطورة هجران المدرس للغة العربية: ‏

ثم يتساءل الشوّا: «هل يدري المدرس الذي يهجر لغته ما نتائج ذلك الهجران؟».. ثم يجيب معدداً تلك النتائج حيث يقول: جفاف القريحة الفكرية، يكل الذهن عن السموّ الأدبي، يموت الخيال، وينطفىء الإشراق والتجلي، يقسو القلب ويغفل عن إدراك حقائق الوجود وغاية الحياة، ضآلة التفكير، هيمنة العيّ والحصر على لسانه، غياب الملامح البلاغية من فكره، تغور منه ينابيع الفكر، تحيط به الرزايا والآلام، يغيظه المدرس الملتزم باللغة والمقدس لها، غلبة الجهل عليه في ثقافته وحياته، الشعور بالعزلة الحسية والروحية، طوعاً أو كرهاً، محبة الخمول، دنوّ الهمة عن تحصيل المعالي، لن يكون له شهرة وسمعة مرموقة ولا مجد يذكره أحد من أبناء الأمة، ينتابه الملل والألم من حياة رتيبة، غياب أهداف الرسالة الخالدة النبيلة للأمة العربية التي جعلت لغتها عنواناً لهويتها وحصناً لها، نزوع فكرة الوفاء من أذهان الطلبة تجاه المدرس المضيّع للغة، ويختم الشوّا محاضرته بالقول: إن النهوض باللغة والارتقاء بها يتطلب التنسيق بين الجهود وتضافرها، فليس التحدث باللغة العربية الفصيحة وقفاً على مدرسي العربية، وإنما هو واجب المدرسين من كل الاختصاصات.. وفي نهاية المحاضرة تقدم بعض الحضور بمداخلات قام الشوّا بمناقشتها والتعقيب عليها. ‏

تشرين

التعليقات
الأخوة والأخوات

نرحب بالتعليقات التي تناقش وتحلل وتضيف إلى المعلومات المطروحة عن الموضوعات التي يتم عرضها في الصحيفة، ولكن الصحيفة تحمل المشاركين كامل المسؤولية عن ما يقدمونه من أفكار وما يعرضون من معلومات أو نقد بناء عن أي موضوع. وكل ما ينشر لا يعبر عن الصحيفة ولا عن المؤسسات التي تتبع لها بأي شكل من الأشكال. ولا تقبل الألفاظ والكلمات التي تتعرض للأشخاص أو تمس بالقيم والأخلاق والآداب العامة.

الاسم
البلد
البريد الالكتروني
الرمز
اعادة كتابة الرمز
التعليق
 
   
جميع الحقوق محفوظة © 2026
المجلس الدولي للغة العربية