|
|
|
|

محنة اللغة العربية
أ. خالص جلبي
قبل فترة، كانت هناك مناسبة للاحتفال باليوم العالمي للغة الضاد، ولكن ما حقيقة موقع اللغة العربية في أرض الضاد؟ أتعجب كثيراً من لافتات شتى باللغتين الإنجليزية والعربية في إعلان ما، لأكتشف مصيبة؟ مثلاً خذ هذا الإعلان «Chilled Drink» يترجم إلى «مشروبات مثلجة» أو «Pay Attention» لتترجم «ادفع انتباه» هنا تكمن روعة اللغة وسحرها. إنها باللغة العربية «أعطِ انتباهك» وهم ترجموها «ادفع»! أو الإعلان عن الخضار والفواكه بـ «فواكة» أو الإعلان عن الشقق الفاخرة للتمليك بـ «شقق فاجرة» والفرق شاسع بين فاخر وفاجر وفكر وكفر!
هناك سيدة في الإمارات في رأس الخيمة كرست نفسها لهذه المهمة الشاقة؛ فاكتشفت ما يزيد عن مائة خطأ فاحش من هذا النوع ووصلت إلى تصحيح عشرين فقط.
أتذكر جيدا في ألمانيا حين كنا نتقدم للوظيفة فنقرأ في المجلة الطبية هذه الفقرة (Voraussetzung: die Beherschung der deutschen Sprache in Wort und Schrift) وترجمتها: شرط تحصيل الوظيفة التمكن من اللغة الألمانية نطقاً وكتابة؛ فلم نكن نلمس مريضاً ألمانيا قبل التحدث له وكتابة شكواه.
كانت الفرصة ممتازة في نشر اللغة العربية بين ثمانين جنسية ويزيد، وفتح مؤسسات تعليم اللغة العربية وفتح الباب لآلاف من الأساتذة في الرزق ونقل اللسان العربي. ولكن كما يقول ابن خلدون في ولع المغلوب في الاقتداء بالغالب في كل شيء لاعتقاده بكمال الغالب. هكذا جرت سنة الله في خلقه. يبدو أن اللغة العربية تخوض معركة خاسرة.
الشرق
|
|
|
|
|
|