|
|
|
|

المقرر الدراسي للغة العربية رائع الشكل ضحل المحتوى
أ. عبدالملك محمد الطلحة
يعد التحسين المستمر، وتطوير المقررات الدراسية، من أهم قيم العمل في المؤسسات التعليمية، ويشكل حلقة مهمة للسير قدماً في ركب الأمم المتقدمة.
ومن خلال تجربة شخصية في التعليم العام، وتدريسي مقرر «لغتي الخالدة»، وجدت أن هذا المقرر جاء في طباعة فاخرة، ومخرج بطريقة فنية مميزة، مع تنوع في وسائل التعليم، إلا أن هذه المميزات تبقى في دائرة الشكل، ولا تمتد إلى المضمون في غالبها، فالمنهج الذي بُني عليه المقرر يتمحور حول الطالب، ما يضعف روح الشراكة والتواصل التعليمي بين الطالب والمعلم خلال الحصة الدراسية، فهو يعتمد على الفكرة البحثية وجهد الطالب في تحصيل المعلومة، وهذا ما لا يتلاءم مع طبيعة الطلاب ذوي الخبرة التعليمية التلقينية، التي مروا بها خلال دراستهم الماضية، وإن كنت لا أؤمن بصحة التلقين في التعليم غالبا. لم أقابل حتى الآن، معلم لغة عربية، إلا اشتكى من ضعف المحتوى التعليمي لهذا المقرر، ومن يمدحه يتحدث عن الراحة التي أصبح عليها المعلم جراء تقليص دوره التعليمي. إن الضعف العلمي والمعرفي لهذا المقرر يفرز مخرجا تعليميا هشا في الإعراب، هزيلا في الصرف، قليل البضاعة في فهم أبجديات اللغة العربية، فلنا أن نتصور طلابا لا يستطيعون التفريق بين الفاعل والمفعول به، والظرف والمفعول لأجله، بل لا يستطيعون – غالبا – نطق جملة واحدة بشكل صحيح. يمثل ضعف محتوى هذا المقرر مسارا مخيفا في تعليم اللغة العربية، فإذا لم يصحّح أو يعاد النظر في منهج بنائه، فنحن بصدد تخريج طلاب ينغلق عليهم فهم لغتهم فهما صحيحا، والاستمرار في تدريسه محاولة لا تتوافق مع طموح المعلم داخل الفصل، ولا مع الخبرة التعليمية للطالب، نتيجة لتقليص دور المعلم التعليمي، والاستغناء عن كثير من خبرته التي يريد إيصالها للطالب. لم ندرك أن اللغة العربية علم آلة، وفهمنا من بعض العلماء أن تعلمها فرض عين؛ وضحالة المعلومة في هذا المقرر، فضلا عن وجود بعض الأخطاء العلمية والفنية، لا تمكن الطالب من استيعابها، إلا أن الوقت أمامنا لتصحيح وإثراء المحتوى العلمي لمقررات اللغة العربية في التعليم العام، في الوقت الذي يتم فيه عقد ورش عمل لمعلمي اللغة العربية ورفع التوصيات والمقترحات والملاحظات على المقرر، للوصول إلى مستوى مرضٍ من الخبرة التعليمية التي يجب أن تصل للطالب.
الشرق
|
|
|
|
|
|