للاطلاع على محتويات الإعلان أنقر هنا  
صحيفة دولية تهتم باللغة العربية في جميع القارّات
تصدر برعاية المجلس الدولي للغة العربية

  المؤتمر الدولي الحادي عشر للغة العربية           موقع الجمعية الدولية لأقسام العربية           الموقع الجديد الخاص بالمؤتمر الدولي للغة العربية           الباحث العربي: قاموس عربي عربي           راسلنا         
الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة

مشروع الإستئصال الممنهج

أ. محمد سعيد الوافي

رغم إستحالة الإدعاء أن المغاربة فرقوا يوما ما بين عروبتهم ومغربيتهم أو بين عروبتهم وامازيغيتهم. وعلى الرغم من صعوبة إيجاد أي سبيل للتفرقة بين الشعب الواحد الذي عاش وتعايش محتضنا لكل الإنتماءات العرقية والدينية والحضارية ما فتئنا اليوم نسمع بعض الاصوات النشاز تصدح بما لا يدل عن رغبتها وحبها الخير لهذا الوطن.

ليس من العيب في شيء أن يشكل البعض تحالفات للدفاع عن الهويات الفرعية لهذا المكون الشعبي أو ذاك وليس عيبا كذلك أن ينبري آخرون للدود في سبيل الحفاظ على الثرات الحضاري الأمازيغي بل واللغوي كذلك. لكن العيب كل العيب هو إعلان العداء للآخر .. اي الإقصاء التعسفي للآخر خاصة إذا كان هذا الاخر أخا في الإنسانية و الوطن والدين.

فعندما تتغلب حمية العرق على حمية الوطن نكون قد وضعنا أقدامنا على أولى درجات الهاوية. وعندما يتحول الوطن بشموليته ومعانيه الوحدوية التاريخية إلى حلقة ثانوية في التركيبة الفكرية لبعض التيارات فإننا نكون قاب قوسين او أدنى من ردم آخر القلاع التي إحتمى بها الشعب المغربي على مدى قرون من الزمن. وهي قلاع الوحدة الوطنية والعيش المشترك والإنصهار الإجتماعي.

لست أعادي العروبة فنصفي عربي ولست في خصام مع أمازيغيتي فهي نصفي الاخر. لكنني في خصام ابدي مع شعار التفرقة ودعاوي التعصب ومشاريع الإستئصال الممنهج لمقومات النسيج الوحدوي الذي يجبل مغربتي ويجعلها كما الماء وحدة متحدة لا لون لها ولا طعم لكنها ضرورية كما الماء ولا بديل عنها كعنوان وانتماء.

سكتنا كثيرا .. وتهربنا لعقود من مواجهة دعاة الفرقة وناشدي التشرذم ممن يركبون شعارات المغرب الأمازيغي تارة وتارة أخرى المغرب الريفي وأحيانا مغرب بلا عرب .. سكتنا وكان سكوتنا جريمة لا أحد يتحمل مسؤوليتها سوانا .. أو لربما كان سكوتنا لفترة بسبب وجود نظام سلطوي وقبضة بوليسية كانت كفيلة بمنع هؤلاء من تجاوز حدود السرية والإختباء .

أما اليوم وقد بات بإمكان الجميع رفع ما يشاء من شعارات والنداء بما يحلو له من مطالبات. أعتقد أن الأوان قد حان لتلك الأغلبية العاقلة أن تفصح عن رأيها وتدافع عن مواطن القوة التي ترص بنيان المغرب العظيم وشعبه الرائع.

فباسم الوطن يُحرَم على كل إنفصالي إستئصالي العبث بتاريخ الأمازيغ الأحرار.

وباسم الوطن كذلك يُحرَم على كل شوفيني اللغو في مقومات هويتنا العربية الأمازيغية الواحدة المتحدة المتلاحمة.

لقد بلغت ببعضهم الجرأة أن ينادوا بطرد نصف الوطن وإحتكار الإنتماء إليه.. وتمادى آخرون في العبث بالدعوة إلى شطب كل ما يمت للعروبة لغة وثقافة . وهم بذلك يلهفون نحو المغاربة عن دينهم الإسلامي الحنيف الذي لم يخاصم رومية الرومي ولا فارسية الفارسي ولا قوطية القوطي ( الإسباني ) كما لم ولا ولن يخاصم أمازيغية المغربي. بل كانت عربية القرآن الكريم إعجازا ربانيا مَكَنَ به لخير خلقه سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام وهو الذي سطر المساواة نبراسا للأمة حين قال وجل من قال:

" بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم " صدق الله العظيم

فإلى دعاة نبذ العروبة أقول : فضل العروبة على المغرب كفضل المطر على النبتة الطيبة فبدونه ما كان لها لتعيش . والأمازغ الأحرار نبتة طيبة حباها الله الإسلام فاختارته طوعا وتمكنت من العروبة انتماء حضاريا وثقافيا حبا وليس غصبا ولو كره المتطرفون.

ولدعاة نبذ اللغة العربية أقول كذلك : فضل لغة القرآن على المغرب جلية فيما ينعم به أهله من تقوى وورع وابتهال. وهم الذين أسسوا أول جامعة على وجه المعمور ( القرويين ) وأناروا طريق أوروبا بعلمهم وناطحوا جهابدة الفكر في المشرق نحوا وبلاغة ومنطقا وتحليلا.

أما وقد انبرى بعضكم بحسن نية للمطالبة بأن تتحول لغة الفكر والتعليم والكتابة إلى لهجة ( عامية ) محلية منفصلة عن محيطها الجغرافي داخل الوطن وخارجه . فإنني أصرخ بأعلى صوتي:

- إنها المؤامرة ولو تزعمها الأبرياء منها . إنه المشروع الخبيث الداعي لفصل المغرب عن كبد أمة الإسلام . إنها المؤامرة التي طال التخطيط لها لتحويلنا إلى قطعان دواب لا منهاج ينير سبيلها.

وقد يكون البعض قد انساق عن حسن نية وراء دعاة " لهجنة* التربية والتعليم " كما قد تكون نوايا من يروج لهذا الطرح بعيدة كل البعد عن مشروع الإستئصال الممنهج لللغة العربية ولكل ارتباطاتها الحضارية بالمغرب ولذلك أتحفظ تحفظا حذرا قبيل إتهام اي طرف بعينه , مع التأكيد على أضرار الإنسياق وراء هذه الطروحات.

فمغربنا والحمد لله إحتضن الأمازيغي والعربي وتمازج الدم في عروقهما ليتفتق عن شعب كريم منحته أمازيغيته أبعادا حضارية ضاربة في غابر التاريخ ومنحته عروبته إنتماء قطريا وإقليما وانسجاما ملحميا مع مكونه العقائدي الإسلامي المعتدل.

ولا مجال للفرقة بين الأخوة وعاش الشعب المغربي واحدا موحدا لا فرق فيه بين الأبيض والأسود ولا بين العربي والعجمي ولا بين الأمازيغي والعربي.

هسبريس

التعليقات
الأخوة والأخوات

نرحب بالتعليقات التي تناقش وتحلل وتضيف إلى المعلومات المطروحة عن الموضوعات التي يتم عرضها في الصحيفة، ولكن الصحيفة تحمل المشاركين كامل المسؤولية عن ما يقدمونه من أفكار وما يعرضون من معلومات أو نقد بناء عن أي موضوع. وكل ما ينشر لا يعبر عن الصحيفة ولا عن المؤسسات التي تتبع لها بأي شكل من الأشكال. ولا تقبل الألفاظ والكلمات التي تتعرض للأشخاص أو تمس بالقيم والأخلاق والآداب العامة.

الاسم
البلد
البريد الالكتروني
الرمز
اعادة كتابة الرمز
التعليق
 
   
جميع الحقوق محفوظة © 2024
المجلس الدولي للغة العربية