|
|
|
|

رؤساء التحرير العرب يناقشون الدور الإعلامي في توفير فرص العمل والنهوض بوعي المجتمعات
علي القحيص
شهدت الجلسة الخاصة ب»رؤساء تحرير الصحف العربية» وكبار الإعلاميين، التي عُقدت تحت عنوان «تأثير الإعلام في تطوير ثقافة مجتمعات العمل» مناقشات معمّقة وتنوعاً في وجهات النظر، حول الدور الأساسي للإعلام في تعزيز ثقافة العمل، وإثارة القضايا التي من شأنها تحفيز الحكومات على التغيير في سياساتها، خصوصاً في مجال توفير وظائف، تُسهم في القضاء على البطالة لدى الشباب العربي، بوصفه موضوعا يشكّل معضلة تعاني منها المجتمعات العربية كافة، حيث جاءت الجلسة ضمن عدة جلسات وورش عمل فكرية وثقافية وإعلامية لمدة يومين متتاليين على هامش مؤتمر الفكر العربي 12 الذي عقد في مدينة دبي وبعد إطلاق التقرير العربي السادس للتنمية الثقافية.
وقد تحدثت بداية وزيرة الثقافة في المملكة الأردنية الهاشمية لانا مامكغ، خلال الجلسة أدار الجلسة وزير الإعلام الكويتي الأسبق الأكاديمي والإعلامي سعد بن طفلة العجمي، وحضرها رؤساء تحرير الصحف العربية، وكبار الإعلاميين، وشخصيات ثقافية وفكرية وأكاديمية، حيث أوضحت مامكغ أن الصحافة في الوطن العربي هي سلاح ذو حدّين، خصوصاً لجهة التعامل مع القضايا المجتمعية.
وقالت مامكغ: في الوقت الذي نشهد فيه تراجعاً في حجم الصحافة الورقية، تظهر الصحافة الإلكترونية على الساحة الإعلامية العربية، لتلعب دوراً مزدوجاً، معتبرة أن الصحافة الإلكترونية، أصبحت تكرّس قيماً سلبية حول العمل، وتنحو نحو التركيز على إثارة قضايا الفساد، خصوصاً ما يتعلق بمسائل التوظيف والعمل، والمبالغة فيها إلى درجة كبيرة، ولهذا فإن المطلوب في هذا المقام، هو وضع الضوابط المهنية للصحافة الإلكترونية، حتى نوجد حالة من التوازن بين حرية التعبير في الصحافة، وما بين الأدبيات الصحافية ومعاييرها، التي نفتخر بها.
كما أكد رئيس تحرير صحيفة «الوطن» السعودية الأستاذ طلال آل الشيخ، أن الشريعة الإسلامية اهتمّت بالعمل وحثّت عليه، وعلى الإعلام أن يكون منضبطاً وموجّهاً، لتحويل الأفراد إلى ثقافة احترام العمل وتقديسه، وتغيير النظرة الرعوية، التي تقوم على تأمين جميع الاحتياجات دون بذل جهد يسهم في مسارات التنمية، مشيرا إلى أنه لابد للإعلام من إعادة النظر في دوره المجتمعي، من خلال طرح الموضوعات التي تشجّع وتروّج للعمل، ونشر ثقافة الإنتاج، معتبراً أن الإعلام الحرّ هو من يقود المجتمع للتغيير، وأنه من خلال ما يشكّله من ضغط مجتمعي كبير، يمكن أن يُسهم في إحداث التغيير في العديد من السياسات الحكومية، نحو تلبية احتياجات المواطنين، مختتما حديثه في هذا السياق بقوله: إن هذا ما تطبّقه جريدة الوطن.
من جانبه قال رئيس تحرير صحيفة «البيان» الإماراتية، الأستاذ ظاعن شاهين: إن لكلّ بلد خصوصيته الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، ففي الإمارات هناك فرص عمل كثيرة و»إكسبو» على سبيل المثال، سيوفّر 277 ألف فرصة عمل بحلول العام 2020م فالوظائف في دولة الإمارات موجودة، والمشكلة التي نواجهها هي عزوف المواطنين عن الولوج في العمل الإعلامي، مشيراً إلى وجود ضعف في اللغة العربية عند الخريجين، وهذا ما يعوقهم عن العمل في المجال الصحفي، ولهذه الغاية صمّمت مؤسّسة دبي للإعلام برنامج «شارك في المستقبل» الذي حرصت من خلاله على جذب الراغبين من المواطنين في العمل بالحقل الإعلامي.
أما رئيس تحرير جريدة «الصباح» المغربية خالد الحري فأكد أن المشكلة ليست في إيجاد مناصب وفرص عمل، وإنما في تحديد الأماكن التي سيعملون فيها، ولفت إلى أن جامعاتنا العربية تُخرّج حاصلين على البطالة، مركّزاً على ضعف مجالات المتخرّجين من القطاع الحكومي عموماً، ووصول خريجي القطاع الخاص إلى المناصب المهمّة.
كما أوضح رئيس تحرير صحيفة «الأوبزرفر» العمانية عبدالله الشعيلي، أن الإعلام لايمكن أن يكون مرآة لما يحصل في المجتمع، إلا إذا كانت هناك استراتيجية واضحة للتوظيف، مردفا قوله: نحن بحاجة خلال السنوات المقبلة لتوفيرعدد كبير من الوظائف في الكثير من القطاعات، وعمل الصحافة اليومي هو متابعة ما يحصل في المجتمع، ولا يمكنه ابتكار أشياء غير موجودة، مؤكدا الحاجة الملحّة لوضع استراتيجيات إعلامية طويلة المدى في قطاع توفير الوظائف، نظراً لوجود مشكلة بين مخرجات التعليم والتوظيف، والإعلام يلعب دوراً محورياً، من خلال تشجيع المبادرات والتعريف بنوعية فرص العمل المتاحة وفرص العمل الجديدة، ونوعية العمل المطلوبة والاستراتيجيات للأعوام الخمسة.
من جانب آخر أكد رئيس تحرير جريدة «الخبر» الجزائرية شريف رزقي، أن دور الصحافة ليس استحداث فرص عمل، وإنما المشاركة في هذا التحدي، وذلك من خلال ممارسة دور الصحافة في انتقاد سياسات المشكلات، والتحفيز على التحوّل نحو قطاعات معينة، تشجّع على الاستثمار، الذي يعوّل عليه في توفير الكثير من فرص العمل.
وفي مداخلة لرئيس تحرير صحيفة «الأيام» البحرينية عيسى الشايجي، اعتبر أن الإعلام يمارس دوراً مهماً وحساساً، من خلال طرح القضايا التي تسهم في توفير فرص عمل، بما يتناسب مع خصوصية كل بلد عربي، مشيرا إلى أنه هنا تبرز قضية الأحداث الجارية في عدد من البلدان العربية، التي تسبّبت في تراجع اقتصادي وتفشّي البطالة، وكذلك التطور التكنولوجي الذي أسهم في تقليل الاعتماد على الأيدي العاملة، مؤكدا أنه على الإعلام أن يعمل على إبراز القضايا التي تسهم في توفير فرص العمل في السوق العربية.
أما مدير عام القناة الثقافية السعودية محمد الماضي، فقال: إن الوطن العربي يواجه تحديات كبيرة لها دوافعها، والأحداث التي تجري في عدد من الدول العربية، هي شاهد على ذلك، مؤكداً أن المشكلة في الوطن العربي هي الحلول الفردية والمجزّأة، مشدداً على دور الإعلام في تحديد الاتجاهات والقيام بدور مؤثّر ومهمّ، داعيا إلى رؤية موحّدة بين جميع الحكومات العربية والمؤسّسات التعليمية والمنظمات المعنية، حتى يتمكّن الإعلام من القيام بدوره، في القضاء على مشكلة البطالة، واستحداث فرص عمل جديدة.
من جانب آخر سأل مدير عام قناة «العرب» الإخبارية الإعلامي جمال خاشقجي، عن دور الإعلام كونه مرآة تعكس الواقع بشكل عملي، معتبراً أن الإعلام في الوقت الحالي، لا يعكس الواقع الحقيقي لسوق العمل، وكلّ من جهته يحاول أن يقدّم وجهة نظره في الإعلام، مشيرا إلى أنه على الإعلام العمل باستقلالية حتى يتمكّن من القيام بدوره.
واعتبر رئيس تحرير صحيفة «الشرق» القطرية جابر الحرمي، أن البطالة تُعتبر واحدة من القنابل الموقوتة، وهي تحتاج إلى الحديث عنها، والمطلوب أن تكون هناك آلية واضحة للتعامل مع هذه القضايا، لأن الإعلام يحتاج لأن يكون هناك توافق مع صنّاع القرار ليتمكن من القيام بدوره.
وفي مشاركة للإعلامية في صحيفة «الحياة» الدولية راغدة درغام قالت: إن المسائل الاجتماعية والاقتصادية تعتبر أقلّ اهتماماً في الصحافة العربية من المسائل السياسية، على عكس تماماً بالنسبة للصحف الغربية، التي تولي القضايا الاجتماعية والاقتصادية الاهتمام الأكبر، موضحة أن تحدي البطالة وإيجاد فرص عمل، يعدّان من أكبر التحديات في الوطن العربي، إذ لابدّ من إيجاد الحلول المناسبة لهما، وطرحهما في الصحافة بشكل كبير، وهذا ما أثارته مؤسّسة الفكر العربي من خلال عنوان المؤتمر الحالي.
وفي مشاركة رئيس تحرير صحيفة «الرأي» الأردنية سمير الحياري، اعتبر أن المشكلة الأساسية هي في فقدان المهنيين الذين لديهم القدرة الكافية للقيام بهذا الدور في الإعلام، معتبراً أن دور الإعلام هو توجيهي، وهو يضع الرؤى نحو حلول للمشكلات، وفي مقدّمها تحديات سوق العمل والبطالة، التي تشكّل تحدياً كبيراً أمام الحكومات العربية.
أما رئيس تحرير مجلة «ليبانون أوبرتشونتيز» رمزي الحافظ فقال إن عنوان المؤتمر طموح جداً، وعند البحث نجد أن الأمور الاقتصادية تحتاج إلى تعديل، عندها يمكن توفير فرص عمل كثيرة، تسهم في حلّ مشكلة البطالة.. بينما رأى رئيس تحرير مجلة «الاقتصاد والأعمال» رؤوف أبو زكي، أن المشكلة تكمن في التنمية والاستثمار، ولا بدّ من تطوير دور المؤسّسات الإعلامية، للإسهام في توفير فرص العمل وطرح هذه القضايا على طاولة البحث.
كما اعتبر رئيس القسم الثقافي في صحيفة «الشرق» السعودية، عبدالوهاب العريض أن دور الإعلام عموماً ليس توفير فرص العمل، وإنما قرع الأجراس التي تنذر بالمشكلات، والعمل على إيجاد الحلول المناسبة لها، وهذا هو الدور الرئيس للإعلام، أي الدور التوجيهي والتوعوي، الذي ينبّه إلى المشكلات، ويحثّ على اتخاذ القرارات المناسبة لحلها، بينما اعتبر رئيس تحرير جريدة «اللواء» صلاح سلام، أن هناك إشكالية بين دور الإعلام في توفير فرص العمل، فدور الإعلام محدود ويتركّز على تعزيز ثقافة العمل بين الشباب الذين يعانون من بطالة، التي كانت سبباًً في توليد شرارة الربيع العربي في الكثير من الدول.
الرياض
|
|
|
|
|
|