|
|
|
|

مستقبل اللغة العربية في أرض الصومال
أ. محمود حسين يوسف
بعد الحرب الأهليه التي أهلكت الأخضر واليابس التي حدثت في البلاد ضد نظام الحاكم العسكري زياد بري والحرب التي تلت بعد إعلان أرض الصومال انفصالها عن باقي الصومال انعدم الأمن والأمان و نزح أكثرية السكان القاطنة في أرض الصومال إلى مخيمات اللاجين داخل الدولة الجارة إثيوبيا. فحدث لكثير من الطلاب انقطاع في الدراسة وبعد العودة إلى البلاد واستتباب الأمن في ربوع أرض الصومال بدأ الشعب بترميم ما خربته الحرب حيث كانت المرافق العامة من مدارس ومستشفيات ودور الحكومة مدمرة.
في هذه الفترة تتذكر الأجيال التي نشأت بعد الحروب الأهلية كيف كانت الفصول المدرسية غاية في البساطة و التواضع ، بدأالتعليم في هذه الفترة بأسط الوسائل حيث كانت المدارس تحت ظل الأشجار والكراسي هي علب الألبان الفارغة وفي بعض الأحيان كان الطالب يأتي بنفسه العلبة التي يجلس عليها. ورغم قلة الإمكانيات المادية إلا أن رواد التعليم واجهوا هذه الظروف الصعبة بعزيمتهم القوية.
فتم ترميم بعض المدارس الحكومية وأنشأت مدارس خاصة هنا وهناك وكانت معظم الدراسة آنذاك في المراحل ما قبل الجامعة وبالرغم من إنشاء وزارة للتربية والتعليم فقد أصبحت الوزارة هيكلا إداريا فقط فحدث في البلاد فوضى في التعليم لم تستطع الوزاة لعب دور الموجه والمؤسس لسياسة التعليم في البلاد فلم تقم الوزاة بوضع المناهج رغم تكوين مكتب المناهج التابع للوزارة فأخذت كل مدرسة منهجا خاصا بها .
فوزارة التعليم استعانت بمنظمة اليونسكو التي وضعت لها منهجا باللغة الصومالية لمداس الأساس لم يراعو فيه إنتمائنا الوطني والثقافي بل حتى والديني. حيث قاموا بوضع صورة مزعومة لرسولنا الكريم وهو يرعى الغنم مما أدى إستنكار في الأوساط السياسية والشعبية فقاموا بحذفها فوراً. فالمنهج لا يرتفع إلي مستوى يخرج طالبا يحسن إنتمائه الديني والوطني أما المدارس الثانوية الحكومية وبعض المدارس الخاصة فأخذت منهجا باللغة الإنجليزية لكنه غير مكتوب وغيرموضوع.لكن يعطى الطالب مواضيع المنهج فينقل الطالب بنفسه من الكتب المختلفة فترى الطالب الثانوي لديه دولاب من الأوراق وكل صفحة من هذه الأوراق مهمة عنده.
بدأ التعليم العربي في البلاد بتأسيس بعض المدارس الخاصة التي تدرس مناهج بعض الدول العربية مثل السعودية والإمارات والسودان مما أدى إلى تخريج طالب لا يعرف أجزاء بلده وأقاليمه وقراه بينما يحفظ عن ظهر قلب تاريخ المهدي وعثمان دقنة وغيرهما من المناضليين في السودان.كما يعرف تفاصيل الحضارة المروية التي قامت في السودان والمدن التاريخية فيها, وطالب أخر يحفظ تاريخ الملك عبد العزيز وجغرافية الربع الخالي هذا ما يتعلق بالجانب السلبي من المناهج العربية التي تدرس في أرض الصومال.
ولكن هناك وجه أخر إيجابي لا نستطيع إنكاره والتي يلاحظها كل مهتم بأمر التعليم في البلاد هو أن الطالب الذي درس باللغة العربية أوسع أفقا من ذالك الطالب الذي درس في المداس التي تدرس باللغة الأنجليزية وهو أكثر ثقافة منه فهو يعرف بعمق تاريخ الأمة الإسلامية بدءاً من الدولة الإسلامية الأولى التي بناها الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة والخلافة الراشدة التي قادها تلامذة مدرسة النبوة الذين أشعلوا الدنيا بنور الإسلام ومرورا بالخلافة الأموية والخلافة العباسية وانتهاء بالخلافة العثمانية.
كما هو ملم بتاريخ أعلام المسلمين من العلماء الربانيين من أمثال الأئمة الأربعة وابن قيم وابن تيمية والعز ابن عبد السلام كما يعرف قادة المسلمين البارزين من خالد ابن الوليد وسعد ابن أبي وقاص وعماد الدين زنكي ونور الدين محمود وصلاح الدين الأيوبي وغيرهم.
ومن ميزات الطالب الذي درس المناهج العربية أنه عندما إلتحق بالجامعات-و التي تدرس باللغة الإنجليزية- أصبح من الطلاب المتميزين من الناحية السلوكية ومن جانب التحصيل الأكاديمي فهم دائما من الطلاب الأوائل في جامعات البلاد المختلفة …. وللحديث بقية.
صوماليلاند
|
|
|
|
|
|