للاطلاع على محتويات الإعلان أنقر هنا  
صحيفة دولية تهتم باللغة العربية في جميع القارّات
تصدر برعاية المجلس الدولي للغة العربية

  المؤتمر الدولي الحادي عشر للغة العربية           موقع الجمعية الدولية لأقسام العربية           الموقع الجديد الخاص بالمؤتمر الدولي للغة العربية           الباحث العربي: قاموس عربي عربي           راسلنا         
الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة

الثورة العربية والثروة اللغوية

أ. عبدالله عويقل السلمي

 ربما أوحت الثورات العربية في الدول المجاورة إلى بعض الحراص على اللغة العربية تدشين ثورة شعارها: (الشعب يريد إحياء العربية) أو (الشعب يريد إسقاط الاستبداد الإنجليزي...) أو (الشعب يريد تفصيح العاميات). يتجلى هذا فيما بات يظهر جليا في مواقع التواصل الاجتماعي وفي المراكز اللغوية الجديدة وفي رغبة بعض الجامعات عقد مؤتمرات عن اللغة ولها. وكلها تشكل حراكاً ينبئ عن استحضار صراعات لغوية جاءت استجابة للصراعات الحضارية ولا عجب فاللغة تستطيع أن تثير حروباً وتسقط دولاً وتغير جغرافية، وهذا أمر مسلم به لأنها ترجمان التوجه والفكر، فالجيوش تتحرك بمفردة، والكلمة تهوي بصاحبها سبعين خريفاً في نار جهنم.
إن هذا الحراك اللغوي المتزايد إما أن يكون بداية مبشرة لحياة اللغة العربية وحضورها في المشهد الاجتماعي والسياسي والمعرفي والتكنولوجي، وإما رعشة ما قبل لفظ الأنفاس. الاحتمال الثاني أقرب، وهناك من يستبعده بحجة أن اللغة مرتبطة بالدين، غير أن موت اللغات يختلف عن موت بقية الكائنات، فالحالة التي تجعل الجيل لا يعرف (الفلق، والغسق، ووقب) في المعوذتين لا أخالها تجعله يعرف (وجفان كالجواب، أو الودق وكسفا) وبالتالي فهي لحظة من لحظات الموت، وصورة من صوره، واجتماعيا حينما تتاح الفرص الوظيفية والمناصب القيادية والمزايا المالية لمن يعرف الإنجليزية ولو لم يكن قادراً على كتابة جملة عربية هي صورة من صور الموت اللغوي للعربية. وقد علقت جين كينينمونت، وهي أخصائية في شؤون الشرق الأوسط في «مؤسسة تشاتام هاوس»، في المعهد الملكي للشؤون الدولية، على كثرة الحديث عن اللغة العربية قائلة: «إن الانتقال إلى الحديث عن استخدام اللغة العربية في الخليج يعكس حساسيات أوسع حول حماية الثقافة المحلية في البلدان التي تحوي أعلى معدل للهجرة نحو الداخل في العالم». وأضافت قائلة: «هناك شعور بأن العربية سرعان ما غدت لغة ثانية في الخليج؛ لأن الناس يحتاجون إلى استخدام الإنكليزية بوصفها اللغة المتداولة، ولوجود عدد هائل من العمال المهاجرين الذين يعمل معظمهم في القطاع الخاص؛ ولأن الشباب المتعلم والميسور مادياً يتحدث على نحو متزايد اللغة الإنكليزية». إذن العربية في طريقها لتكون اللغة الثانية في الخليج إن لم تكن هي كذلك الآن. فهي إذن في طريقها للاضمحلال والضمور بدل التمدد والحضور. على كل حال جميل أن نرى مواقع إلكترونية ومراكز متخصصة تدفع العربية للمتلقي وتدافع عنها، لكن من غير الجميل أن يكون التفاعل مجرد ثورة حماسة وفورة عاطفة خلقتها ظروف مرحلية نفعية أو ترفيهية، فالإنجليزية بمساندة المنبهرين بها من أبناء العربية لا تتورع أن تلتهم أو تمحو كل التشكيلات اللغوية للشعوب إذا ساورت سبيلها، يساندها الانكسار النفسي والهزال اللغوي والضعف الإنتاجي والتخلي السياسي، وبرهان ذلك ما تكرس في مجتمعاتنا وجامعاتنا ومناصبنا القيادية أن البعد عن العربية وإجادة غيرها ميزة وظيفية وسمة إدارية ووسامة ثقافية وأمان من الفقر!. وألقاكم.

عكاظ

التعليقات
الأخوة والأخوات

نرحب بالتعليقات التي تناقش وتحلل وتضيف إلى المعلومات المطروحة عن الموضوعات التي يتم عرضها في الصحيفة، ولكن الصحيفة تحمل المشاركين كامل المسؤولية عن ما يقدمونه من أفكار وما يعرضون من معلومات أو نقد بناء عن أي موضوع. وكل ما ينشر لا يعبر عن الصحيفة ولا عن المؤسسات التي تتبع لها بأي شكل من الأشكال. ولا تقبل الألفاظ والكلمات التي تتعرض للأشخاص أو تمس بالقيم والأخلاق والآداب العامة.

الاسم
البلد
البريد الالكتروني
الرمز
اعادة كتابة الرمز
التعليق
 
   
جميع الحقوق محفوظة © 2024
المجلس الدولي للغة العربية