|
|
|
|
جمعية الكلمة تمنح مرزاق بقطاش وسام خادم اللغة العربية
الأحداث
كرّمت أول أمس جمعية الكلمة للثقافة والاعلام لصاحبها عبد العالي مزغيش الكاتب والصحفي مرزاق بقطاش بوسام “خادم اللغة العربية” بالمركز الثقافي “عزالدين مجوبي” بالعاصمة، وذلك بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية
المصادف ليوم 18 ديسمبر من كل عام.
استهل بلعلام محمد الصغير رئيس مؤسسة “مولود قاسم نايت بلقاسم” الندوة التي حضرها عدد من الأدباء والصحفيين من أصدقاء الكاتب على غرار الشاعر محمد عبدالقادر السائحي، الفنان التشكيلي طاهر ومان، الأستاذ حسن بهلول، الروائي سمير قسيمي، الكاتب الصحفي الطاهر يحياوي قائلا: “بقطاش من القلائل الذين خدموا اللغة العربية بكل تفان، فهو من جيل التسامح ضحى، تحدى الصعاب وعقد العزم على العطاء، حيث لم تزعزعه محاولة اغتياله أبدا ولم تنقص عزيمته للسير قدما خدمة للغة القرآن الكريم، فبالرغم من إتقانه للغات الأخرى كان يتعمد الحديث باللغة الأم، فلغة المستعمر لم تحيده عن أصله، جذوره وهويته”، وأضاف: “لن نجد من بقي من جريدة الشعب منذ 1962 ليومنا هذا إلا القليل فـأغلبهم انزووا على أنفسهم وابتعدوا عن الأنظار وبقطاش يبقى قامة من قامات الوطن وجب أن يتعلم منه الجميع ...”. من جهة أخرى أبرز المتحدث أيضا أن اللغة ليست أداة للتعبير فقط وإنما الجامعة لكل الأصالة والموروثات، وحتى يكون المرء عربيا عليه أن يفتخر بهذه اللغة ويستعملها عن قناعة وحب فهي لا تعني طلاقة اللسان وإنما تتجاوز ذلك بكثير، وفي هذا الصدد يضيف: “أتذكر مقالا كتبه مولود قاسم في 14 نوفمبر 1962 بجريدة المجاهد الأسبوعية موسوم “تعريب الأمخاخ قبل تعريب اللسان”، فمن يتكلمون لغة غير لغتهم يعتبرون غنيمة حرب لا غير، وفي هذا الصدد لم يخف بلعلام رغبته في رؤية شباب ابن عصره ولا يكون نسخة من غيره.
من جهته أكد الشاعر محمد عبد القادر السائحي أنه يعرف بقطاش منذ ثلاثين سنة كاملة ولم يسمع منه كلمة سوء أو يرى فيه تذمرا، فكلما التقيته -يقول - ازدادت محبتي به وتمنيت أن يكون النموذج الحي ويتمثل خطاه شباب اليوم.
أما الأستاذ بهلول من المجلس الأعلى للغة العربية، فتناول الفترة التي درس فيها بقطاش في مدارس جمعية العلماء، خاصة عند مدير إحدى المدارس، وهو محمد الحسن الفضلاء وعبد المالك فضلاء، الذي سقط شهيدا عام 57. تعرّف بهلول على بقطاش من خلال المجاهد الأسبوعي، ليتعلم عنه الكثير، ثم جمعتهما هيئات رسمية أخرى كوزارة الثقافة وغيرها. ردّد الحضور كلمة بقطاش التي قالها ذات يوم: »إن من لا يؤتمن على العربية لا يؤتمن على الجزائر«.
وقد كان للشخصية المكرمة مداخلته القيمة، حيث استعرض رحلته مع اللغة العربية منذ أن كان في الثالثة من العمر، فعائلته سجلته مع أخته الكبرى في إحدى مدارس جمعية العلماء القريبة من البيت، التي كانت أقسامها لا تتعدى الحجرتين، وتضم تلاميذ من شتى الأعمار، كان يديرها الطاهر بوشوشي، كما كانت مدرسة صامدة وسط محيط فرنسي متعجرف، ينظر إلى العربية بعين النقص، ولعل مازاده تلقينا وتمسكا بهذه اللغة، الكتب التي كان يجلبها أباه من سفرياته، وهو ما جعله يقرأ أمهات كتب التراث الأدبي والديني ابتداء من »ألف ليلة وليلة« و»قصص الأنبياء« وغيرهما، ثم أصبحت والدته تتنقل إلى ساحة الشهداء لتشتري المجلات المصرية، كالمصور وروز اليوسف والرسالة وتعطيها لبقطاش وإخوته.
للتذكير الكاتب الفذّ، الروائي، والمترجم مرزاق بقطاش ولد سنة 1945 بالعاصمة، من أسرة جزائرية تعشق العربية الفصحى وتتكلمها، حرصت على تعليم أبنائها لغة أهل الجنة، التحق بجريدة الشعب في 11 ديسمبر 1962ظل الرجل مدافعا عن مواقفه وعن الجزائر، ورفض أن يغادر ترابها حتى بعد تعرضه لرصاصة غدر، كادت تكلّفه حياته في العشرية السوداء، له مجموعة كبيرة من القصص القصيرة والروايات، ترجم عددا من الروايات الى العربية ونقل أخرى من العربية الى الفرنسية، كما كتب أيضا في مجال النقد وله مساهمات عديدة في الصحف الجزائرية والعربية . من أهم أعماله التي تميز بها »ألوان البحر«، »دم الغزال«، »خويا دحمان«، »جراد البحر« ....الخ.
للإشارة أشاد الكثير من المثقفين الحاضرين بحفل التكريم، بما قامت به الجمعية ، خصوصا وأن الساحة الثقافية تفقد الدكتور ابو القاسم سعدالله، مؤكدين في مداخلاتهم وشهاداتهم حول الكاتب مرزاق بقطاش على ضرورة تكريم الأحياء قبل الأموات من مثقفينا وأدبائنا.
الأحداث
|
|
|
|
|
|